أسيوط / محسون غيط القليوبى
في مشهد يعكس وعي أبناء الصعيد وإصرارهم على نبذ العنف وترسيخ قيم التسامح، انطلقت من قرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط مبادرة مجتمعية واسعة لإنهاء الخصومات الثأرية، تحت عنوان،، المعابدة تبدأ،، أطلقها عدد من شباب وشيوخ القرية من خلال صفحة “صدى المعابدة”، لتفتح باب الأمل أمام إنهاء واحدة من أكثر القضايا التي تؤثر على استقرار المجتمع.
وحظيت المبادرة منذ اللحظات الأولى بدعم كبير من جميع عائلات المعابدة، وشباب وشيوخ القرية، ومنهم العمدة محمد عبدالمنعم، ابن قرية المعابدة والمرشح السابق عن دائرة الشرق، الذي أعلن مساندته الكاملة لهذا التحرك المجتمعي، كما تم التواصل مع المقدم أحمد عاصم، رئيس مباحث مركز شرطة أبنوب، لبحث آليات التعاون بما يضمن نجاح المبادرة في إطار من القانون والتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية.
وامتدت المشاركة لتضم عددًا كبيرًا من رجال الخير والشخصيات العامة من قرى جزيرة المعابدة، والشنابلة، وكوم المنصورة، والعطيات، وشقلقيل، في رسالة تؤكد أن إنهاء الخصومات الثأرية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جميع الجهود، بعيدًا عن أي مصالح أو انتماءات، وسط ترحيب من الجميع
وأكد القائمون على المبادرة أن المرحلة الأولى تستهدف طرق أبواب الصلح في 8 خصومات ثأرية، مع استمرار العمل خلال الفترة المقبلة للوصول إلى إنهاء المزيد من النزاعات، مؤكدين أن الهدف هو إعادة الأمن والطمأنينة إلى الأسر وحماية الشباب من دوامة الثأر التي تستنزف الأرواح وتعرقل التنمية.
كما حظيت المبادرة بدعم عدد من علماء الدين ورموز الطرق الصوفية، يتقدمهم الشيخ علي أحمد أبونبوت والشيخ محمد علي عطا أبونبوت،ابناء المعابدة إلى جانب الاستعانة برجال الإصلاح والخير من مختلف مراكز محافظة أسيوط، وعلماء الأزهر الشريف، لما لهم من مكانة وتأثير في نشر ثقافة التسامح والإصلاح بين المتخاصمين.
وأشار المشاركون إلى أن نجاح المبادرة يتطلب استمرار التعاون بين القيادات الأمنية والتنفيذية والدينية والشعبية، مؤكدين أن محافظة أسيوط تمتلك تاريخا مشرفا في عقد جلسات الصلح وإنهاء العديد من الخصومات، وهو ما يمنح المبادرة الحالية فرصة كبيرة لتحقيق أهدافها.
وفي ختام بيانهم، وجه أهالي قرية المعابدة نداءً ومناشدة إلى مديرية أمن أسيوط، بقيادة اللواء وائل نصار مدير الأمن، واللواء محمد عزت مدير إدارة البحث الجنائي، لتقديم الدعم والمساندة اللازمة لإنجاح هذه المبادرة، انطلاقا من الدور الوطني الذي تقوم به أجهزة الأمن في دعم جهود المصالحات والحفاظ على أمن المواطنين.
وأكد أصحاب المبادرة أن ما تحقق حتى الآن هو مجرد البداية، وأن العمل سيستمر حتى يتم إنهاء أكبر عدد ممكن من الخصومات، ليصبح الحوار والتسامح بديلاً عن الثأر، وتعود المحبة والاستقرار إلى جميع قرى مركز أبنوب، في نموذج يعكس قدرة المجتمع على صناعة السلام عندما تتوحد الإرادة وتخلص النوايا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم