تتميز محافظة سوهاج بالكثير من الأثار التي تحاكي عبق التاريخ ، والتي جاء أبرزها من العصور الرومانية والفرعونية والإسلامية والقبطية، والتي لا تزال تحتفظ بمظهرها الذي يجذب إليها السياح من شتي دول العالم ، ومن بين تلك المعالم الدير الأحمر والذي يرجع تاريخه إلي عام 500 ميلادية وهي علي الطراز البازيليكي، وهو من أهم الأماكن المسيحية في مصر ومن أهم الأديرة التي شيدت في العصور المسيحية المبكرة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
جولة الدير الأحمر
ورصدت عدسة “اليوم” خلال جولتها بالدير الأحمر بالمحافظة ، ايقونات ورسومات جدارية توضح الفن القبطي وقصة بناؤه وتسميته بالأحمر، فتاريخيا بالمنطقة كان يوجد مدينة فرعونية مدينة “أتريبس”، وما زال بقايا معبد أتريبس موجود بقرية الشيخ حمد تحت سفح الجبل الغربي ، وأول من عمر الصحراء في جبل أدريبة هو الأنبا بيجول خال الأنبا شنودة في بداية القرن الرابع الميلادي وأسس اتحاد رهباني مكون من ثلاثة أديرة وهم الدير الأبيض والدير الأحمر ودير البنات في معبد أتريبس، وتقابل مع صديقه القديس بشاي، وانضم القديس بشاي له والقديس شنوده ابن اخت القديس بيجول تتلمذ على يد خاله وصديقه القديس بشاي.
ايقونات دير الانبا بيجول
ومن أشهر ايقونات دير الانبا بيجول وبشاي بالدير الأحمر، ايقونة جدول الكرمة المختصر وهو جدول حساب الأبقطي، وهو حساب يتم تحديد من خلاله بدء الصوم الكبير، وموعد عيد القيامة وهو ما زال يتم استخدامه حتي الآن بالكنيسة القبطية، وحساب السنة المصرية القديمة، ولأن التقويم المصري تقويم دقيق كانت الكنيسة القبطية تحدد الموعد ويتم تبيلغ جميع كنائس العالم برسالة فصحية.
ميلاد السيد المسيح
كما توجد أيقونات الصليب والتي توضح أكثر من شكل للصليب وفيها صليب اليوتا هو فن قبطي وحرف اليوتا هو الحرف العاشر في اللغة القبطية، وأول حرف في كلمة ايسوس “يسوع” والحرف العاشر في كل لغات العالم هو حرف J أول حرف في إسم Jesus ،إضافة إلي ايقونة السيدة العذراء وهي ترضع السيد المسيح وحولها يوجد بعض الشخصيات 4 أنبياء كل منهم ممسك بمخطوط عبارة عن نبوءة باللغة القبطية عن ميلاد السيد المسيح ، مع زخارف لزهرة اللوتس والتي ترمز للقيامة والحياة وأيضاً القوقعة أو الصدفة ترمز للولادة الجديدة.
ونستعرض خلال السطور التالية أبرز معلومات عن الدير الأحمر :
1- سُمي بالدير الأحمر لبناءه من الطوب الأحمر وأعمدتة من الجرانيت الورد، ويقع الدير الأحمر غرب مدينة سوهاج بمسافة تبعد حوالي 12 كيلو ، وهناك العديد من عناصر الحجر الباقية من مراحل مختلفة للبناء وهذا واضح في البوابتين الشمالية والجنوبية المزخرفتين.
2-تعرض للحريق أكثر من مره فكانت الأولي خلال حكم الرومان ، والثانية بفعل البربر، وآخرهم ١٩٠٨م أيام المماليك، ويوجد به الحصن الذي يقع في الجهة الجنوبية وكانت الحصون تبني لحماية الرهبان من أي هجمات، والكنيسة الرئيسية وهي كنيسة الأنبا بيجول والانبا بيشاي وهي عبارة عن مساحة مستطيلة مقسم إلي صحن والهيكل من ثلاثة أجنحة، إضافة إلي وجود كنيسة القديسة العذراء مريم بالركن الغربي الجنوبي داخل صحن الكنيسة يرجع تاريخها إلي القرن الثامن عشر.
3-الكنيسة تعد متحف مفتوح وبها أيقونات تعود للقرن الخامس والسادس والسابع الميلادي، وتغطي تقريبا جميع أجزاء الهيكل ويظهر بها عظمة الفن القبطي، وتتنوع الموضوعات التي يصعب هنا حصرها.
4-يوجد عدد 3 آبار مياه داخل صحن الكنيسة والحرم الأثري خارج الكنيسة وداخل الحصن كانت تستخدم للشرب والعمل ، كما يوجد بقايا أجزاء معمارية إلي الشمال من الكنيسة يعتقد أنها أجزاء من بواقي اماكن عمل الرهبان.
5-الدير في الترتيب الثاني بعد مدينة القدس من ضمن أهم 10 أماكن حسب ترتيب منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة ” منظمة الإيسيسكو”.
6-تم اعتماد مبلغ من مركز البحوث الأمريكي وبالتعاون مع وزارة الأثار لترميم الدير وجعله مزارًا سياحيًا عالميًا، وبدأ العمل فيه عام 2002م ، من خلال بعثة إيطالية لترميم الرسومات الجدارية بالدير.
7-تعتبر كنيسة الدير الأحمر في سوهاج هي الأولي في مصر، ومنطقة حوض المتوسط من حيث كم الأيقونات وهي تغطي حوالي ٨٠% ،من الهيكل وأيضا الزخارف المميزة ، وله مكانة تاريخية وعالمية.
8-قام مركز البحوث الامريكية في مصر بتمويل من الوكالة الامريكية للتنمية الدولية، وبالتعاون مع وزارة الاثار المصرية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، بحفظ وترميم هيكل وصحن وبرج وجدران الكنيسة الاثرية وعملوا من عام2002 إلي عام 2019م.
9-يوجد بالدير أكثر من كنيسة لخدمة القرية والزائرين كنيسة القديس الأنبا كاراس السائح وكنيسة الأنبا بيجول والأنبا بيشاي الخاصة بالرهبان، وكنيسة الشهيد ابسخيرون القليني، وكنيسة القديسين مكسيموس ودوماديوس.











موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
