شهدت العملات الرقمية تطورًا سريعًا منذ بداية ظهورها عام 2009 مع إطلاق “بيتكوين” ومع مرور الوقت، ظهرت العديد من العملات الرقمية الأخرى مثل “إيثيريوم” و”لايتكوين” و”ريبل”، هذا التطور كان مدفوعا بالتحسينات التكنولوجية في مجال البلوك تشين، والذي يعد هو الأساس الذي تقوم عليه معظم العملات الرقمية، وازدهرت العملات الرقمية بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب تزايد الاهتمام بها من قبل المستثمرين الأفراد والشركات الكبرى، مما جعلها جزءا من النظام المالي العالمي.
رقابة الدول
وفي هذا الصدد أوضح الدكتور على الإدريسي، أنه مع زيادة الاعتماد على العملات الرقمية، أصبحت الدول تتخذ مواقف مختلفة تجاهها، بعض الدول تتبنى العملات الرقمية وتعتبرها جزءًا من النظام المالي، بينما أخرى تفرض قيودًا أو تحظرها تمامًا، حيث فرضت بعض الدول مثل الصين قيودًا على تداول العملات الرقمية، بينما تبنت دول مثل اليابان وبعض الدول الأوروبية قوانين تسمح بتداول العملات الرقمية مع تنظيمات معينة، في المقابل، تسعى الصين إلى إنشاء عملاتها الرقمية الخاصة (مثل “اليوان الرقمي” الصيني) لتكون بديلًا للعملات التقليدية.
الثراء السريع
وأكد الإدريسي أن عالم العملات الرقمية جذب العديد من الأشخاص الذين يبحثون عن فرصة لتحقيق الثراء السريع، خاصة في فترات ازدهار أسعار البيتكوين وغيرها من العملات، لكن من الجدير بالذكر أن هذا النوع من الاستثمار يحمل مخاطرة عالية، إذ يمكن أن تشهد الأسعار تقلبات حادة، وعلى الرغم من أن بعض المستثمرين حققوا أرباحًا ضخمة، فإن هناك أيضًا العديد ممن تكبدوا خسائر كبيرة.
دراسة سوق المال وطرق التداول
ومن جانبه قال وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، إن سوق العملات الرقمية يتسم بالتقلبات الشديدة التي تجعل من الضروري للمستثمرين دراسة السوق بعناية، لأن التداول في العملات الرقمية يتم عبر منصات متخصصة ويمكن شراء وبيع العملات عبرها، كما أن هناك عدة أساليب للتداول مثل التداول الفوري، العقود المستقبلية، والعقود الآجلة، موضحًا أن السوق يحتاج لإجراء تحليل دقيق، ويعتمد المستثمرون على التحليل الفني والأساسي لدراسة حركة الأسعار وأخبار السوق.

البتكوين والعملات المشابهة
وتابع أن “البيتكوين” أول وأشهر عملة رقمية، وقد أثبتت قدرتها على التحسين والتطور عبر السنوات، وتعد “البيتكوين” العملة الرقمية الأكثر قيمة وتداولا في السوق، مما جعلها مرجعا لبقية العملات المشفرة، وظهرت العديد من العملات المشابهة مثل “إيثيريوم”، التي تستخدم تقنيات البلوك تشين المتقدمة وتسمح بتنفيذ العقود الذكية.
دخول عملة باي Pi للشبكة المفتوحة
وتوقع جاب الله أن العملات الرقمية شهدت منذ 20 فبراير 2025 مرحلة جديدة في تاريخ العملات الرقمية مع دخول عملة “باي Pi” إلى الشبكة المفتوحة، وتهدف عملة “Pi” إلى جعل التفاعل مع العملات الرقمية أسهل وأكثر وصولا للجميع، وتم تطويرها بأسلوب يتيح للأشخاص العاديين المشاركة في تعدينها دون الحاجة إلى معدات معقدة، متوقعا زيادة في قيمتها وتداولها بشكل أكبر.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هناك توجهًا عالميًا نحو رقمنة المدفوعات والنقد، حيث بدأت العديد من البلدان في تبني أنظمة دفع رقمية سواء عبر البطاقات البنكية أو تطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول، كما أن العملات الرقمية قد تسهم في تسريع هذه العملية ومع ذلك يظل النقد التقليدي جزءًا أساسيًا من الاقتصاد في العديد من البلدان، ومن غير المتوقع أن يتم الاستغناء عن النقد تمامًا في المستقبل القريب، خاصة في الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية الرقمية الكافية.
توقعات الخبراء
تتوقع الإدريسي وجاب الله خبراء الاقتصاد، أن العملات الرقمية ستستمر في النمو وتطورها بشكل أكبر، حيث يشير البعض إلى أن هذه العملات قد تصبح جزءًا أساسيًا من الاقتصاد العالمي.

ارتباط العملات الرقمية بالذهب
وأشار عمرو رزق، عضو شعبة المجوهرات، إلى أن العملات الرقمية ترتبط بالذهب ارتباطًا غير مباشر في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي أو التضخم، ويميل المستثمرون إلى البحث عن أصول بديلة مثل الذهب والعملات الرقمية، مؤكدا أن بعض العملات الرقمية، مثل البيتكوين، يتم النظر إليها كـ “ذهب رقمي”، إلا أن العلاقة بينهما غير ثابتة، حيث يتأثر كل منهما بعوامل مختلفة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
