كواليس أخطر أسرار حرب أكتوبر: كيف حالت واشنطن دون تنفيذ تل أبيب مخطط الضرب النووي للجيشين الثاني والثالث؟
في ندوتة الفكرية والاستراتيجية ضمن فعاليات احتفالية نقابة المهندسين بذكرى انتصار أكتوبر المجيد، قدم اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، الخبير الاستراتيجي وأحد أبطال الحرب، قراءة عميقة وكشفاً لأسرار وكواليس تاريخية غير مسبوقة عن ملحمة العبور، مسلطاً الضوء على دور العبقرية الهندسية العسكرية ومفاجآت الساعات الأولى للمعركة التي أبهرت العالم وأسقطت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر.
الإعجاز التاريخي وعبقرية نصر 1973
استهل اللواء سمير فرج محاضرته –التي تلقى ترحيباً واسعاً بحضور نقيب المهندسين الدكتور محمد عبدالغني وقيادات النقابة؛ معرباً عن فخره بوجوده في قلعة المهندسين للمرة الثالثة للاحتفال بأغلى الأعياد الوطنية.
واستعرض التحول التاريخي الهائل الذي قادته مصر من عثرة 1967 إلى عبقرية نصر 1973، مؤكداً أن معركة أكتوبر أثبتت للعالم أجمع إرادة وعزيمة المقاتل المصري، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن دروس التاريخ تستدعي الانتباه لأنماط الحروب الحديثة التي تعتمد على حروب الجيلين الرابع والخامس بدلاً من الأساليب التقليدية.
كواليس وأسرار حصرية لملحمة العبور
كشف “فرج” عن تفاصيل دقيقة وتاريخية تروى لأول مرة، مبرزاً الأبعاد الاستراتيجية واللوجستية التي سبقت ورافقت لحظات الصدام العسكري:
مفاجأة باب المندب: أوضح أن من أروع مفاجآت الحرب إقدام البحرية المصرية على غلق مضيق باب المندب تماماً في الساعة الثانية والربع من ظهر يوم 6 أكتوبر، مما حاصد الإمدادات البترولية القادمة لإسرائيل من إيران وهدد بتعطيل دباباتها لولا التدخلات اللاحقة.
رسالة الإنذار المشفرة: أشار إلى أن أولى بشائر النصر التقطتها المخابرات المصرية عبر رسالة إسرائيلية مشفرة تحذر طياريها من الاقتراب لمسافة 15 كيلومتراً من قناة السويس تفادياً للصواريخ المصرية المرعبة.
الخيار النووي الإسرائيلي: فجر المفاجأة بكشفه أن تل أبيب خططت لضرب الجيشين الثاني والثالث بقنبلتين نوويتين لوقف الزحف، غير أن التدخل الأمريكي رفض هذا التوجه وأقنع إسرائيل بجسر جوي ضخم يعوض خسائرها دون جر المنطقة لحرب نووية.
أكبر معركة طيران: أشاد بدور القائد العظيم للقوات الجوية حينها حسني مبارك في إدارة أضخم معركة جوية في التاريخ، شاركت فيها 200 طائرة (120 إسرائيلية مقابل 80 مصرية) استمرت 53 دقيقة، وانتهت بخسارة العدو لـ 17 طائرة مقابل 5 فقط لمصر.
الخداع الاستراتيجي والعبقرية الهندسية: أثنى على التخطيط المحكم للفريق سعد الشاذلي (عبر 12 موجة عبور)، والعبقرية الفذة للمهندس باقي زكي يوسف في استخدام تقنية التجريف بالمياه لتحطيم خط بارليف، مشيداً بعبقرية الرئيس السادات والمخابرات المصرية في خداع القوى العظمى كما اعترف كيسنجر لاحقاً.
واختتم الخبير الاستراتيجي محاضرته بعرض مشاهد حية ووثائقية من فيلم “جولدا” الذي وثق الارتباك والذعر داخل القيادة الإسرائيلية خلال أسابيع الحرب الحاسمة.
تكريم 20 رمزاً وبطولة استثنائية
شهدت الاحتفالية لحظات وفاء وتكريم لـ 20 من أبرز قادة وأبطال حرب أكتوبر، حيث سلمهم الدكتور المهندس محمد عبدالغني درع النقابة تقديراً لتضحياتهم الخالدة، وقد ضمت قائمة المكرمين أسماءً بارزة سطرت صفحات من النور في تاريخ العسكرية المصرية:
- اللواء أ.ح دكتور سمير فرج (المفكر الاستراتيجي).
- الشهيد اللواء مهندس أحمد حمدي (مهندس العبور وبطل الكباري).
- الفريق مجدي شعراوي (بطل الاستطلاع وقائد القوات الجوية الأسبق).
- اللواء مهندس حسين مسعود (بطل الحرب خلف خطوط العدو ووزير الطيران الأسبق).
- اللواء أ.ح محمد نادر عبد الوهاب (أسقط 21 طائرة عدوة ومدير أكاديمية ناصر الأسبق).
- نخبة من رموز الصاعقة، الحرب الإلكترونية، الدفاع الجوي، سلاح الإشارة، وأبطال معارك الاستنزاف وكبريت والدفرسوار، إلى جانب أسر الشهداء والمصابين الأبرار.
واختتمت الفعاليات المشرفة بأجواء وطنية مفعمة بالفخر، تخللتها فقرات موسيقية وغنائية قدمتها الفرقة بقيادة المايسترو رأفت الدمرداش.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم