خبير الزراعات المستدامة: مصر تمتلك فرصا كبيرة للتوسع في إنتاج التمور

كرمت اللجنة العليا المنظمة لمؤتمر الابتكار الزراعي من الفكرة للتطبيق رئيس مجلس إدارة شركة خيرات راجح الزراعية الدكتور أحمد راجح، خبير الزراعات المستدامة، وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية في فاعليات اعلان نتيجة مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة ٢٠٢٦ تحت مظلة المبادرة الوطنية لدولة الابتكار الزراعي .

حضر الحفل عدد من رؤساء الجامعات، وممثلي المنظمات الدولية، وعمداء كليات الزراعة بجامعات بنها والزقازيق وجنوب وشمال سيناء وجامعة الملك سلمان الدولية ، وأعضاء لجنة التحكيم، بالإضافة إلى عدد من الطلاب والباحثين المشاركين والمؤتمر يهدف لاكتشاف المواهب والافكار الزراعية.

 

وأكد رئيس مجلس إدارة شركة خيرات راجح الزراعية الدكتور أحمد راجح، خبير الزراعات المستدامة، وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية أن الزراعة تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والاجتماعي، وليست مجرد نشاط اقتصادي، مشددًا على أنها ترتبط بتاريخ وهوية الإنسان المصري، وأن مصر كانت مهد الزراعة التي تعلم منها العالم.

 

وصرح راجح، خلال لقائه ببرنامج “أوراق اقتصادية” على قناة النيل للأخبار، بأن النهوض بالقطاع الزراعي يتطلب ضخ استثمارات كبيرة، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في زيادة الإنتاجية، وترشيد استهلاك المياه، وخفض تكاليف التشغيل، مؤكدًا أن مستقبل الزراعة يرتبط بالاعتماد على الحلول العلمية والابتكار.

 

وأوضح أن شغفه بالزراعة دفعه إلى الاستثمار فيها رغم خلفيته الطبية، مؤكدًا أن القطاع الزراعي يمتلك فرصًا واعدة إذا توافرت له الإمكانات اللازمة، مشيرًا إلى أن الفلاح المصري يواجه تحديات عديدة، في مقدمتها صغر الحيازات الزراعية، وهو ما يحد من قدرته على تطبيق الميكنة الزراعية والتكنولوجيا الحديثة.

 

وأشاد راجح بجهود الدولة في استصلاح الأراضي واستردادها والتوسع في الرقعة الزراعية، معتبرًا أن تلك المشروعات تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لافتًا إلى أن التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القطن، في مساحات كبيرة يسهم في رفع الإنتاجية، ويتيح استخدام الطائرات في عمليات الرش الزراعي بكفاءة أعلى.

 

وأكد أن الطاقة الشمسية أصبحت أحد أهم الحلول لدعم الزراعة المستدامة، موضحًا أنه يعتمد داخل مزرعته على محطة طاقة شمسية بقدرة تصل إلى 3 ميجاوات لتشغيل الآبار والمضخات، بما يقلل الاعتماد على الوقود التقليدي ويخفض تكاليف الإنتاج.

 

وصرح بأن مزرعته تطبق نموذجًا متكاملًا يجمع بين الاستزراع السمكي والزراعة النباتية، حيث يعاد استخدام مياه أحواض الأسماك الغنية بالعناصر الغذائية في ري المحاصيل، الأمر الذي يحقق الاستفادة القصوى من المياه، ويقلل استخدام الأسمدة الكيماوية، ويعزز الاستدامة البيئية.

 

وأشار إلى أن الهدف من الاستزراع السمكي لا يقتصر على إنتاج الأسماك، بل يمتد إلى إعادة تدوير المياه والاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة بها، بما يسهم في خفض استهلاك المياه والطاقة والأسمدة.

 

وأكد راجح أهمية إعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية، موضحًا أنه يعمل على استخدام الطحالب والبكتيريا في تحسين خصوبة التربة وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، كما يسعى إلى دعم الشباب لإنشاء مشروعات صغيرة لإنتاج السماد العضوي (الكومبوست) من المخلفات الزراعية.

 

وصرح بأنه نجح في تنفيذ تجربة لتحويل بعض المخلفات النباتية إلى أعلاف ذات قيمة غذائية مرتفعة لتغذية الماشية داخل مزرعته بوادي النطرون، التي تضم نحو 650 رأسًا من الماشية، موضحًا أنه أنشأ مصنعًا متخصصًا داخل المزرعة لتطبيق أحدث التقنيات في هذا المجال.

 

وأكد أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتوسع في إنتاج التمور، مشيدًا باتجاه الدولة نحو زراعة الأصناف العالمية عالية الجودة، مثل المجدول والبرحي والسكري والخضري، مشيرًا إلى أن مخلفات النخيل أصبحت تدخل في صناعات متعددة، منها إنتاج المبيدات الحيوية والأعلاف، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية لهذا القطاع.

 

كما صرح بأنه يحرص على دعم الشباب والمبتكرين في المجال الزراعي، مؤكدًا أن العقول المصرية قادرة على تقديم حلول مبتكرة تسهم في تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاج.

 

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد راجح ضرورة ترشيد استهلاك القمح، وتغيير الثقافة الغذائية للمواطنين، وتشجيع العودة إلى الإنتاج المنزلي لبعض المنتجات الغذائية، مع التوسع في الاعتماد على بدائل غذائية صحية ومتنوعة، بما يحد من الضغط على استهلاك القمح.

 

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الزيادة السكانية تمثل تحديًا كبيرًا أمام منظومة الغذاء، مشددًا على أن الاستثمار في الزراعة المستدامة، وتطبيق التكنولوجيا الحديثة، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، يمثل الطريق الأمثل لضمان مستقبل غذائي آمن، مؤكدًا أن الزراعة ستظل أساس بناء الأمم، وأن الغذاء هو خط الدفاع الأول عن استقرار الدول وتنميتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *