المأساة الكاملة لرحيل طفل كرموز.. سقط من الطابق الثالث أثناء لهوه بطائرته الورقية

في طابور الهوايات البسيطة التي يهرب إليها الأطفال في شوارع الإسكندرية، كان للطفل “زياد” صاحب الست سنوات حلمه الخاص؛ طائرة ورقية خفيفة يصنعها بيده، يربطها بخيط رفيع، ويطلقها لتعانق سماء منطقة كرموز.

​في ذلك الأحد، لم يكن في منزل عائلة زياد بالطبقة الثالثة في شارع النيل سوى أصوات الضحكات وشغف الصغير المترقب. ركض نحو شرفة المنزل، ممسكاً بخيطه بكل ما أوتي من قوة طفولية، يقف على أطراف أصابعه ليراقب طائرته وهي تتراقص مع الهواء، محاولاً إيصالها إلى أبعد نقطة ممكنة في السماء.

​لكن الخيط الذي كان يربطه بحلمه، انقطع في لحظة غادرة؛ اختل توازن الصغير الصغير الساهي مع حركة الهواء، وخلال ثوانٍ معدودة، تحولت خفة الطائرة إلى ثقل سقوط فاجع من الارتفاع العالي نحو أسفلت الشارع.

​ساد الذهول الشارع، وتبددت ضحكات الصغير بين صرخات الجيران والمارة الذين هرعوا لإغاثته. وعلى الفور، وصل والد الطفل – وهو سائق “توك توك” كان يسعى في طلب رزقه – بعد اتصال هاتف مفجع من الأهالي ليجد طفله مضرجة دماءه على الأرض، ونبضه يتضاءل بين أيديهم.

​هرعت سيارة الإسعاف لنقل زياد إلى المستشفى الرئيسي الجامعي، ودخل غرفة العناية المركزة في محاولة أرجأها الأطباء مستميتين لإنقاذ حياته. إلا أن جراحه الشديدة في الرأس والجسد كانت أكبر من أن يتحملها جسده النحيل، ليفاضت روحه إلى بارئها.

​أمام وكيل النائب العام، وقفت الأم المكلومة والأب المصدوم، يغالبان دموعهما المنسكبة، ليؤكدا بصوت خافق أن ما حدث لم يكن إلا “قضاءً وقدرًا”. لم يتتهما أحداً ولم يشتبها في غدر بشر، بل كانت المأساة شقاوة طفل شرد ذهنه مع طائرته الورقية لثوانٍ معدودة.

​نزلت الطائرة الورقية حرة في الهواء، بينما رحل زياد إلى بارئه، تاركاً خيطاً من الحزن يعتصر قلوب أسرته وأهالي حيه.

اترك رد