بعد سيطرة الجنجويد.. 5 معلومات عن الفاشر حاضرة شمال دارفور

تقرير: سمر صفي الدين

بعد أكثر من عام من الحصار المتواصل، تحول مشهد الحرب في السودان جذريًا مع إعلان قوات الدعم السريع “الجنجويد” سيطرتها على مقر الفرقة السادسة للجيش السوداني في مدينة الفاشر، آخر معقل رئيسي للقوات النظامية في شمال دارفور.

هذا التطور الميداني لا يعكس فقط انتصارًا عسكريًا، بل يعيد رسم معادلة الصراع ومستقبل الإقليم بأكمله.

سقوط آخر معاقل الجيش في دارفور

في هذا السياق، أعلنت قوات الدعم السريع أنها كبدت الجيش خسائر كبيرة وسيطرت على معدات وذخائر، بينما قال مصدر عسكري إن القوات الحكومية أعادت تموضعها داخل المدينة دون إعلان رسمي.

يمثل سقوط هذا المقر تحولًا عسكريًا كبيرًا، إذ كان رمزًا لصمود الجيش في الإقليم طوال الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.

الفاشر بوابة حيوية

تقع مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور، على بعد أكثر من 800 كيلومتر غرب العاصمة الخرطوم وحوالي 195 كيلومتراً من مدينة نيالا.

وتعد المدينة الكبيرة الوحيدة التي ما زال يمكن الوصول إليها عبر الطرق القادمة من شمال السودان، مثل مدينة الدبة، باتجاه العمق الدارفوري، ما منحها مكانة محورية في خطوط الإمداد البرية.

وتمثل الفاشر كذلك المدخل الرئيسي لقوافل المساعدات الإنسانية القادمة من ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، وهو الميناء الذي يستقبل الجزء الأكبر من الدعم الدولي الموجه لدارفور حالياً.

أهمية عسكرية وقرب من الحدود

تكسبها حدودها المباشرة مع تشاد غربًا وليبيا شمالًا أهمية عسكرية للطرف المسيطر عليها في سياق الحرب الراهنة.

ويسكن الفاشر خليط واسع من المكونات القبلية السودانية، أبرزهم الزغاوة والفور والمساليت. وهي مجموعات خرجت من صلبها فصائل مسلحة لعبت أدوارًا محورية في صراعات الإقليم.

كما يقيم كثير منهم في معسكرات نزوح منتشرة داخل المدينة، في حين يتركز الوجود العربي أكثر في جنوب دارفور الخاضعة حاليًا لقوات الدعم السريع.

اقتصاد قائم على الزراعة والإبل

يمتهن سكان الفاشر الزراعة وتربية الإبل، وتعد المدينة أحد أهم الأسواق السودانية لتصدير الإبل إلى الخارج. لا سيما إلى مصر.

كما تحتضن عددًا كبيرًا من مخيمات النازحين، بعضها أنشئ منذ أكثر من عقدين إثر حرب دارفور الأولى. بينما ظهرت مخيمات جديدة مع توسع رقعة القتال الحالي. ومنها معسكرا نيفاشا وزمزم اللذان عاش فيهما أكثر من نصف مليون شخص قبل اندلاع المعارك.

أزمة إنسانية وتراث مهدد

تفاقمت الأوضاع الإنسانية مؤخرًا، إذ توفي في سبتمبر وحده 23 شخصًا بسبب سوء التغذية، بينهم نساء حوامل وأطفال. بينما تشير روايات محلية إلى وفاة ثلاثة أطفال يومياً خلال أكتوبر.

وتعززت مكانة الفاشر سابقاً حين اتخذتها بعثة “يوناميد” مقرًا لها عام 2008، كما تضم قصر ومتحف السلطان علي دينار. والمُدرجان على قائمة التراث الإنساني لليونسكو منذ 2023. قبل أن ترد أنباء عن تعرضهما للقصف خلال المعارك الجارية في المدينة، وسط مخاوف من ضياع إرث ثقافي يمثل تاريخ دارفور وهويتها.

عن سمر صفي الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *