السويداء على صفيح ساخن.. مواجهات دامية ومخاوف من انزلاق نحو الفوضى

تعيش محافظة السويداء، جنوبي سوريا، لحظات مفصلية قد تكون الأخطر في تاريخها الحديث، في ظل تصاعد دراماتيكي للأحداث خلال الأيام القليلة الماضية، بعد اندلاع مواجهات عنيفة بين فصائل درزية محلية ومجموعات عشائرية مدعومة من قوات أمنية وعسكرية تابعة للحكومة السوري قدمت من عدة محافظات.
وفي مشهد يعكس التوتر المتصاعد، أعلنت الحكومة السورية بدء دخول قوات من وزارتي الدفاع والداخلية إلى مركز المدينة “بهدف استعادة الأمن”، مشيرة إلى حصولها على ضوء أخضر من الرئاسة الروحية للدروز.
لكن سرعان ما قوبلت هذه الرواية بالتشكيك، إذ خرج الشيخ حكمت الهجري، المرجع الديني الأبرز في الجبل، في مقطع مصوّر يتبرأ من البيان الصادر باسمه، ويدعو فيه إلى مقاومة ما وصفه بـ”العدوان”، مطالبًا أهالي الجبل بالتكاتف والوقوف صفًا واحدًا في وجه القوات المتقدمة.
اشتباكات عنيفة
ووفقًا لمصادر ميدانية، بدأ الهجوم الحكومي في ساعة مبكرة من فجر الأحد عبر محوري بصر الحرير–تعارة وأم ولد–كناكر، مدعومًا بدبابات وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات ضارية سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى، بينهم مدنيون، مع تقدم القوات باتجاه قرى مثل تعارة وولغا.
واحتدمت معركة الكرّ والفرّ على محاور عدة أبرزها كناكر ولبين وحزم والمجيمر، حيث استخدمت القوات الحكومية المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون بشكل مكثّف، فيما تصدت لها الفصائل المحلية وسط مقاومة عنيفة.
فوضى ونهب
ورغم الرواية الرسمية التي تحدثت عن “فرض الأمن ومنع الفوضى”، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد صادمة لعناصر عسكرية يُعتقد أنهم من القوات المهاجمة وهم يُهينون مدنيين، إلى جانب شهادات ميدانية عن عمليات نهب وسلب واسعة وإحراق منازل، في وقت أكدت فيه مصادر محلية وقوع جنود من وزارة الدفاع في الأسر لدى الفصائل، مع تدمير أو الاستيلاء على عدد من الآليات العسكرية.
نزوح جماعي
وحتى مساء الإثنين، تجاوز عدد القتلى 50 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 200، وسط نزوح جماعي للأهالي من قرى التماس باتجاه وسط السويداء، الذي لا يزال يُعد حتى اللحظة منطقة أكثر أمانًا نسبياً.
تصاعد التوترات
وبينما تؤكد وزارة الدفاع أن الهدف من العملية هو “بسط سيطرة الدولة” و”حماية المدنيين من الفوضى”، يرى أهالي السويداء والمصادر المحلية أن ما يحدث هو محاولة لقمع الحراك المدني في المحافظة بالقوة، بعد شهور من الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي.


