الناقد سيد ضيف الله: اقترح تدشين جائزة باسم فؤاد حداد لشعر العامية

كتبت- مرثا مرجان
شهد بيت الشعر العربي ليلة استثنائية عن الشاعر فؤاد حداد شارك بها فنانون ومثقفون وعدد كبير من محبي شعر العامية بصالون الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.
حداد هو شاعر مصري بارز يعد أحد أهم رواد فن الشعر العامي في مصر والعالم العربي.
وُلد عام 1927 في حيّ السيدة زينب بالقاهرة لأسرة مصرية–لبنانية، ونشأ في بيئة ثقافية أثرت في تكوينه الشعري المبكر.
امتاز حداد بقدرة فريدة على المزج بين اللغة العامية والبناء الشعري، فأصبح له أسلوبًا خاصًا يجمع بين البساطة والعُمق، استطاع من خلاله أن يعبر عن هموم الناس وقضايا الوطن بروح ثورية وإنسانية عالية.
جريدة « اليوم» كانت في تغطية خاصة للفاعلية التي شارك فيها الناقد الأكاديمي سيد إسماعيل ضيف الله بمحاضرة عن أسلوب حداد الشعري والأدبي.
وقال ضيف: أن فؤاد حداد خيالٌ جامح لا مُخضع له ولا موِّجه له سوى سلطة الصوت. الصوت والخيال متنافران بطبيعة الحال، لأن لكل منهما سلطته التي لا يتخلى عنها للآخر، فأن تنقاد لسلطة الخيال يعني أن تتحرر كلية من محددات تصنع للصوت إيقاعاته الطربية.
بعض خروجات فؤاد حداد على أعراف الخيال في ثقافتنا السائدة يمكن فهمها أحيانًا على أنها صور شعرية مبتكرة، لكن هناك الكثير من الصور الشعرية التي يصعب فهم سر وجودها في قصيدة ما سوى على انها بنت الصوت الذي انقاد له فؤاد حداد فجعله إمامًا للخيال الشعري.
واستكمل: قد يصعب الوصول لسر العلاقات بين أجزاء قصيدة لأن الرابط بين هذه الأجزاء لا رابط بينها سوى أمر شديد الخصوصية داخل نفس الشاعر أو في أحوال أخرى يكون هناك من رفاقه من يحكي لك عن تفسير للربط بين تلك الأجزاء مستند لمعرفته الشخصية بالحالة النفسية للشاعر وقت دخوله في حالة الإبداع أو بأسرار حياته الاجتماعية محدودة النطاق.
وأوضح ضيف: إن التعامل مع شعر فؤاد حداد بهدف إخضاعه لأعراف القراءة النقدية الشائعة  للشعر العربي التي تمزق جسد القصيدة للغة وإيقاع وصور شعرية ودلالة أو رؤية للعالم لا يفضي سوى لمزيد من الفجوة بين قارئ يستجيب وفق أعراف تلقٍ وشاعر يتمرد على أعراف الإبداع الشعري.
وأردف: التعامل مع شعر فؤاد حداد بهدف استخراج معنى مبنى من علاقات سببية بين أجزائه المتعاقبة داخل القصيدة قد لا يظفر صاحبه بمراده في بعض الأجزاء إلا بعد الربط بين الاستعارات داخل القصيدة الواحدة بل وتجاوز الاستعارات إلى خطاب استعاري يتكون من شبكة استعارات تمثل الطريقة التي يفكر بها فؤاد حداد شعريًا في مرحلة زمنية أنتج فيها عددًا من الدواوين المنسجمة استعاريًا والمتشابهة فنيًا.
وتابع: إذا نظرنا للدواوين في سنواته الأخيرة يمكننا بناء خطاب استعاري منسجم يعكس رؤيته الاستنكارية التي تصل لحد الإحساس بالصدمة من جراء حدة التغيرات في الواقع.
فتدفق كبركان مكتوم لسنوات (من هذه الدواوين: أيام العجب والموت/ قصيدة الحمْل الفلسطيني/ الحضرة الزكية/ مواويل من أول الدنيا/ العيار الفالت/ النقش باللاسلكي/ ريان يا فجل/ طيوف الجنة والكوثر على الطريق الرمضاني/ يوميات العمر الثاني/ ديوان أم نبات/ شرح ديوان لستْ الأراجوز/ كليم الشيخة أم الآه.).
نود أن نلفت الانتباه هنا إلى الشكل الشعري الذي يأتي مجسٍّدًا لهذا الوعي الجديد في خطاب فؤاد حدّاد ليس اعتباطيًا، وإنما يمكن القول بأن التحرر من الوعي الشفوي القبلي البطريركي يلزمه ويصاحبه في كثير من الأحيان ودون تعمييم مخل، قدرٌ من التجريب الشعري وهو ما مارسه فؤاد حدّاد بوعي حاد بأن تجريبه على مستوى الشكل الشعري قرين مراجعته النقدية لمفهوميْ الأمة والهوية الثقافية في صيرورتها.
ولعل مما يدل على ذلك حضور قصيدة النثر في شعر فؤاد حدّاد في أكثر من ديوان في الفتة من 1981-1985. 
واختتم ضيف كلمته بمقترح تدشين جائزة فؤاد حداد لشعر العامية ونقده.

شارك في الأمسية الناقد والأكاديمي سيد ضيف الله والشاعر بهاء جاهين والشاعر أمين حداد.

وقرأ قصائد فؤاد حداد: الفنان محمود حميدة والشاعر سعيد شحاتة وغنى بعض من قصائد حداد الفنان أحمد إسماعيل.

 

عن مرثا مرجان

رئيس قسم الفن

شاهد أيضاً

رانيا فريد شوقي في شم النسيم: “مش مجرد بيض وفسيخ دي جينات٧٠٠٠ سنة”

كتب- هاني هاشم حرصت الفنانة رانيا فريد شوقي، على الاحتفال بعيد شم النسيم على طريقتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *