أثار قرار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتشكيل اللجنة العليا للأمن ووضع معايير جديدة لاختيار القيادات الأمنية حالة من الجدل داخل شركات ومحطات الكهرباء، في ظل مخاوف أبداها عدد من العاملين بإدارات الأمن بشأن انعكاسات القرار على مستقبلهم الوظيفي وفرصهم في الترقي.
ويرى عدد من العاملين بشركة كهرباء الإسكندرية أن اشتراط توافر خلفيات عسكرية أو شرطية لشغل بعض المناصب القيادية قد يحد من فرص الكوادر المدنية التي أمضت سنوات طويلة في العمل داخل القطاع، واكتسبت خبرات عملية ومؤهلات متخصصة في إدارة المنظومة الأمنية لشركات الكهرباء مما يؤدي إلي مخاوف من فقدان المسار الوظيفي.
وقال بعض العاملين في تصريحات خاصة” لليوم” أن طبيعة العمل الأمني داخل شركات الكهرباء تختلف عن المنظومة الأمنية التقليدية، إذ تعتمد بصورة كبيرة على الخبرة التخصصية والإلمام بطبيعة المنشآت الحيوية وآليات تشغيلها، معتبرين أن أي نقل للعاملين إلى وظائف أخرى قد يؤدي إلى فقدان سنوات من الخبرة المتراكمة، ويؤثر في الأقدمية وفرص التدرج الوظيفي، فضلًا عن بعض المزايا المالية المرتبطة بطبيعة العمل.
وأشاروا إلى أن التطوير المؤسسي يظل هدفًا مشروعًا، لكنه يجب أن يراعي الحفاظ على حقوق العاملين والاستفادة من الكفاءات القائمة داخل القطاع،وهناك تساؤلات حول الكلفة وجدوى الاستعانة بعناصر جديدة وفي الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى ترشيد الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الموارد البشرية، أبدى عدد من العاملين تساؤلات بشأن مدى جدوى الاستعانة بعناصر جديدة من خارج القطاع،مقارنة بتأهيل الكوادر الحالية من خلال برامج تدريبية متخصصة ترفع كفاءتها وتواكب متطلبات المرحلة.
مقترحات لتحقيق التطوير دون الإضرار بالعاملين وطرح عدد من العاملين بدائل يرون أنها تحقق أهداف التطوير مع الحفاظ على الاستقرار الوظيفي، من بينها قصر الاستعانة بالقيادات ذات الخلفيات العسكرية أو الشرطية على المواقع والمنشآت شديدة الحساسية، مع استمرار الاعتماد على الكفاءات المدنية في إدارة العمل التنفيذي اليومي، إلى جانب التوسع في برامج التدريب والتأهيل بالتعاون مع الجهات المتخصصة معادلة بين التطوير والعدالة الوظيفية.
ويرى متابعون أن نجاح خطة تطوير المنظومة الأمنية لن يقاس فقط بقدرتها على تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء، وإنما أيضًا بمدى تحقيقها التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على الحقوق الوظيفية للعاملين، بما يضمن الاستفادة من الخبرات المتراكمة ويعزز الاستقرار داخل قطاع يُعد من أكثر القطاعات الحيوية في الدولة.


ويبقى الجدل قائمًا داخل القطاع، انتظارًا لما ستكشف عنه مراحل تنفيذ القرار، ومدى قدرته على تحقيق أهداف التطوير دون الإخلال بمصالح العاملين أو التأثير في استقرارهم المهني.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم