الشيخ محمد رفعت.. أول قارئ للقرآن الكريم عبر أثير الإذاعة المصرية

أطلقت وزارة الأوقاف على المسابقة العالمية للقرآن الكريم 2024.. اسم الشيخ محمد رفعت تخليد في ذاكرة العالم الإسلامي

في خطوة تعكس التقدير لإرثه العظيم، أطلقت وزارة الأوقاف المصرية اسم الشيخ محمد رفعت على المسابقة العالمية للقرآن الكريم لعام 2024، تكريمًا لأحد أبرز القرّاء في تاريخ العالم الإسلامي، والذي ارتبط اسمه بصوت القرآن العذب وأداءه الخاشع.

نشأة الشيخ محمد رفعت

وُلد الشيخ محمد رفعت في حي المغربلين بالقاهرة عام 1882، ونشأ في أسرة متواضعة ومحبة للعلم. فقد بصره وهو طفل صغير نتيجة إصابته بمرض، إلا أن هذا البلاء لم يوقفه عن حفظ القرآن الكريم كاملًا في سن مبكرة، حيث التحق بكتّاب الحي وتلقى علوم التجويد والقراءات.

رحلة الشيخ رفعت مع القرآن الكريم

بدأ الشيخ محمد رفعت رحلته مع تلاوة القرآن الكريم عندما تولى إمامة المسجد بمسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب في القاهرة وهو في الخامسة عشرة من عمره. هناك، بدأ الناس يتوافدون لسماع صوته الفريد، الذي امتاز بالخشوع وقوة الأداء والقدرة على استحضار معاني الآيات.

التميز بلقب “قيثارة السماء”

اكتسب الشيخ محمد رفعت لقب “قيثارة السماء” بسبب جمال صوته الذي يلامس القلوب ويثير الخشوع في نفوس مستمعيه.

كان لصوته صدى واسع داخل مصر وخارجها، خاصة بعد ظهوره عبر أثير الإذاعة المصرية عام 1934، حيث كان أول صوت يتلو القرآن الكريم عند افتتاحها.

بصمة خالدة في عالم التلاوة

تميز الشيخ رفعت بأسلوبه الفريد في التلاوة، حيث كان يحرص على إظهار المعاني القرآنية بأسلوب يدمج بين العلم الموسيقي وحسن الأداء التجويدي. ترك العديد من التسجيلات النادرة التي ما زالت تُعد مرجعًا لمحبي التلاوة وعشاق القرآن الكريم.

تكريم مستحق من وزارة الأوقاف

تسمية المسابقة العالمية للقرآن الكريم باسم الشيخ محمد رفعت تُعد اعترافًا بمكانته الرائدة في تاريخ التلاوة.

وتأتي هذه الخطوة لتسليط الضوء على دوره في نشر جماليات التلاوة القرآنية حول العالم، وكذلك لتكريم قيمة الصوت المصري الأصيل في خدمة القرآن الكريم.

رحل الشيخ محمد رفعت عن عالمنا عام 1950، إلا أن صوته لا يزال يصدح في القلوب، رمزًا للخشوع والإخلاص. مبادرات مثل تسمية المسابقات باسمه تؤكد أن إرثه سيظل خالدًا ومصدر إلهام للأجيال القادمة

نموذج للقدوة والإخلاص

يمثل الشيخ محمد رفعت نموذجًا نادرًا للقارئ الذي لم تكن شهرته محصورة في صوته العذب فقط، بل أيضًا في أخلاقه العالية وتواضعه الكبير. كان رحمه الله يُعرف بزهده وحبه للقرآن الكريم، فكان يرفض تلقي الأجر عن تلاوته، معتقدًا أن القرآن رسالة سماوية يجب أن تُقرأ بإخلاص دون انتظار مقابل.

أثره في الأجيال التالية

كان تأثير الشيخ محمد رفعت عميقًا في الأجيال اللاحقة من القرّاء، حيث اعتبره العديد من كبار القرّاء مدرسة متفردة يجب التعلم منها. وقد استفاد العديد من القُرّاء البارزين في العالم الإسلامي من أسلوبه في الأداء، مما ساهم في انتشار تلاوة القرآن الكريم بأعلى درجات الإتقان والجمال.

