أثارت واقعة القبض على أحد المتهمين من داخل منزله، والتي وثقتها زوجته خلال دخول قوات الأمن إلى المسكن، حالة من الجدل والتساؤلات حول الضوابط القانونية لدخول المنازل والقبض على المتهمين، وما إذا كان وجود إذن من النيابة العامة شرطًا في جميع الحالات.
وفي هذا السياق قال أحمد يوسف، الخبير القانوني إن تفتيش المنازل من الإجراءات الخطيرة التي تمس حرمة الحياة الخاصة، والتي كفلها الدستور المصري والقوانين الجنائية، ولذلك أحاطها المشرّع بضمانات شديدة، وجعل الأصل هو المنع والاستثناء هو الجواز في حالات محددة وحصرية.
إذن النيابة العامة لتفتيش منزل المتهم
وأضاف في تصريح خاص لموقع “اليوم” أن التفتيش القضائي للمنازل ينقسم إلى صورتين، الأولى تتمثل في صدور إذن من النيابة العامة لتفتيش منزل المتهم نفسه، بشرط وجود اتهام قائم بالفعل في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، وأن تسبقه تحريات أمنية جدية وملموسة.
وأما الصورة الثانية، فتتعلق بتفتيش منزل شخص غير متهم، إذا وجدت مؤشرات قوية على وجود أدلة لديه تفيد في كشف الجريمة، وفي هذه الحالة لا تملك النيابة تفتيشه بمفردها، وإنما يجب أن تستأذن القاضي المختص، وفق ما أوضحه الخبير القانوني.
التلبس لا يعني تلقائيًا تفتيش المسكن
وأشار أحمد يوسف إلى أن ضبط المتهم في حالة تلبس بالجريمة في الشارع لا يبيح لرجال الشرطة تفتيش مسكنه دون إذن، موضحًا أن القبض على المتهم وتفتيش مسكنه إجراءان مختلفان من الناحية القانونية.
وأضاف أن من الحالات الاستثنائية التي يمكن فيها دخول المسكن دون إذن مسبق، أن يرتكب المتهم جريمة متلبسًا بها ثم يفر هاربًا إلى داخل منزله، إذ يحق للضابط دخول المسكن وراءه لغرض القبض عليه فقط، دون أن يمتد ذلك إلى العبث بمحتويات المنزل أو تفتيش الغرف والأدراج.
حالات تسمح بدخول المنزل دون إذن
وأوضح الخبير القانوني أن دخول المنازل دون إذن قضائي مسبق ينحصر في حالات استثنائية، من بينها حالات الضرورة ودفع الخطر، مثل سماع صوت استغاثة أو صراخ من الداخل، أو نشوب حريق، أو حدوث تسرب للغاز، بما يستدعي التدخل لحماية الأرواح والأموال.
كما تشمل هذه الحالات، بحسب أحمد يوسف، الرضا الصريح والحر من صاحب المنزل أو حائزه القانوني على التفتيش، بشرط أن تصدر الموافقة قبل البدء في إجراءات التفتيش، وأن تكون نابعة من إرادة حرة.
ضوابط تنفيذ تفتيش المنازل
وأكد أحمد يوسف أن صحة إجراءات التفتيش تتطلب الالتزام بعدد من الضوابط، من بينها إخطار أهل المسكن وتنبيههم وإطلاعهم على الإذن المكتوب قبل الدخول، والالتزام بالمكان المحدد في الإذن وعدم تجاوزه إلى منازل أخرى.
كما يجب الالتزام بالمهلة الزمنية المحددة في الإذن، فضلًا عن حضور ذوي الشأن أثناء التفتيش، سواء المتهم أو من ينيبه، أو حضور شاهدين من أقاربه أو جيرانه عند تعذر ذلك.
وفي النهاية، أوضح الخبير القانوني أن تحديد مدى قانونية أي واقعة لدخول مسكن والقبض على أحد الأشخاص يتوقف على ملابسات الواقعة والإجراء الذي تم اتخاذه، وما إذا كان هناك إذن قضائي أو إحدى الحالات الاستثنائية التي يجيز فيها القانون دخول المسكن دون إذن.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم