في واحدة من قصص النجاح الإنسانية التي تعكس أهمية منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية، نجحت مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية في التدخل لإنقاذ إحدى السيدات المعرضات للخطر، ونقلها من دائرة العنف الأسري والإدمان والحرمان من الأوراق الثبوتية إلى طريق الأمان والرعاية والعلاج، من خلال تدخل متكامل شاركت فيه فرق الحماية والرعاية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
جاء ذلك برعاية الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وتوجيهات المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، وإشراف الدكتورة هالة عبد الرزاق جودة، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، وبجهود قيادات شئون المرأة بالوزارة وإدارة شئون المرأة بالمديرية.
البداية.. سيدة تبحث عن مكان آمن
بدأت تفاصيل الواقعة عندما لجأت إحدى السيدات إلى مركز حماية واستضافة وتوجيه المرأة المعنفة بجمعية مصطفى كامل، بحثًا عن مكان يوفر لها الحماية والأمان، بعد تعرضها لظروف أسرية واجتماعية صعبة.
وبدراسة الحالة من جانب فريق المركز، تبين وجود عدد من التحديات الاجتماعية والصحية، من بينها معاناة السيدة من الإدمان وعدم امتلاكها بطاقة رقم قومي، وهو ما زاد من صعوبة حصولها على عدد من الخدمات الأساسية، فضلًا عن وجود صعوبات في التواصل مع أسرتها.
ورغم تعدد العقبات، تعامل فريق المركز مع الحالة باعتبارها إنسانة تحتاج إلى الحماية والدعم، وبدأ على الفور في وضع خطة للتدخل بما يتناسب مع احتياجاتها وظروفها.
تدخل متكامل.. من الاحتواء إلى العلاج
منذ استقبال الحالة، حرص فريق المركز على توفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الاستماع إليها والتعرف على احتياجاتها، والعمل على توفير بيئة آمنة تساعدها على تجاوز الظروف التي مرت بها.
وخلال مراحل التعامل معها، أبدت السيدة رغبة حقيقية في التخلص من الإدمان وبدء رحلة العلاج، وهو ما دفع فريق العمل إلى التحرك والتنسيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتوفير فرصة للعلاج المتخصص.
إلا أن إجراءات العلاج واجهت تحديًا إضافيًا، تمثل في عدم امتلاك السيدة بطاقة رقم قومي وعدم اكتمال المستندات المطلوبة، إلى جانب صعوبة التواصل مع أسرتها.
وهنا واصل فريق الحماية تحركاته بالتوازي في أكثر من اتجاه، بهدف إزالة العقبات التي تحول دون حصول السيدة على حقوقها الأساسية واستكمال إجراءات علاجها.
بطاقة الرقم القومي.. استعادة لحق أساسي
بدأ فريق المركز في التواصل مع أسرة السيدة، والعمل على إقناع والدها بالتعاون لاستكمال الإجراءات والمستندات المطلوبة لاستخراج بطاقة الرقم القومي.
وبمتابعة مستمرة من إدارة المركز، تم اتخاذ الإجراءات اللازمة حتى تمكنت السيدة من استخراج بطاقة الرقم القومي، في خطوة بدت على الورق إجراءً روتينيًا، لكنها بالنسبة إليها مثلت استعادة لهوية وحق أساسيين، وفتحت أمامها الطريق للحصول على الخدمات والرعاية التي تحتاج إليها.
وفي الوقت نفسه، استمر التنسيق مع الجهات المعنية لاستكمال إجراءات علاجها، مع متابعة حالتها من الجوانب الصحية والاجتماعية والنفسية.
من الخوف إلى الأمان.. ومن المعاناة إلى بداية التعافي
تكللت جهود مركز حماية واستضافة وتوجيه المرأة المعنفة بالنجاح، بعدما تم استخراج بطاقة الرقم القومي للسيدة واستكمال إجراءات إيداعها بإحدى الجهات المتخصصة في علاج الإدمان، لتبدأ رحلة العلاج والرعاية والمتابعة.
وتحولت بذلك رحلة السيدة من واقع اتسم بالعنف والخوف والإدمان وعدم الاستقرار إلى بداية جديدة عنوانها الأمان والعلاج والأمل، بعد أن تكاتفت جهود فريق العمل والجهات المعنية للتعامل مع كل عقبة ظهرت أمامها.
وأكدت مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية أن حماية المرأة لا تقتصر على توفير مكان آمن بشكل مؤقت، وإنما تمتد إلى التعامل مع جذور المشكلة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والصحي، وإزالة العقبات التي تحول دون حصولها على حقوقها، وربطها بالخدمات المتخصصة التي تساعدها على استعادة استقرارها والبدء من جديد.
وتبرز هذه الحالة أهمية الدور الذي تقوم به مراكز حماية واستضافة وتوجيه المرأة المعنفة، باعتبارها إحدى حلقات منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال توفير بيئة آمنة للنساء اللاتي يواجهن ظروفًا صعبة، والعمل على مساعدتهن في استعادة حقوقهن والاندماج مجددًا في المجتمع.
وتظل قصة هذه السيدة نموذجًا على أن الوصول إلى الأمان قد يبدأ بخطوة بسيطة، لكنها تحتاج إلى إرادة ومتابعة وتكامل بين مؤسسات الدولة والجهات المعنية؛ فبطاقة الرقم القومي لم تكن في هذه الحالة مجرد وثيقة رسمية، وإنما كانت بداية لاستعادة الهوية وفتح باب جديد نحو العلاج والتعافي وحياة أكثر أمانًا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم