كتب ـ محمود عرفات
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية جدلا واسعا، وذلك بشأن مقطعا مصورا ظهر لأحد صناع المحتوى الديني على السوشيال ميديا يدعى “محمد حسن عبد الغفار”، حيث قال وبجواره بعض الأشخاص: “أنا أبغض أبواي النبي لأن الله يبغضهم”، وهذا بشأنه أدى إلى جالة من الغضب والاستياء على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره الكثيرون تعدٍّ صارخ وإيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم ولمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم.
مصير والدي النبي.. الأزهر للفتوى يحسم الجدل
وفي إطار هذا الجدل يتساءل الكثيرون عن مصير والداي النبي صلى الله عليه وسلم، وهل هم من أهل الجنة أم من أهل النار، وهذا ما رد عليه مركزالأزهر للفتوى الإلكترونية بالأدلة القطعية منها للحيرة والسؤال.
وقال مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية إن القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة، واستفزاز مشاعر المسلمين بالقول ببغضهما أو القدح فيهما إساءة مرفوضة، وأذى لمقام الرسول الكريم.
وأضاف خلال منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن من المسائل التي استقر فيها قول المحققين من علماء الأمة قديما وحديثا: القول بنجاة أبوي سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهما ليسا من أهل النار، وهو ما انعقدت عليه كلمة المذاهب الإسلامية المتبوعة، وجرى عليه علماء الأزهر الشريف عبر العصور.
أدلة وبراهين على نجاة والداي النبي
وأوضح أنه قد أيد العلماء قولهم بنجاتهما بجملة من الأدلة والبراهين، من أهمها الآتي:ـ
- أنهما من أهل الفترة؛ فقد انتقلا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناج؛ لقول الله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا”، وأنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ مستدلين بقوله تعالى: {وتقلبك في الساجدين} وبقوله: «لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، مصفى مهذبا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما».
- وأن الله تعالى أكرم نبيه بإحياء والديه له حتى آمنا به، وقد نص جمع من الحفاظ على أن أحاديث الإحياء –وإن كان في أسانيدها ضعف– تتقوى بمجموع طرقها.
- في إيمان والدي سيدنا النبي ونجاتهما رضا له، ومما يدل على ذلك ما أورده الإمام الطبري في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تفسير قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [سورة الضحى: 5] قال: (من رضا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار).
واستكمل أنه كما صنف في إثبات نجاتهما جماعة من كبار الأئمة؛ في مقدمتهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، علاوة على ما كتبه العلماء قبله وبعده؛ نصرة لمقام النبي ﷺ وتنزيها لآبائه الكرام، لافتا إلى أن الأحاديث التي استدل بها البعض، وعلى رأسها رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، فقد أكد أهل الحديث انفراد حماد بن سلمة بذكر هذا اللفظ، وقد خالفه معمر –وهو عند أئمة الحديث أضبط وأثبت– فرواه بلفظ: «إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار»
وأكد أن الأمر الذي يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، لا سيما مع ما قيل في حفظ حماد، فقد تكلم بعض علماء الحديث في حفظه، وذكروا أن في حديثه مناكير؛ ولذا لم يخرج له البخاري شيئا، ولم يخرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وبناء على ذلك، فإن رواية معمر أرجح وأثبت من رواية حماد.
وتابع أنه قد ذهب بعض العلماء أيضا إلى أن هذه الروايات منسوخة بما ورد في حديث إحياء أبوي النبي، وعلى ذلك فلا يصح اتخاذه مستندا للطعن أو لمعارضة ما استقر عليه قول جمهور المحققين، وإن مما يؤلم كل مسلم محب لسيدنا رسول الله أن يتخذ أمثال هؤلاء المغرضين من الخوض في هذه الرواية وسيلة لاستفزاز مشاعر المؤمنين بالنيل من مقام والديه الكريمين، أو الإساءة إليهما؛ وسيدنا النبي هو أبر الناس بوالديه، وأشدهم حبا لهما.
تحذير قرآني للمتطاولين
وعن عقوبة الذين يؤذون رسول الله بالكلام قال: كما حذر العلماء من إطلاق اللسان بغير أدب في هذا الباب؛ واستدلوا بقول الله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة، وبقوله: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء».
واختتم حديثه قائلا إن إثارة هذه المسألة على وجه التشغيب أو التشفي أو إعلان بغض والدي النبي؛ بغرض الظهور أو أي غرض آخر؛ خروج عن الأدب الشرعي المطلوب، بل هو مغامرة بالخروج من الإيمان بالرسول وبرسالته، وقبل ذلك هو إيذاء واعتداء على مشاعر ما يقرب من ملياري مسلم، كلهم يبجل رسول الله ويوقر كل ما يتصل به.
وإن الواجب على المسلمين جميعا أن يتحلوا بالأدب مع مقام النبوة، وأن يمسكوا عما لا طائل منه إلا الفتنة، وأن يتركوا المسائل العلمية لأهلها من أهل العلم المتخصصين، وأن يشتغلوا بما يجمع الكلمة ويوحد الصف، لا بما يثير الشقاق والنزاع.
ونسأل الله تعالى أن يملأ قلوبنا حبا لنبيه الكريم، وأن يرزقنا الأدب معه ومع آله وذريته وكل ما اتصل به، وأن يجنب أمتنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
الأجهزة الأمنية تلقي الفبض على المتهم محمد حسن عبد الغفار
وخلال كتابة هذا التقرير ألقت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، القبض على المدعو محمد حسن عبدالغفار، وذلك لاتهامه بالإساءة لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام والإدلاء بتصريحات دينية مغلوطة من شأنها إثارة البلبلة في الرأي العام.
إذ رصدت أجهزة وزارة الداخلية تداول مقطع فيديو عبر حساب شخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن قيام صاحب الحساب بالإدلاء بتصريحات دينية مغلوطة، من شأنها إثارة البلبلة في أوساط الرأي العام.
وأكد مصدر أمني أنه تم تحديد وضبط القائم على نشر تلك التصريحات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله.
جدير بالذكر أن المتهم والمعروف بالشيخ محمد حسن عبدالغفار، أنشا حسابا شخصيا على موقع التواصل الاجتماعي وبث مجموعة من الفيديوهات يقدم خلالها نصائح دينية على حد تعبيره، وكان من بين تلك الفيديوهات فيديو أثار سخط رواد التواصل الاجتماعي بسبب اهانته لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام حسب تعبير رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم