في مشهد علمي يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم عالميًا، وفي ظل تنامي تأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في مختلف جوانب العملية التعليمية، انعقد المؤتمر الدولي السابع للتعليم والتعلم الإلكتروني الذي نظمته الجمعية الدولية للتعليم والتعلم الإلكتروني تحت عنوان «تطوير التعليم العربي ورواد المستقبل»، برئاسة الأستاذ الدكتور الغريب زاهر إسماعيل، أستاذ تكنولوجيا التعليم بكلية التربية – جامعة المنصورة، وبمشاركة نخبة من القيادات الجامعية والأكاديميين والخبراء والباحثين من مصر وعدد من الدول العربية.
وجاء المؤتمر في توقيت بالغ الأهمية، فرضت خلاله الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي واقعًا جديدًا على المؤسسات التعليمية، وأصبح تطوير أدوات التعليم ومناهجه وأساليب تقييمه ضرورة تتجاوز حدود التطوير التقليدي، وصولًا إلى بناء منظومة تعليمية قادرة على إعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل وتستطيع المنافسة في سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وشهدت فعاليات المؤتمر حضورًا علميًا وأكاديميًا لافتًا، بمشاركة عدد من عمداء الكليات والجامعات والأساتذة والخبراء والمتخصصين في مجالات تكنولوجيا التعليم والتعليم الإلكتروني والمناهج وطرق التدريس والإدارة والتنمية، وهو ما منح جلساته مساحة واسعة لتبادل الخبرات ومناقشة الرؤى المختلفة حول مستقبل التعليم العربي.
التعليم العربي أمام اختبار المستقبل
ناقش المؤتمر مجموعة من الأبحاث والدراسات وأوراق العمل العلمية التي تناولت قضايا تطوير التعليم، والتعليم الإلكتروني، والتحول الرقمي، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، إلى جانب بحث الآليات التي يمكن من خلالها إعداد وتأهيل رواد المستقبل القادرين على قيادة مسارات التطوير والتنمية.
وأكدت المناقشات أن التحول الرقمي في التعليم لم يعد خيارًا مؤجلًا، وإنما أصبح مسارًا رئيسيًا تفرضه طبيعة العصر، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية وأدوات التعلم الذكي.
ولم تقتصر فعاليات المؤتمر على عرض الأبحاث والدراسات، وإنما شكلت جلساته منصة للحوار العلمي وتبادل التجارب والخبرات بين المشاركين، بما أتاح مناقشة التحديات التي تواجه التعليم العربي، والفرص التي يمكن أن تتيحها التكنولوجيا الحديثة لتطوير جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.
من التعليم الإلكتروني إلى التعليم الذكي
وبرز خلال المؤتمر الاهتمام المتزايد بالانتقال من مفهوم التعليم الإلكتروني بمفهومه التقليدي إلى نماذج أكثر تطورًا تقوم على التعليم الذكي، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتقنيات الرقمية في تطوير المحتوى التعليمي، وتصميم تجارب تعلم أكثر مرونة، وتطوير أدوات التدريس والتقييم.
وفي الوقت نفسه، شدد المشاركون على أهمية الحفاظ على البعد الإنساني والتربوي للعملية التعليمية، بحيث تكون التكنولوجيا وسيلة لتطوير التعليم وتعزيز قدرات المعلم والمتعلم، وليس بديلًا عن الدور الإنساني للمعلم أو العلاقة التربوية التي تشكل جوهر العملية التعليمية.
وأكدت المناقشات أن الاستثمار في التعليم يمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان والتنمية، وأن بناء المستقبل يبدأ من تطوير المؤسسات التعليمية، ورفع كفاءة المعلمين، وتمكين الطلاب من أدوات التكنولوجيا الحديثة، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل المتغيرة.
حضور أكاديمي وخبرات عربية ودولية
وشهد المؤتمر مشاركة وحضور عدد من الشخصيات الأكاديمية والخبرات المتخصصة في مجالات التعليم والتكنولوجيا والتنمية والتطوير المهني، من بينهم:
الأستاذ الدكتور أسامة محمد العبد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وأمين عام رابطة الجامعات الإسلامية.
اللواء الدكتور طارق عمار، الخبير الاستراتيجي والأمن القومي، ومستشار الأمن القومي للاتحاد العربي للصادرات الجلدية، وعضو الملتقى الاقتصادي بجامعة الدول العربية، والوكيل الحصري بالشرق الأوسط لكلية لندن للعلوم المتخصصة ببريطانيا.
- الأستاذة الدكتورة إيمان وفقي أحمد، أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم، والأستاذ الزائر لجامعة فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية.
- الأستاذ الدكتور سلطان بن هويدي المطيري، أستاذ تقنيات التعليم بكلية التربية – جامعة الملك سعود.
- الأستاذة الدكتورة أماني محمد شبل، عميد كلية التمريض بجامعة مدينة السادات.
- الأستاذة الدكتورة رئيفة رفعت عن، عميد كلية التمريض بجامعة المنصورة الأهلية.
- الإعلامية الدكتورة تقوى إسحق صديق، الأمين العام للجمعية المصرية للصداقة بين الشعوب، والمدير التنفيذي لكلية لندن للعلوم المتخصصة ببريطانيا، ومعدة ومقدمة برامج.
- الأستاذ الدكتور طارق عبد المنعم حجازي، أستاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بالجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني الأهلية.
- الأستاذة الدكتورة آمال ربيع كامل، أستاذ المناهج وطرق التدريس وعميد كلية التربية السابق بجامعة الفيوم.
- الأستاذ محمد رشيدي عبده، نائب رئيس قسم نظم المعلومات بكلية الحاسبات وتقنية المعلومات بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية.
- كما شارك في تنظيم فعاليات المؤتمر وتنسيق أعماله الأستاذ الدكتور كريم أكرم، منسق عام المؤتمر.
وخلصت فعاليات المؤتمر إلى مجموعة من الرؤى والتوصيات التي تستهدف دعم مسيرة تطوير التعليم العربي، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية، وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات التعليم الإلكتروني والتعليم الذكي، والاستفادة من التطورات المتلاحقة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأكدت أجواء المؤتمر أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في امتلاك التكنولوجيا، وإنما في القدرة على توظيفها بصورة فعالة داخل العملية التعليمية، وتحويلها إلى أدوات حقيقية لتحسين جودة التعلم وتنمية مهارات الطلاب وتعزيز قدراتهم على الإبداع والابتكار.
ويبقى الرهان الأهم بعد انتهاء المؤتمر هو الانتقال من التوصيات إلى التنفيذ، ومن طرح الأفكار إلى تحويلها إلى مشروعات وبرامج وممارسات تعليمية قابلة للقياس والتقييم، بما يسهم في بناء منظومة تعليم عربية أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات وأكثر استعدادًا لمتطلبات المستقبل.
ويؤكد المؤتمر الدولي السابع للتعليم والتعلم الإلكتروني، برئاسة الأستاذ الدكتور الغريب زاهر إسماعيل، أن مستقبل التعليم العربي يحتاج إلى رؤية متجددة، وشراكة حقيقية بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية، واستثمار واعٍ في التكنولوجيا والإنسان معًا، وإرادة جادة للانتقال من مرحلة الحديث عن تطوير التعليم إلى صناعة التطوير وبناء رواد المستقبل.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم