كتب: عوض العدوي
تقدم النائب الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب عن دائرة الزقازيق والقنايات بمحافظة الشرقية، بسؤال برلماني إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن آلية تطبيق ما يُعرف بـ«البرنامج العلاجي» على تلاميذ الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، وما أثير حولها من تداعيات وقرارات بالرسوب والإعادة على خلفية الغياب أو عدم اجتياز الاختبارات.
وطالب النائب الحكومة بتقديم كشف واضح وصريح بالسند القانوني والإجرائي الذي استندت إليه الوزارة في تنظيم اختبارات البرنامج العلاجي، متسائلًا عن مدى توافق إجراءات التطبيق مع القواعد الدستورية واللائحية المنظمة للعملية التعليمية، وخاصة فيما يتعلق بالإخطار المسبق، ومواعيد الاختبارات، وضمان وصول المعلومات إلى أولياء الأمور بصورة رسمية وموثقة.
وأكد «الصالحي» أن التطوير الحقيقي للتعليم لا يمكن أن يقوم على عنصر المفاجأة أو القرارات الصادمة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال في سنوات التأسيس الأولى، مشددًا على أن هذه المرحلة تحتاج إلى بناء المهارات والثقة والدافعية للتعلم، وليس إلى خلق حالة من القلق والخوف المبكر من الرسوب والإعادة.
وتساءل النائب عن أسباب غياب خطة واضحة للتهيئة والتدرج قبل تطبيق البرنامج، وعن استراتيجية وزارة التربية والتعليم في التواصل مع أولياء الأمور والمجتمع التعليمي وإطلاعهم مسبقًا على طبيعة البرنامج وضوابطه ومواعيده وآثاره.
كما أثار «الصالحي» تساؤلات حول مدى مشروعية وملاءمة إبلاغ الأسر بمواعيد اختبارات ذات آثار تعليمية جوهرية خلال فترات زمنية قصيرة، لا تتجاوز في بعض الحالات 48 ساعة، وما إذا كانت الوزارة قد راعت الظروف الخاصة بالأسر في القرى والمناطق الريفية، فضلًا عن التساؤل حول الموقف القانوني للتلاميذ الذين يؤكد ذووهم أنهم لم يتلقوا إخطارًا رسميًا موثقًا بمواعيد الاختبارات.
وشدد النائب على أن الإخطار الصحيح والشفاف ليس إجراءً شكليًا، وإنما أحد مقومات العدالة الإجرائية وضمان تكافؤ الفرص، مطالبًا بالكشف عن الآليات الرسمية التي اعتمدت عليها الوزارة لإبلاغ أولياء الأمور، وما إذا كانت المنشورات الفردية أو وسائل التواصل غير الرسمية يمكن أن تشكل أساسًا لإجراءات يترتب عليها رسوب طفل أو إعادة سنة دراسية.
وطالب «الصالحي» وزارة التربية والتعليم باتخاذ إجراءات عاجلة لتصحيح أوضاع التلاميذ الذين تعرضوا للضرر نتيجة أي خلل في الإخطار أو التطبيق، ودراسة إتاحة اختبارات بديلة أو حلول انتقالية تحفظ مستقبل الأطفال، بما يضمن عدم تحميل التلميذ تبعات قصور إداري أو خلل في آليات التواصل والتنفيذ.
وأكد النائب أن الهدف من السؤال البرلماني ليس الاعتراض على فكرة تطوير العملية التعليمية أو دعم برامج علاج أوجه القصور لدى التلاميذ، وإنما ضمان أن يتم الإصلاح في إطار قانوني وتربوي سليم، وبآليات تدريجية واضحة، بعيدًا عن المفاجأة والارتباك.
وقال «الصالحي» إن نجاح أي منظومة إصلاحية يحتاج إلى بناء الثقة بين الوزارة والمدرسة والأسرة، موضحًا أن «التربية تسبق التعليم، والاحتواء يسبق التقييم، والتهيئة تسبق المحاسبة»، وأن الطفل في سنواته الأولى يحتاج إلى من يبني قدراته ويعالج نقاط ضعفه، لا أن يشعر بأن مستقبله الدراسي أصبح مهددًا بسبب اختبار لم يعلم به في الوقت المناسب.
وطالب الحكومة بموافاته برد كتابي واضح وفي المواعيد المحددة دستوريًا ولائحيًا عن جميع التساؤلات المثارة، مع بيان الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لتلافي أوجه الخلل التي صاحبت تطبيق المنظومة، وضمان عدم تكرارها مستقبلًا.
واختتم النائب الدكتور محمد الصالحي بالتأكيد على أن مستقبل الأطفال ليس مجالًا للتجريب الإداري، وأن أي تطوير حقيقي للتعليم يجب أن يقوم على القانون والشفافية والتدرج والتهيئة النفسية والتربوية، بما يحافظ على حق الطفل في التعلم ويصون ثقته في المدرسة ويضمن أن يكون الإصلاح وسيلة للبناء والتمكين، لا سببًا مبكرًا في النفور من التعليم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم