الرئيسيةعرب-وعالم

بين السعودية والأردن وفلسطين.. عمر ياغي يحير الإعلام بعد فوزه بنوبل

تقرير: سمر صفي الدين

أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، اليوم الأربعاء، منح جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 لكل من عمر ياغي، وسوسومو كيتاغاوا، وريتشارد روبسون. تقديرًا لتطويرهم “أطرًا معدنية عضوية” يمكنها التقاط ثاني أكسيد الكربون وتحويله. ما يسهم في خفض التلوث وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.

وتعد الجائزة واحدة من أرفع الجوائز العلمية في العالم، ويتقاسم الفائزون بها 11 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار أمريكي).

وتبرز لجنة نوبل أن عمل العلماء الثلاثة أسهم في ابتكار مادة فريدة ذات مساحات سطحية هائلة تسمح بتخزين الغازات وجمع المياه من الهواء. ما يجعلها أداة علمية رائدة في معالجة أزمات المناخ والطاقة والمياه.

هوية مثار جدل

أثار إعلان فوز عمر ياغي موجة تفاعل لافتة في الإعلام العربي، إذ نسبته وسائل سعودية إلى المملكة بعد حصوله على جنسيتها عام 2021. بينما أكدت الصحف الأردنية أنه أردني المولد والنشأة، في حين أشارت قناة الجزيرة إلى أصوله الفلسطينية. معتبرةً فوزه انتصارًا للعلم العربي بكل تنوعه الجغرافي والثقافي.

ويعرف ياغي بأنه أستاذ الكيمياء في جامعة كاليفورنيا بيركلي، ولد في عمّان عام 1965 لعائلة فلسطينية نزحت من يافا عام 1948، ونال الدكتوراه من جامعة إلينوي عام 1990، ليصبح لاحقًا أحد أبرز مؤسسي علم “الكيمياء الشبكية”.

Image

ما وراء الأطر المعدنية العضوية

طور العلماء الثلاثة مادة تعرف باسم الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، وهي شبكات بلورية دقيقة تشبه الإسفنج، تتكون من أيونات فلزية متصلة بجزيئات عضوية.

وتتيح هذه المواد امتصاص الغازات وتخزينها وتحفيز التفاعلات الكيميائية. كما يمكن تعديل تركيبها لتناسب تطبيقات محددة مثل التقاط الكربون أو تحلية المياه أو إنتاج الطاقة النظيفة.

ويؤكد رئيس لجنة نوبل للكيمياء، هاينر لينكه، أن “هذه الأطر تمثل ثورة حقيقية في تصميم المواد. إذ فتحت المجال أمام إمكانات لا نهائية للهندسة الجزيئية لخدمة البيئة”.

سيرة علمية حافلة

بدأ ياغي مشواره الأكاديمي في الولايات المتحدة، حيث عمل زميلًا بجامعة هارفرد، ثم درس في جامعات أريزونا وميشيغان وكاليفورنيا.

وأسس معهد بيركلي العالمي للعلوم، الذي يعد مركزًا عالميًا للكيمياء التطبيقية. وبلغ تأثيره حد إدراج اسمه بين أكثر العلماء استشهادًا بأبحاثهم عالميًا خلال العقدين الأخيرين.

كما حصل على جوائز دولية بارزة، منها جائزة الملك فيصل العالمية للعلوم (2015)، وجائزة ألبرت أينشتاين العالمية (2017). وميدالية هوفمان الألمانية (2020)، وجائزة بالزان الدولية (2024). إضافة إلى عضويته في الأكاديمية الأمريكية للعلوم والأكاديمية الألمانية ليوبولدينا.

جامعة بيركلي/ البروفيسور عمر ياغي أستاذ الكيمياء بجامعة بيركلي

ابتكارات تخدم الإنسانية

أسهمت أبحاث ياغي في تطوير تقنيات لاستخلاص المياه من هواء الصحراء، عبر أجهزة تستخدم الأطر المعدنية العضوية لتجميع الرطوبة وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب.

وجرى عرض هذه التقنية في المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2017 ضمن أبرز عشر تقنيات قادرة على تغيير العالم. لما تمثله من أمل للمناطق القاحلة.

ويشير تقرير الاتحاد الدولي للكيمياء التطبيقية إلى أن اكتشافات ياغي ساعدت على دفع مساعي “صفر انبعاثات”. من خلال تصميم مواد قادرة على التقاط الغازات الضارة وإعادة استخدامها بطرق صديقة للبيئة.

رمزية عربية ملهمة

جاء فوز عمر ياغي ليعيد الأضواء إلى الحضور العربي في الجوائز العالمية، بعد أعوام من الغياب عن قوائم نوبل.

ويرى محللون أن الجدل حول جنسيته يعكس تعطش المجتمعات العربية إلى رموز علمية تعبر عن قدرتها على الإسهام في المعرفة الإنسانية بعيدًا عن الانقسامات الوطنية.

ويعد ياغي نموذجًا للعالم الذي تجاوز الحدود الجغرافية ليقدم للعالم علمًا يمكن أن يغير مستقبل الطاقة والمياه والبيئة. جامعًا بين أصول فلسطينية وهوية أردنية وجنسية سعودية. في قصة تلخص معنى “العروبة العلمية” العابرة للحدود.

يمثل فوز ياغي بجائزة نوبل للكيمياء تتويجًا لمسيرة امتدت أكثر من ثلاثة عقود من البحث والاكتشاف. ويؤكد أن الإبداع العربي في العلوم لا يزال قادرًا على الوصول إلى قمة المجد الأكاديمي العالمي، مهما تعددت الهويات واختلفت الرايات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى