كتب: أحمد حمدالله
تتزايد ظاهرة المتجولين في الشوارع بشكل لافت، لتتحول من مجرد مشاهد يومية عابرة إلى قضية إجتماعية وإنسانية تكشف حجم التحديات الإقتصادية والنفسية والأسرية داخل المجتمع فبين الأرصفة والميادين الرئيسية، يعيش أشخاص فقدوا المأوى أو الرعاية أو حتى الروابط الأسرية، بينما يعاني آخرون أمراضًا نفسية دفعت بهم إلى الشارع دون علاج أو احتواء.
ولا يمكن تصنيف جميع المتواجدين في الشوارع ضمن فئة واحدة، إذ تضم الظاهرة مرضى نفسيين، ومشردين، وأطفال شوارع، ومتسولين، إضافة إلى عمالة هامشية تبحث عن مصدر رزق يومي في ظل ظروف معيشية قاسية.
أسباب الظاهرة
يرى متخصصون في الشأن الاجتماعي أن هناك عدة عوامل تقف وراء انتشار الظاهرة، أبرزها :
الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.
التفكك الأسري والعنف المنزلي.
الإدمان والأمراض النفسية غير المعالجة.
غياب برامج التأهيل والاحتواء الاجتماعي.
ضعف الوعي المجتمعي بطرق التعامل مع الحالات الإنسانية.
ويؤكد مراقبون أن بعض المتجولين يعانون اضطرابات نفسية واضحة، ما يجعلهم بحاجة إلى تدخل علاجي عاجل، وليس مجرد الطرد من الأماكن العامة أو التعامل معهم باعتبارهم مصدر إزعاج.
المرض النفسي والتشرد
أصبحت الشوارع مأوى لعدد من المرضى النفسيين الذين فقدوا الرعاية الصحية والاجتماعية، في ظل نقص المتابعة والدعم الأسري. ويؤدي غياب العلاج إلى تفاقم الحالات وتحول أصحابها إلى أشخاص بلا مأوى أو هوية اجتماعية واضحة.
كما أن بعض المشردين تعرضوا لأزمات اقتصادية أو خلافات أسرية دفعتهم إلى العيش في الشارع، بينما لجأ آخرون إلى التسول كمصدر للبقاء والحصول على المال.
دور المجتمع المدني
تلعب مؤسسات المجتمع المدني دورًا مهمًا في مواجهة الظاهرة من خلال :
توفير ملاجئ آمنة للمشردين.
تقديم مساعدات غذائية وإنسانية.
إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي.
تدريب القادرين على العمل ودمجهم في المجتمع.
حماية أطفال الشوارع من الاستغلال والانحراف.
ورغم تلك الجهود، يرى متابعون أن الإمكانيات الحالية لا تزال أقل من حجم الأزمة، خاصة مع تزايد أعداد المحتاجين وارتفاع الضغوط الاقتصادية.
أين دور دور الرعاية؟
يطالب مواطنون وخبراء بضرورة تفعيل دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية بشكل أكبر، عبر :
استقبال الحالات الإنسانية دون تعقيدات إدارية.
تشكيل فرق تدخل سريع للتعامل مع المشردين بالشوارع.
التعاون مع المستشفيات النفسية والجهات المختصة.
متابعة الحالات بعد إعادة تأهيلها لمنع عودتها مجددًا إلى الشارع.
مسؤولية مشتركة
ويؤكد متخصصون أن مواجهة الظاهرة لا تقع على عاتق الحكومة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والجمعيات الأهلية، ورجال الأعمال، إلى جانب المواطنين أنفسهم.
ويبقى وجود أشخاص يفترشون الأرصفة أو يتجولون بلا مأوى جرس إنذار يستدعي تحركًا حقيقيًا لحماية الفئات الأكثر هشاشة، والحفاظ على التماسك الاجتماعي داخل المجتمع.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم