المستشار الإعلامي لجامعة الأزهر: استقبال الرئيس لــ «ميار» رسالة تقدير للعلم| حوار

بين شهرة تصنعها الإثارة والجدل، وأخرى يبنيها التفوق والمثابرة، جاء استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للطالبة ميار، الفائزة بتحدي القراءة العربي، ليؤكد قيمة العلم وأهمية تقديم النماذج المتميزة قدوة للأجيال الجديدة، في وقت ينشغل فيه قطاع من الشباب بمتابعة البلوجرز والتيك توكرز والانبهار بمكاسبهم المالية الضخمة، على غرار ما أُثير مؤخرًا حول البلوجر «شاكر محظور»، وهو ما يفتح باب التساؤل حول معايير النجاح والقدوة، والفارق بين شهرة تصنعها المشاهدات ومكانة يبنيها العلم والإنجاز.

في هذا الحوار، يوضح الدكتور أحمد زارع، المستشار الإعلامي لجامعة الأزهر، أهمية إبراز النماذج التي تقدم قيمة حقيقية للمجتمع، مؤكدًا أن «ليس كل من يحظى بالاهتمام يحظى بالاحترام».

– في البداية دكتور أحمد كيف تفسر الاهتمام بكل من «شاكر محظور» والطالبة ميار، رغم اختلاف طبيعة الشهرة بينهما؟

يمكن تفسير ذلك في ضوء طبيعة المجتمع الرقمي الذي نعيشه؛ فقد أصبحت للشهرة مصادر متعددة، ولم تعد مرتبطة فقط بالإنجاز العلمي أو الفني أو الثقافي، وإنما باتت ترتبط أيضًا بالقدرة على جذب الانتباه وإثارة تفاعل الجمهور، فالاهتمام بشاكر محظور يرتبط بطبيعة المحتوى الذي يثير الفضول والجدل، وهي عناصر تساعد على الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، أما الاهتمام بميار، فيستند إلى إنجاز حقيقي يعكس التفوق والمثابرة والتميز الثقافي، ويمنح المصريين والعرب أملًا في قدرة الأجيال الصاعدة على صناعة مستقبل أفضل بالعلم والمعرفة، وهنا يجب التمييز بين الاهتمام الناتج عن جذب الانتباه، والتقدير الذي يستند إلى قيمة ما يقدمه الإنسان؛ فليس كل من يحظى بالاهتمام يحظى بالاحترام، وليس كل ما ينتشر على مواقع التواصل يعبر بالضرورة عما يقدره المجتمع.

– هل يعكس الاحتفاء بميار استمرار تقدير المجتمع المصري للعلم والثقافة؟

نعم، فالمجتمع المصري يمتلك رصيدًا أصيلًا من تقدير العلم والمعرفة والإنجاز. ونرى أن شخصيات رحلت منذ سنوات لا تزال حاضرة بما تركته من علم وتأثير، مثل الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي ما زال الجمهور يتابع أحاديثه حتى اليوم، وانتشار المحتوى الترفيهي لا يعني بالضرورة تراجع مكانة العلم والثقافة أو غياب التقدير للمتفوقين. والاحتفاء بميار يؤكد أن الإنجاز المعرفي قادر على جذب اهتمام الجمهور، متى أُتيحت له مساحة مناسبة من الظهور والتناول الإعلامي.

– ما الفارق بين الشهرة القائمة على الجدل و«التريند»، والشهرة التي يصنعها التفوق والإنجاز؟

الشهرة القائمة على لفت الانتباه تعتمد على الإثارة والجدل وسرعة الانتشار، وقد لا تعكس قيمة ثقافية أو مهارة حقيقية تتناسب مع حجم حضور صاحبها، أما الشهرة القائمة على الإنجاز، فتأتي نتيجة جهد متراكم ومثابرة ومهارة، وتقدم قيمة مضافة للمجتمع، ونموذجًا تستطيع الأجيال الجديدة الاقتداء به، وغالبًا ما تكون شهرة «التريند» سريعة الزوال، بينما تمتلك الشهرة المرتبطة بالمعرفة والإنجاز مقومات البقاء والتأثير الإيجابي، ولذلك، لا ينبغي أن تكون الشهرة وحدها معيارًا للحكم على الأشخاص، مع التأكيد أن المحتوى الترفيهي ليس سلبيًا في حد ذاته، وإنما العبرة بمضمونه وما يقدمه للجمهور.

– كيف يمكن استثمار الاحتفاء بميار في تقديم قدوات إيجابية؟ وما دور الأسرة والإعلام والمؤسسات التعليمية؟

علينا الاهتمام بعلمائنا والمبدعين من أبناء الوطن، وإتاحة مساحات إعلامية تبرز جهودهم وإنجازاتهم، حتى يجد الأطفال والشباب أمامهم نماذج تؤكد أن النجاح يتحقق بالعلم والعمل والمثابرة، والرسالة الأهم هي ألا نكتفي بالاحتفاء بالمتفوقين بعد وصولهم إلى منصات التكريم والتتويج، بل نعمل على اكتشاف المواهب ورعايتها منذ البداية، وجعل القراءة والثقافة جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية، وهذا يتطلب تكامل دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام؛ لتشجيع الأطفال والشباب على المعرفة، ومساندة مواهبهم، ومنح أصحاب الإنجازات الحقيقية ما يستحقونه من اهتمام وتقدير.

 

اترك تعليقاً