في إطار توجهات وزارة الأوقاف نحو تطوير الأداء المؤسسي والارتقاء بمستوى الكوادر الدعوية والإدارية، يبرز «دوري الأئمة النجباء» باعتباره تجربة تستهدف ترسيخ ثقافة التنافس الإيجابي، وإعلاء قيمة الكفاءة والجدارة، وفتح المجال أمام أصحاب القدرات المتميزة لإثبات إمكاناتهم والوصول إلى مستويات متقدمة من الأداء.
وتعكس المبادرة، التي أطلقتها وزارة الأوقاف برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، توجهًا نحو بناء بيئة عمل تقوم على التقييم الموضوعي، وتحفيز العاملين على تطوير مهاراتهم العلمية والعملية، بما يسهم في تعزيز كفاءة المنظومة الدعوية والإدارية، وترسيخ مبدأ أن التميز ثمرة للعلم والاجتهاد والإخلاص في العمل.
من الإدارات إلى المديريات.. مسار تنافسي لاكتشاف الكفاءات
يقوم «دوري الأئمة النجباء» على مسار تنافسي يبدأ من الإدارات، ثم يمتد إلى المديريات، وصولًا إلى التصفيات على المستوى الجمهوري، في تجربة تستهدف إتاحة الفرصة أمام الأئمة لإظهار قدراتهم العلمية والدعوية، وتعزيز روح المبادرة والتنافس الشريف بينهم.
ولا تتوقف أهمية هذه التجربة عند حدود المنافسة أو الوصول إلى المراكز الأولى، بل تمتد إلى بناء نموذج مؤسسي يشجع على الاجتهاد المستمر، ويحفز العاملين على تنمية معارفهم، وصقل خبراتهم، والارتقاء بمستوى أدائهم، بما ينعكس إيجابًا على رسالتهم في خدمة المجتمع ونشر الفكر الوسطي المستنير.
كما يتيح التدرج في مراحل المنافسة توسيع قاعدة المشاركة، ومنح الفرصة لأصحاب الكفاءات في مختلف الإدارات والمديريات، بما يدعم اكتشاف العناصر المتميزة وإبراز قدراتها، ويعزز ثقافة العمل الجماعي والالتزام بمعايير التميز داخل الوزارة.
مكافآت للمتفوقين واستدامة للتنافس العلمي والمهني
وفي خطوة تستهدف تعزيز الحافز لدى المشاركين، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي برفع المكافآت المالية للفرق الفائزة، إلى جانب إقامة الدوري بصورة ربع سنوية، بما يدعم استمرارية التجربة ويحولها إلى مسار متجدد للتنافس العلمي والمهني بين الأئمة.
ويمنح انتظام الدوري كل ثلاثة أشهر مساحة أوسع لمراجعة الأداء، وتحفيز المشاركين على مواصلة التعلم والتطوير، بدلًا من اقتصار التنافس على مناسبة واحدة، كما يعزز قيمة الاستمرارية في التحصيل العلمي والارتقاء بالمهارات الدعوية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره ركيزة أساسية لتطوير المؤسسات وتحقيق أهدافها. فالإمام الذي يمتلك العلم والقدرة على التواصل مع الناس، ويجيد عرض المفاهيم الدينية بأسلوب واعٍ ومستنير، يمثل عنصرًا مؤثرًا في بناء الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الأخلاقية.
ومن هذا المنطلق، يتجاوز «دوري الأئمة النجباء» فكرة المسابقة التقليدية، ليقدم نموذجًا لتحفيز الكفاءات، وتقدير المجتهدين، وربط التميز العلمي والمهني بالتكريم والحوافز، بما يعزز الانتماء المؤسسي ويدعم تطوير الأداء داخل وزارة الأوقاف.
وتبقى القيمة الحقيقية لهذه التجربة مرهونة بقدرتها على تحويل المنافسة إلى ثقافة عمل مستدامة، تجعل الاجتهاد معيارًا للتقدير، والعلم أساسًا للتقدم، والكفاءة طريقًا لتحمل المسؤولية، بما يخدم رسالة الأوقاف الدعوية والعلمية، ويعزز دور الإمام في بناء الإنسان وترسيخ الوعي الصحيح.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم