الأقصر تستضيف المؤتمر السادس لطب أعصاب الأطفال بصعيد مصر لمناقشة “حالات الطوارئ الحرجة فى مجال أعصاب الأطفال ”
جلسات علمية مكثفة ومعرض طبي متكامل لبحث أحدث البروتوكولات والذكاء الاصطناعي في إنقاذ حياة الأطفال.
الدكتور عماد الدالي: المؤتمر منصة استراتيجية لتعزيز مستقبل الرعاية الطبية الحرجة ودعم أطفال الصعيد.
كتب: عماد صابر العمدة
في تظاهرة علمية وطبية هي الأكبر من نوعها على مستوى صعيد مصر، وانطلاقاً من الحرص المتواصل على دعم صحة الطفل المصري وتوفير أعلى مستويات الرعاية الطبية المتقدمة، احتضنت مدينة الأقصر عاصمة الصعيد التاريخية، وعلى مدار يومين متتاليين (17 و18 سبتمبر 2026)، فعاليات “المؤتمر العلمي السنوي السادس لطب أعصاب الأطفال بصعيد مصر” (6th Upper Egypt Neuropediatric Conference) بفندق سونستا.
وجاء مؤتمر هذا العام مخصصاً لبحث وتناول أحد أهم المحاور الحيوية في التخصص وهو “طوارئ طب أعصاب الأطفال” (Neuropediatric Emergencies)، بمشاركة واسعة وحاشدة لمئات الأطباء والاستشاريين وشباب الأطباء من مختلف الجامعات المصرية (القصر العيني، عين شمس، الاسكندرية، أكاديمية الشرطة، المنيا، أسيوط، سوهاج، جنوب الوادي، الأقصر، وأسوان)، إلى جانب ممثلي مستشفيات وزارة الصحة والشرطة والأزهر.
وجاء المؤتمر في نسخته السادسة تنظيماً مشتركاً بالتعاون مع الجمعية المصرية لطب أعصاب الأطفال (ESCNP)، وبالتكامل والتناغم مع ثلاثة مؤتمرات طبية متخصصة في صعيد مصر، وهي: المؤتمر الـ14 للطب النفسي وأعصاب الأطفال بسوهاج، والمؤتمر الـ8 لطب أعصاب الأطفال بأسيوط، والمؤتمر الـ8 لطب أعصاب الأطفال بالمنيا، في نموذج يجسد التعاون العلمي الوثيق لخدمة المنظومة الطبية بالصعيد.
وأقيمت الفعاليات برئاسة الأستاذ الدكتور عماد حماد الدالي رئيس المؤتمر، وبحضور ورئاسة شرفية للأستاذ الدكتور أحمد رؤوف الرئيس الشرفي للمؤتمر، وبإشراف الأستاذ الدكتور عبد الرحيم عبد ربه نائب رئيس المؤتمر، وبمشاركة الدكتورة إيمان فتح الله والدكتور سمير محمد منير والدكتور بهاء الهواري كسكرتارية عموم للمؤتمر.
وشهد المؤتمر على مدار يومين جلسات علمية ومحاضرات متخصصة تناولت أحدث الأبحاث والبروتوكولات التشخيصية والعلاجية الحاكمة في التعامل مع الحالات الطبية الحادة والحرجة التي تواجه أطباء الأطفال في أقسام الاستقبال والعناية المركزة.
وتنوعت القضايا والمحاور المطروحة خلال الجلسات، والتي شملت القواعد الذهبية لإدارة مرض الصرع وتحديثات العلاج: ألقاها ا.د. عماد حماد الدالي، مستعرضاً الخطوات الحاسمة في التدخل السريع لتجنب مضاعفات النوبات التشنجية (Status Epilepticus). والتشنجات لدى حديثي الولادة وتحديثات العلاج: قدمها ا.د. أحمد رؤوف، محذراً من علاماتها المبكرة ومستعرضاً التحديثات الحديثة في علاج صرع الأطفال. والتعامل مع حالات غيبوبة الأطفال: تناول فيها ا.د. محمد الأمير أحدث البروتوكولات العالمية لتحديد أسباب الغيبوبة الشاملة وإنقاذ خلايا المخ. والسكتات الدماغية لدى الأطفال: ألقاها د. سمير منير، كاشفاً عن آليات الاكتشاف السريع للجلطات والتغيرات الوعائية الدماغية لدى الأطفال. والذكاء الاصطناعي في تشخيص صرع الأطفال: ألقاها د. وائل السباعي، مستعرضاً استخدام الخوارزميات ورسم المخ الرقمي المتقدم للوصول إلى دقة تشخيصية عالية. وإصابات الرأس والتشوهات الوعائية: ألقى ا.د. علي ربيع محاضرة عن إصابات الرأس لدى الأطفال، بينما تناولت محاضرة ا.د. محمد خلف التشوهات الوعائية الدماغية من اللكمات البسيطة إلى الطوارئ العصبية. وإدارة وذمة الدماغ (Brain Edema): قدمت فيها ا.د. ميرفت جمال استاذ العناية المركزة بجامعة عين شمس محاضرة شاملة عن علوم إدارة ضغط المخ وتروية الخلية الدماغية والوقاية منها. والشلل الرخو الحاد واضطرابات الحركة: استعرضت فيها د. إيمان فتح الله محاور التشخيص الفارقي للشلل الحاد، فيما تناولت د. نهال سامي السيطرة على نوبات التوتر العضلي الحادة (Status Dystonicus). والمضاعفات الحرجة لأدوية الصرع والتهابات المخ: جلسة قدم فيها د. محمد أبو الوفا سبل الحد من الآثار الجانبية للأدوية المضادة للتشنجات، بينما ناقش د. جمال الحقي آليات الاشتباه في التهابات الجهاز العصبي المركزي وكيفية التعامل معها.
كما تضمن البرنامج العلمي للمؤتمر تنظيم ثلاث ورش عمل تدريبية متخصصة ركزت على الجانب التطبيقي لرفع كفاءة الكوادر الطبية؛ حيث شهد اليوم الأول عقد ورشة عمل حول أساسيات استخدام جهاز التنفس الصناعي للأطفال في العناية المركزة، قدمها الأستاذ الدكتور ضياء الدين تامر، استشاري العناية المركزة بكلية طب جامعة أسيوط. أما اليوم الثاني فشهد تقديم ورشتي عمل، الأولى تناولت استخدام الأنواع المختلفة من الأشعة التشخيصية في تشخيص حالات الطوارئ في أعصاب الأطفال، وألقاها الأستاذ الدكتور طارق منصور. وجاءت الورشة الثانية والختامية لتركز على تطبيقات استخدام رسم المخ (EEG) داخل العناية المركزة لمتابعة وتعديل بروتوكولات العلاج في الأمراض العصبية لدى الأطفال، وقدمتها الأستاذة الدكتورة آن عبد القادر، أستاذ فسيولوجيا الأطفال بكلية طب جامعة القاهرة، بالإضافة إلى معرض طبي يضم أحدث المعدات والتقنيات الطبية والأدوية المتخصصة.
وفي تصريحات خاصة، أكد الأستاذ الدكتور عماد حماد الدالي، رئيس المؤتمر، قائلاً إننا نستثمر في تطوير الرعاية الحرجة لإنقاذ حياة الأطفال، لأن اختيار موضوع “طوارئ أعصاب الأطفال” ليكون عنوان النسخة السادسة يأتي استكمالاً لرسالة المؤتمر في الاستثمار الحقيقي بمستقبل الرعاية الطبية للأطفال، مشيراً إلى أن حالات الطوارئ العصبية تعد من أصعب التحديات التي تواجه الطبيب نظراً لأن عامل الوقت يمثل الفارق الأساسي بين الشفاء التام أو حدوث إعاقات دائمة.
وأضاف الدالي: “المؤتمر أضحى منصة سنوية رئيسية للتبادل المعرفي وتحفيز الابتكار، ونحن نعمل يدًا بيد مع كافة الجامعات ومستشفيات وزارة الصحة والشرطة والأزهر لتمهيد الطريق نحو مستقبل أكثر إشراقاً لأطفالنا، من خلال تطبيق أحدث بروتوكولات الطب الشخصي والعلاج المتقدم”.
من جانبه، أوضح الدكتور سمير محمد منير، سكرتير عام المؤتمر، أن المؤتمر يهدف دائماً إلى إحداث فارق ملموس في حياة الأطفال الذين يتطلبون رعاية صحية فائقة، لافتاً إلى أن التجمع العلمي يستقطب سنوياً نخبة من استشاريي الأعصاب والجراحة والأطفال والرعاية المركزة وأطقم التمريض بالصعيد من بني سويف حتى أسوان، مما يسهم في نقل الخبرات وتدريب الكوادر على التعامل مع الحالات المعقدة.
وفور اختتام الجلسات العلمية ومناقشات أبحاث اليوم الثاني، أعلن الأستاذ الدكتور عبد الرحيم عبد ربه، نائب رئيس المؤتمر، صياغة عدد من التوصيات العملية والعلمية الهامة التي تم رفعها للجهات المعنية، وكان أبرزها: التعامل الفوري مع طوارئ الصرع: التأكيد على أهمية التشخيص الدقيق والتمييز بين التشنجات الصرعية وغير الصرعية، وعدم التأخر في تطبيق القواعد الذهبية لإنهاء نوبة الصرع الممتدة للحد من تأثر الخلايا الدماغية. والإنذار المبكر في إصابات وغيبوبة الأطفال: ضرورة التعامل الفوري والمنهجي مع حالات الغيبوبة وإصابات الرأس الحادة، مع توفير أجهزة مراقبة ضغط المخ بالوحدات المتقدمة. والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي: التوصية بالاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات رسم المخ الحديثة في وحدات العناية المركزة لسرعة اكتشاف النوبات الصرعية الخفية. والتوعية بمضاعفات الأدوية والتهابات المخ: الاكتشاف المبكر لحالات الحمى الشوكية والتهاب المخ والعصب المركزي لتجنب الضمور الحركي والذهني، إلى جانب المتابعة الدورية لجرعات الأدوية المضادة للصرع تجنباً لمضاعفاتها الدوائية. وتحديث البروتوكولات وتدريب الكوادر: تعميم بروتوكول استرشادي موحد لإنقاذ طوارئ الأعصاب بكافة مستشفيات الصعيد، مع تنظيم ورش عمل تدريبية دورية للكوادر الطبية بأقسام الاستقبال والعناية المركزة.
وفى ختام الفعاليات، أقيمت مراسم تسليم “جائزة الأستاذ الدكتور عماد الدالي للتميز العلمي” وتكريم لفيف من قامات وأساتذة الطب المشاركين والشركات الراعية، مع التقاط الصور التذكارية وسط إشادة واسعة بالمستوى التنظيمي والعلمي المتميز للمؤتمر.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم