الرئيسيةعرب-وعالم

العودة الطواعية بدعم مصري.. قطار أسبوعي لإعادة السودانيين إلى وطنهم

كتبت: سمر صفي الدين

شهدت محطة مصر في قلب العاصمة القاهرة، الإثنين 21 يوليو 2025. مشهدًا إنسانيًا لافتًا مع انطلاق أول قطار مخصص لنقل السودانيين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم.

ويعد هذا القطار، الذي يتحرك أسبوعيًا، خطوة مهمة تعكس استمرار الدعم المصري للأشقاء السودانيين. بعد استضافتهم لسنوات أعقبت اندلاع النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف عام 2023.

May be an image of 5 people, train and textMay be an image of 7 people and train

رحلة آمنة ومجانية

المبادرة الجديدة توفر وسيلة نقل آمنة ومريحة مقارنة برحلات الحافلات التي انتشرت خلال الأشهر الماضية وشاب بعضها حالات احتيال.

ويتحرك القطار من القاهرة إلى أسوان، ومنها إلى الخرطوم عبر حافلات مجهزة، بسعة تقارب ألف راكب في الرحلة الواحدة. وتتحمل منظومة الصناعات الدفاعية السودانية جميع النفقات. بما في ذلك تذاكر القطار، والوجبات، ورسوم النقل الداخلي داخل السودان. فضلًا عن إجراءات التسجيل المجانية التي تهدف إلى ضمان تنظيم دقيق ومنع أي استغلال للراغبين في العودة.

أبعاد سياسية موازية

هذه الخطوة الميدانية تأتي في سياق تحركات سياسية متسارعة، إذ أعلن تحالف “صمود” السوداني عن إرسال رسائل إلى وزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، دعمًا للمبادرة الرباعية الساعية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

ويتوقع أن تحتضن واشنطن نهاية الشهر الجاري اجتماعًا للرباعية لبحث سبل وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية بلا عوائق، وسط آمال شعبية في أن يشكل ذلك نقطة تحول في مسار الأزمة.

تحسن نسبي في الأوضاع

ترافق عودة السودانيين الطوعية مع تحسن نسبي في الوضع الأمني والخدمات الأساسية داخل السودان، خاصة بعد تحرير ولايات رئيسية مثل الخرطوم والجزيرة وولايات الوسط وشرق البلاد من بؤر القتال.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 200 ألف سوداني عادوا إلى بلادهم منذ بداية العام، في حين تستهدف المبادرات الرسمية والمجتمعية إعادة نحو مليون شخص خلال الفترة المقبلة.

مبادرة لإعادة بناء السودان

الكاتبة الصحفية المتخصصة في الشأن الإفريقي، صباح موسى، رأت أن هذه المبادرة “تمثل فرصة مهمة لعدد كبير من السودانيين الذين ضاقت بهم الحياة في مصر ويرغبون في العودة إلى منازلهم رغم الدمار الذي طال البنية التحتية”.

وأضافت: “كانت هناك رحلات بالباص من قبل لكنها متعبة وخطرة، أما القطار فهو أكثر أمانًا وراحة. والمبادرة مجانية بالكامل وتشمل النقل والوجبات وحتى الرسوم، وتوفر للمسافرين معاملة خاصة بدءًا من محطة القاهرة وحتى أسوان، ثم النقل بالحافلات داخل السودان”.

وعن دلالات هذه العودة، قالت موسى: “هي مؤشر على تحسن الوضع الأمني نسبيًا في الوسط الشرقي للسودان. حيث تم تحرير ولايات أساسية مثل الخرطوم والجزيرة وسنار ونهر النيل. وانحصرت الحرب في الأطراف، خاصة في دارفور وبعض مناطق كردفان.

وتابعت أن:”الحكومة تحاول نقل مؤسساتها من بورتسودان إلى الخرطوم لإعادة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها، وعودة المواطنين هي خطوة أساسية لنجاح عمليات إعادة الإعمار”.

الدور المصري في استقبال السودانيين

تحدثت موسى عن الدور المصري في دعم الأشقاء منذ اندلاع الحرب: “مصر أول دولة فتحت أبوابها للسودانيين، واستقبلت ما بين 6 و7 ملايين لاجئ دون معسكرات لجوء. بل عاشوا وسط المصريين وحصلوا على نفس الخدمات تقريبًا”.

أما فيما يخص العودة الطوعية. أشارت إلى أن :”مصر سهلت المهمة عبر تخصيص القطار أسبوعيًا بتوجيه مباشر من وزير النقل كامل الوزير. حيث لمسنا تعاونًا كاملًا من هيئة السكك الحديدية وموظفي محطة القاهرة وأسوان”.

وأكدت أن هذه الخطوة “تعكس حرص مصر على مساعدة السودانيين في العودة بأمان وكرامة. خصوصًا أن كثيرين منهم لا يمتلكون إمكانيات مالية للعودة بمفردهم”.

تحديات ما بعد العودة

رغم هذا الحراك الإيجابي، يواجه العائدون تحديات كبيرة. فالبنية التحتية في مناطق واسعة دمرت بفعل الحرب، كما تضررت الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية.

ووفق موسى: “إعادة بناء الخرطوم وولايات الوسط تحتاج إلى جهد كبير وسواعد المواطنين أنفسهم، إلى جانب الدعم الحكومي والشراكات مع دول صديقة مثل مصر. التي بدأت بالفعل في المساعدة على إعادة تأهيل بعض الجسور والطرق الرئيسية”.

وأضافت: “الحياة لن تعود إلى طبيعتها بين ليلة وضحاها، لكن مجرد عودة المواطنين إلى منازلهم والمشاركة في إعادة تأهيلها يمثل نقطة بداية حقيقية. خصوصًا أن كثيرًا من المنازل تعرض للنهب والتدمير. والناس عازمون على المشاركة في إعادة إعمار بلادهم، وهذا ما يعكسه الإقبال الكبير على المبادرة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى