الرئيسيةعرب-وعالم

بقرار اليمن… كيف أضحى الاحتلال جزيرة معزولة؟  

“ممنوع الطيران بقرار اليمن”… هكذا يمكن وصف مطار اللد- بن جوريون حسب مسمى الاحتلال- على رأس قائمة من المطارات لدى الاحتلال أضحت على نفس الحال، عقب قرار جرئ من جماعة أنصار الله الحوثيين باليمن بحظر الملاحة الجوية فيها، وفرض حصار جوي شامل عليها، أكدت عليه في رسالة عقب عدوان الاحتلال على اليمن باستمرار الحظر وعدم التراجع عنه، حتى فك حصار غزة ووقف العدوان عليها، وذلك ردا على قرار حكومة الاحتلال بتوسيع العدوان على القطاع.

وخلال إعلان المتحدث باسم الجماعة “يحيى سريع” القرار، نادى جميع شركات الطيران في العالم أن تلغي رحلاتها المتوجهة لمطارات الاحتلال، التزاما بالقرار، مشددا على أن “هذه الأمة لن تخشى المواجهة وسترفض الخضوع والخنوع”، وأن اليمن سيتصدى للاحتلال الإسرائيلي، وسيقف دون استمرار الاستباحة الإسرائيلية للبلاد العربية مثل سوريا ولبنان.

انصاعت شركة “إير يوروبا” وشركة الطيران الأمريكية العملاقة “دلتا إيرلاينز” وشركة “ويز إير” ومجموعة “لوفتهانزا” والخطوط الجوية الفرنسية للقرار، فألغت جميع رحلاتها إلى تل أبيب في نفس يوم الإعلان، وتوالت في الأيام التالية إلغاء الرحلات من الشركات العالمية، وعلى رأسها الخطوط الجوية البريطانية، التي ألغت رحلاتها حتى منتصف الشهر الجاري، ليكون القرار الحوثي واجب التنفيذ.

وقد شرح الدكتور “حسن سلامة”- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- في تصريح خاص لـ”اليوم” أبعاد القرار الحوثي فقال: “ما يطلقه الحوثي أقرب للتهديدات، لكن استمرار الهجمات على المطارات يمكن أن في نطاق الحصار الجوي الشبيه بالحصار البحري، لاسيما أنه عقب استهداف مطار بن جوريون أوقفت العديد من الرحلات الجوية بين الأراضي المحتلة وعديد من الدول”.

وأضاف: “لكن استمرارية ذلك مرتبطة بأمور كثيرة منها على سبيل المثال: المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أن الحوثيين هم ذراع إيران، وبالتالي استمرارية الحصار الجوي أو البحري مرهونة بالرأي الإيراني ومستحيل النظر لها بعيدا عنه، الأمر الثاني هو اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين الذي يتضمن عدم استهداف السفن الأمريكية، وما إن كان ذلك سينسحب على السفن الإسرائيلية والهجمات الجوية إن كنا نقترب من هدنة في غزة أم لا، فنحن في النهاية لا ندري ما يدور وراء الكواليس. وعلى الجانب الآخر، أربكت قدرات الحوثيين العالم، حين أربكت الملاحة البحرية والملاحة الجوية، بما شكل أداة ضغط، استمراريتها من عدمها مرتبطة بالشروط سالفة الذكر”.

إصابة بن جوريون

جاء قرار الجماعة بفرض الحصار الجوي عقب ساعات من قصفها مطار بن جوريون، بصاروخ فرط صوتي أصاب قلب المطار، مخلفًا دمار كبير فيه، وفي بعض المركبات والبنى حوله، متجاوزا أقوى منظومات الدفاع الجوي وعلى رأسها “حيتس وثاد”، في عملية قالت عنها حكومة التغيير والبناء التابعة للجماعة: إنها تأتي ردعًا لكل عدوان إسرائيلي أو أمريكا وإسنادها للفلسطينيين.

إقرأ أيضا: الحوثي: قصف مطار بن جوريون رسالة ردع للاحتلال

الأمر الذي تناوله الإعلام العبري بترجيح تطوير الحوثي لمنظومته الصاروخية، لتتمكن من إصابة موقع إستراتيجي مثل المطار، وأن الصاروخ الذي ضربه كان من نوع جديد، ورجح “سلامة” تلك الرؤية، فقال: “نعم تمكن الحوثي من تطوير قدراته عبر مساعدات إقليمية، ولعل ذلك التطوير ما يرجح التخمينات بأن ثمة أطراف إقليمية تدفع الحوثيين للتحرك، وأن المسألة ليست تحرك مستقل، لأن الحوثيين لا يملكون القدرة الذاتية لينفذوا مثل ذلك التطوير، إنما هم يستفيدون من الطبيعة الجغرافية، التي تجعل القصف الجوي لا يأتي بنتائج، لذا كثرت الأحاديث عن احتمالات تنفيذ عملية برية قبل اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة”.

وأضاف نافيًا استيراد تلك الأسلحة على الرغم من وجود المساعدة بشكل جلي: ” ليس بالضرورة أن يكون مستورد، يمكن أن تكون المساعدة عبر الإمداد بالخبرات الفنية و المساعدات الفنية والمساعدات بقطع غيار و المعدات، كل ذلك يمكن أن تورده إيران، و بالتأكيد يوجد باليمن خبراء إيرانيين يساعدون الحوثيين”.

الهجوم على اليمن

لم ينتهي يوم القصف، حتى كان الاحتلال يغير على اليمن بما يزيد على 30 طائرة، أسقطت 48 قذيفة في 6-8 موجات هجومية، على مصافي النفط ومحطات توليد الطاقة وميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، بالإضافة إلى عدد من المنشآت الحيوية من بينهما مصانع الأسمنت.

تزامنت تلك الهجمات مع ضربات مكثفة شنها الطيران الأمريكي على العاصمة صنعاء، مستهدفا منشآتها الحيوية، ومناطقها السكنية المكتظة بالسكان، ما أدى لاستشهاد 3 أشخاص وإصابة 42 آخرين.

وقبل أن ينقضي نهار اليوم التالي، أغار طيران الاحتلال على العاصمة صنعاء، مستهدفا مطار صنعاء الدولي بما يربو على 20 غارة، فأصاب مبنى الركاب والمدرج و3 طائرات للخطوط اليمنية، وكذلك مصنع أسمنت ومحطتي كهرباء، فاندلعت حرائق كبيرة بسبب ضرب خزانات الوقود الملحقة بمحطات الكهرباء، كما تضررت ممتلكات المواطنين المجاورة لها، وانتهى الأمر باستشهاد 3 وإصابة 38 آخرين.

وخرج بعدها “نتنياهو” يعلن انتهاء تلك الموجة من العدوان، محملا كلماته نبرة الوعيد المطلق في كلماته “من يؤذينا يجني على نفسه”، دون أن ينسى تكريس الفزاعة الإيرانية التي يستدعيها في كل عداءاته المصطنعة، فقال: “أقول لإيران، إن من يضربنا سنضربه 7 مرات”. ما يطرح السؤال عن احتمال تأثر الحوثي بتلك الهجمات العنيفة، بما يضطرهم للانسحاب والتراجع عن قراراتهم.

لم ينفي “سلامة” وجود الاحتمال، لكن تحقيقه كان مرتبطا في رؤيته بعدة ظروف، فقل: “يمكن تحقيق ذلك على المدى الطويل، إذ أنه يبعث رسالة من استهداف المنشآت الحيوية، مثل ضرب ميناء رأس عيسى والمطار، مفادها قدرته على شل الاقتصاد ومصادر الحياة في اليمن، ومن ثم يحاول إثارة التوترات الداخلية ويقلب المجتمع، حيث يدفع سوء الأحوال المعيشية الشعب اليمني للثورة على النظام الموجود”.

إيران في المواجهة

إيران…

النموذج العدائي الجاهز لسلطات الاحتلال، فكانت الطرف الحاضر في حادث الصاروخ اليمني الذي ضرب مطار بن جوريون، عبر تصريحات رئيس الوزراء الذي اتهمها بالمسؤولية الأولى عن القصف، حين أكد ونظيره الأمريكي أنه لولا إيران لما استطاع الحوثيون فعل ما فعلوا.

وقد فسر أستاذ العلوم السياسية ذلك الاتهام في تصريحاته لـ”اليوم“، فقال: “إيران دولة لها تحركات في المنطقة، ولها مشروع ترغب في تنفيذه في مواجهة مشروع إسرائيل، ومن هنا ذلك يثير توترات بين الطرفين، وكلا منهما يعتبر الآخر عدوا، أما عن اتهامات “نتنياهو” لإيران فبصرف النظر عن العداء التقليدي، هو يستثمر الأمور لاستقطاب دعم الولايات المتحدة، ومحاولة إفساد المفاوضات الجارية معها، وعلاج حالة الانقسام لديه بإظهار قدرته على مواجهة التهديدات المتعددة التى تتربص بإسرائيل وتزعزع أمنها”.

أما عن الخارجية الإيرانية فقد سارعت لنفي الاتهام، مؤكدة استقلال الشعب اليمني وقراراته، وأن تلك الاتهامات لا هدف لها إلا مواصلة الإبادة الجماعية في غزة، كما اعتبرت نسب الفعل اليمني- الذي وصفته بالبطولة- إلى إيران إهانة لذلك الشعب المقدام المظلوم، الذي يدافع عن نفسه وعن فلسطين، وادعاء مضلل هدفه صرف الأنظار عن الجرائم الصهيونية.

وردت إيران الاتهام على الولايات المتحدة، فقالت: إنها ارتكبت جرائم حرب في اليمن دعما للإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في غزة. وبين تبادل الاتهامات بين قوتين كبيرتين، ومواصلة الحوثيين التأكيد على استقلالهم، يبقى السؤال: هل يقف الإيراني وراء الصمود اليمني بالفعل؟ أم يرمها التحالف الأمريكي- الإسرائيلي بدائه وينسل؟

أجاب “سلامة” على هذا الاستفسار، فقال: “بالنظر للأمر علينا أن ندع تلك البيانات الإعلامية جانبا، لأنها تعطي صورة قد تكون مناقضة تماما لما يجري وراء الكواليس، الجميع يعلم أن الحوثي ذراع إيران، وأنه لا يتحرك بصورة استقلالية مفردة، وجميع الحركات تحت عباءة جبهة الإسناد مسألة تستخدمها إيران من أجل بسط النفوذ الإقليمي في المنطقة، لتحقيق مصالحها، فمن الطبيعي أن تنفي إيران علاقتها  بالأمر، فلا يمكن أن تعترف بتوجيه الحوثي لضرب إسرائيل بينما تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة، مثلما نفت إسرائيل من قبل في تصريحات رسمية علاقتها بانفجارات بندر عباس، ومن هنا هي لا ترغب في إثارة الخواطر نحوها لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في ترك إسرائيل لتستريح”.

ومع تعدد خيوط الأمر  والتفافها حول نفسها، تبقى المحصلة النهائية للقرار الحوثي، وضربة المطار التي حققت أهدافها، حين أعلنت 20 شركة طيران وقف رحلاتها إلى تل أبيب عقب الضربة مباشرة، هي ما قاله “آفي أشكنازي”- الصحفي الإسرائيلي- حين نظر للضريبة باعتبارها كارثة كبرى حولت “إسرائيل” لجزيرة معزولة، تتحقق فيها أهداف الحوثيين وحدهم، لاسيما ذلك الهدف المتمثل في: “بذل كل جهد ممكن لعزل إسرائيل عن العالم الخارجي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى