بعد انعقاد قمة بريكس الـ18 في الهند.. ما هو التكتل الذي يضم مصر؟ وكيف بدأ ومن هم أعضاؤه؟

 من «بريك» إلى «بريكس».. حكاية التكتل الذي تحول من فكرة اقتصادية إلى تجمع دولي مؤثر

مصر داخل بريكس.. متى انضمت وما الذي دفعها إلى توسيع شراكاتها مع دول المجموعة؟

تقرير- محمود عرفات

مع انعقاد قمة مجموعة بريكس الـ18 في العاصمة الهندية نيودلهي، عاد اسم التكتل إلى واجهة الأحداث، باعتباره واحدًا من أبرز التجمعات الدولية التي تضم اقتصادات كبرى وناشئة، في وقت تتوسع فيه المجموعة وتزداد أهميتها على المستويين الاقتصادي والسياسي.

وتشارك مصر في اجتماعات بريكس باعتبارها إحدى الدول الأعضاء في المجموعة، بعدما أصبحت عضويتها رسمية في يناير 2024، لتدخل بذلك في إطار تعاون يضم عددًا من الدول ذات الثقل الاقتصادي والسكاني والجغرافي.

ومع تكرار اسم «بريكس» في الأخبار والفعاليات الدولية، يبرز سؤال أساسي: ما هي هذه المجموعة؟ وكيف بدأت؟ ومن هم أعضاؤها؟ ولماذا انضمت إليها مصر؟ وما الذي يمكن أن تحققه القاهرة من هذه العضوية؟

من «BRIC» إلى «BRICS».. البداية كانت فكرة اقتصادية

بدأت قصة بريكس قبل تأسيس المجموعة رسميًا بسنوات، ففي عام 2001 ظهر مصطلح «BRIC» لوصف أربع دول هي البرازيل وروسيا والهند والصين، باعتبارها اقتصادات ناشئة تتمتع بمعدلات نمو وإمكانات كبيرة، ويمكن أن يصبح لها تأثير متزايد في الاقتصاد العالمي خلال السنوات التالية.

ولم يكن المصطلح في بدايته اسمًا لتحالف سياسي أو اقتصادي قائم، وإنما كان توصيفًا لمجموعة من الاقتصادات التي يُنظر إليها باعتبارها صاحبة فرص نمو كبيرة.

ومع مرور الوقت، تطورت العلاقات بين الدول الأربع، وانتقلت فكرة «BRIC» من مجرد مفهوم اقتصادي إلى إطار للتعاون بين الحكومات، حتى عقدت الدول الأربع أول قمة لقادتها في مدينة يكاترينبورج الروسية عام 2009.

وشكلت القمة نقطة مهمة في تاريخ المجموعة، إذ بدأت الدول الأعضاء عقد لقاءات منتظمة لمناقشة الملفات الاقتصادية والسياسية والتنموية، والتنسيق بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي عام 2010، انضمت جنوب إفريقيا إلى المجموعة، لتتحول التسمية من «BRIC» إلى «BRICS»، بإضافة حرف S الذي يشير إلى اسم جنوب أفريقيا باللغة الإنجليزية.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت المجموعة في توسيع مجالات عملها، فلم يعد التعاون مقتصرًا على الاقتصاد والتجارة، وإنما امتد إلى ملفات الطاقة والصناعة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والتعليم والتمويل والتنمية.

توسع بريكس.. من 5 دول إلى 10 أعضاء

ظلت بريكس لسنوات مكونة من خمس دول هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلا أن المجموعة دخلت مرحلة جديدة مع اتخاذ قرار بتوسيع عضويتها.

وخلال قمة جوهانسبرج في أغسطس 2023، اتفقت الدول الأعضاء على دعوة عدد من الدول للانضمام إلى التكتل، وكان من بينها مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة.

وبدأت العضوية الجديدة رسميًا في يناير 2024، لتصبح مصر واحدة من الدول التي توسعت بها المجموعة خارج تشكيلها الأصلي المكون من خمس دول.

ولم يتوقف التوسع عند هذه المرحلة، إذ انضمت إندونيسيا إلى بريكس في يناير 2025، لترتفع العضوية إلى 10 دول.

وتضم المجموعة حاليًا البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا.

ويعكس هذا التوسع تغير طبيعة المجموعة مقارنة ببدايتها، بعدما أصبحت تضم دولًا من مناطق جغرافية مختلفة، وتمتلك موارد وأسواقًا وقواعد إنتاجية كبيرة، فضلًا عن الوزن السكاني والاقتصادي لعدد من أعضائها.

كما أدى دخول دول جديدة إلى منح بريكس نطاقًا أوسع للتعاون، وأصبح التكتل حاضرًا في ملفات تتجاوز العلاقات التجارية التقليدية إلى قضايا التنمية والتمويل والطاقة والتكنولوجيا والتعاون الدولي.

مصر في بريكس.. لماذا انضمت القاهرة إلى المجموعة؟

جاء انضمام مصر إلى بريكس في إطار توجه القاهرة إلى تنويع علاقاتها الاقتصادية والتجارية، وتوسيع التعاون مع الاقتصادات الكبرى والأسواق الناشئة.

وكانت مصر قد دُعيت للانضمام إلى المجموعة خلال قمة جوهانسبرج عام 2023، قبل أن تصبح العضوية رسمية في بداية عام 2024.

وتكتسب العضوية أهمية خاصة بالنسبة لمصر بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها نقطة اتصال بين أسواق مختلفة، فضلًا عن امتلاكها قناة السويس، التي تمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

كما تتمتع مصر بسوق محلية كبيرة، وقاعدة صناعية وزراعية، وموقع يمكن أن يجعلها بوابة للتجارة والاستثمار بين دول المجموعة والأسواق الأفريقية والعربية.

ومن خلال عضويتها، تستطيع مصر توسيع قنوات التواصل مع دول مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل، إلى جانب بقية الدول الأعضاء، وطرح فرص الاستثمار والتجارة المتاحة لديها.

ولا يقتصر التعاون داخل بريكس على حركة السلع، وإنما يشمل مجالات متعددة مثل الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا والتمويل.

وتتيح العضوية كذلك لمصر المشاركة في الاجتماعات والفعاليات المختلفة للمجموعة، والتواجد داخل نقاشات تتعلق بمستقبل الاقتصاد العالمي والتعاون بين دول الجنوب.

التجارة والاستثمار.. أبرز فرص مصر داخل بريكس

يمثل الجانب الاقتصادي أحد أهم دوافع انضمام مصر إلى بريكس، خاصة مع إمكانية تعزيز التجارة المتبادلة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

ويمكن أن تساعد العلاقات داخل المجموعة في زيادة فرص التعاون بين الشركات المصرية ونظيراتها في الدول الأعضاء، إلى جانب التعرف على أسواق جديدة للمنتجات والخدمات المصرية.

كما تفتح العضوية المجال أمام زيادة التعاون في قطاعات الاستثمار والطاقة والصناعة والزراعة والنقل والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بخطط التنمية والتوسع الاقتصادي.

وتكتسب الاستثمارات أهمية خاصة، إذ يمكن أن تستفيد مصر من موقعها وإمكاناتها في جذب مشروعات تستهدف السوق المحلية أو تستخدم مصر كنقطة انطلاق إلى أسواق المنطقة وأفريقيا.

بنك التنمية الجديد.. الجانب المالي في بريكس

ومن أبرز المؤسسات المرتبطة ببريكس «بنك التنمية الجديد»، الذي تأسس بهدف تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة، ويشكل أحد أهم أدوات التعاون المالي داخل المجموعة.

ويمثل البنك مسارًا إضافيًا أمام الدول الأعضاء للتعاون في مشروعات التنمية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والمياه وغيرها من المجالات المرتبطة بالنمو الاقتصادي.

كما تطرح بريكس ملفات تتعلق بتسهيل التجارة والمدفوعات وتعزيز التعاون المالي بين أعضائها، إلى جانب بحث زيادة استخدام العملات المحلية في بعض المعاملات التجارية والاقتصادية.

وبالنسبة لمصر، فإن وجودها داخل هذا الإطار يتيح لها المشاركة في مناقشة هذه الملفات والاستفادة من فرص التعاون المالي والاستثماري التي قد تنتج عنها.

بريكس والاقتصاد العالمي.. لماذا يزداد الاهتمام بالمجموعة؟

تأتي أهمية بريكس من حجم الدول التي تضمها، سواء من حيث عدد السكان أو الموارد الطبيعية أو الأسواق أو الإنتاج الاقتصادي.

ومع توسع العضوية، أصبح التكتل أكثر تنوعًا من الناحية الجغرافية والاقتصادية، وهو ما منحه حضورًا أكبر في النقاشات المتعلقة بالنظام الاقتصادي العالمي.

كما تسعى المجموعة إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي، وزيادة قدرتها على التعبير عن مصالحها في المؤسسات الدولية، إلى جانب دعم إصلاح بعض المؤسسات والهياكل الاقتصادية والمالية الدولية.

ولا يعني ذلك أن بريكس يعمل باعتباره بديلًا كاملًا عن المؤسسات الدولية القائمة، لكنه يمثل إطارًا لتنسيق المواقف والتعاون بين الدول الأعضاء في مجموعة واسعة من الملفات.

اترك رد