أراء العلماء والمشايخ والمحبين

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي عن كبار قراء القرآن الكريم: “إن أردنا أحكام التلاوة فالحصري، وإن أردنا حلاوة الصوت فعبد الباسط عبد الصمد، وإن أردنا الخشوع فهو المنشاوي، وإن أردنا النفس الطويل مع العذوبة فمصطفى إسماعيل، وإن أردنا هؤلاء جميعًا فهو الشيخ محمد رفعت”.

ووصفه الشيخ أبو العينين شعيشع بلقب “الصوت الباكي”، مشيرًا إلى أن الشيخ محمد رفعت كان يقرأ القرآن بقلب خاشع ودموعه تنهمر على وجنتيه، مما أضفى على تلاوته روحانية استثنائية.

كما قال عنه الشيخ محمد الصيفي: “رفعت لم يكن كغيره من القراء، فهو هبة إلهية نادرة من السماء”.

أما شيخ الأزهر الأسبق الإمام محمد مصطفى المراغي فقد وصفه قائلاً: “هو منحة من الأقدار حين تجود وتكرم، بل هو تكريم للإنسانية جمعاء”.

رحم الله الشيخ محمد رفعت، صاحب الصوت العذب الذي ملأ القلوب خشوعًا وأرواح المستمعين سكينة. نسأل الله أن يبارك في إرثه القرآني، ويغفر له ولأحبائه في كل مكان وزمان آمين يارب العالمين.

جهود الحفاظ على تراثه

بمرور الزمن، ظهر اهتمام كبير بالحفاظ على تسجيلات الشيخ محمد رفعت النادرة، نظرًا لأنها تمثل جزءًا هامًا من التراث الثقافي والديني المصري والعالمي. تعمل العديد من المؤسسات على جمع هذه التسجيلات وإعادة إصدارها لتظل شاهدة على عظمة أدائه وتأثيره الممتد.

صورة نادرة لفضيلة الشيخ محمد رفعت رحمه الله في الأزهر الشريف ساحة الأزهر الشريف سنة 1929 .

المسابقة العالمية للقرآن الكريم

بإطلاق اسم الشيخ محمد رفعت على المسابقة العالمية للقرآن الكريم، تؤكد وزارة الأوقاف على التزامها بتعزيز قيمة التلاوة القرآنية وترسيخ الهوية الدينية والثقافية لمصر.

وأيضا تسهم هذه المسابقة في اكتشاف المواهب القرآنية الجديدة وتعزيز التنافس الشريف بين حفظة القرآن الكريم من مختلف دول العالم، مما يُعد امتدادًا لرسالة الشيخ محمد رفعت في نشر القرآن الكريم.

دعوة للتأمل

إن استحضار اسم الشيخ محمد رفعت في مثل هذه المناسبات ليس مجرد تكريم لشخصه، بل هو دعوة للأجيال الجديدة للتأمل في سيرته وحياته المليئة بالعطاء والإخلاص. فرسالته التي حملها بصوته الملائكي لا تزال حية، تُذكرنا بأهمية التمسك بالقيم الروحية والارتباط الوثيق بكتاب الله.

قلوب لاتنسى

يظل الشيخ محمد رفعت رمزًا خالدًا في قلوب محبي القرآن الكريم، وأيقونة مصرية وعالمية تفخر بها الأمة الإسلامية.

وجدير بالذكر أن إطلاق اسمه على المسابقة العالمية للقرآن الكريم خطوة تحمل في طياتها رسالة بأن الأصوات الخاشعة والقلوب الصادقة التي خدمت كتاب الله لا تُنسى، بل تظل منارات مضيئة تلهم الأجيال جيلاً بعد جيل.

الخاتمة

بهذا نكون قد استعرضنا أهم المحطات في حياة الشيخ محمد رفعت “قيثارة السماء”، وأبرز دلالات تكريم وزارة الأوقاف المصرية له بإطلاق اسمه على المسابقة العالمية للقرآن الكريم. يبقى إرث الشيخ رفعت شاهدًا على جمال تلاوة القرآن وعظمة رسالته الخالدة.

تابعونا في أهم الأخبار والتقارير لحظة بلحظة من خلال موقع جريدة اليوم، حيث نوافيكم بكل جديد ومميز على مدار الساعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *