كتب /عيد وحيده
في خطوة تعكس تزايد الاهتمام بالقضايا المجتمعية غير المرئية، نظم المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة ندوة توعية بعنوان «العنف وأثره السلبي على المجتمع.. العنف الاقتصادي نموذجًا»، بمشاركة نخبة من المتخصصين في مجالات الصحة والدين والإعلام، لفتح ملف شائك يمس استقرار الأسرة بشكل مباشر.
وخلال الندوة، أكدت ميرفت السيد أن العنف الاقتصادي يُعد من أخطر أشكال العنف الصامت، لما يتركه من آثار ممتدة تتجاوز الجانب المادي إلى اضطرابات نفسية واجتماعية عميقة. وأشارت إلى أن الضغوط المالية غير المُدارة قد تتحول إلى أزمات مركبة، تنعكس على الصحة النفسية وتؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر تلقي العلاج، ما يزيد من تعقيد الحالات داخل المنظومة الصحية.

وأوضحت أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من تعزيز الوعي المجتمعي، وربط التمكين الاقتصادي بالصحة النفسية، إلى جانب دعم فرص التدريب والعمل للمرأة، وتفعيل دور المؤسسات الصحية في رصد حالات العنف الأسري وتقديم الدعم اللازم.
من جانبه، شدد إبراهيم الجمل على أن الشريعة الإسلامية أقرت للمرأة حقوقها المالية بشكل كامل، معتبرًا أن أي انتقاص منها يُعد مخالفة صريحة للقيم الدينية. وأكد أن غياب التوازن في إدارة الأعباء الاقتصادية داخل الأسرة قد يؤدي إلى ضغوط نفسية حادة، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة العدل والحوار، وتعزيز مفاهيم الرحمة والتكافل بدلًا من التحكم والسيطرة.
كما لفت إلى أهمية تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تُستخدم لتبرير العنف الاقتصادي، مع ضرورة تفعيل دور المؤسسات الدينية في التوعية والدعم النفسي، إلى جانب غرس قيم احترام حقوق المرأة لدى النشء.
وفي السياق ذاته، أوضحت يارا إبراهيم أن الإعلام لا يزال بحاجة إلى تسليط الضوء بشكل أكبر على هذا النوع من العنف، رغم تأثيره العميق، مؤكدة أن التناول المهني للقضية يمكن أن يسهم في تغيير أنماط التفكير، ودعم نماذج ناجحة لتمكين المرأة اقتصاديًا.
واختُتمت الفعالية برسالة واضحة مفادها أن التصدي للعنف الاقتصادي يتطلب تكاتفًا حقيقيًا بين المؤسسات الصحية والدينية والإعلامية، لبناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على حماية أفراده من الضغوط التي قد تتحول إلى تهديد مباشر لاستقرارهم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم