تقرير – آيــة زكـي
تشهد منطقة العتبة، التي تُعد من أعرق وأقدم أسواق القاهرة، انطلاقة جديدة نحو التطوير والتحديث، في إطار خطة شاملة وضعتها الدولة لتحسين البنية التحتية، وتنظيم الحركة المرورية، وإعادة الانضباط إلى واحد من أكثر المناطق التجارية حيوية وازدحامًا. ويأتي هذا التحرك في ظل سعي الحكومة لإعادة الوجه الحضاري للمنطقة، والحفاظ على طابعها التاريخي مع تلبية احتياجات المواطنين والتجار على حد سواء.
وفي جولة ميدانية لـ “اليوم” رصدت آراء عدد من أصحاب المحال التجارية و الباعة الجائلين حول عملية التطوير.
أصحاب المحال: العتبة ستعود إلى سابق عهدها
“الزحام الخانق، والعشوائية، والفروشات التي تملأ الأرصفة والطرقات، كلها ستصبح من الماضي”، هكذا لخص سامح إبراهيم، صاحب محل ملابس بشارع الجوهرى، رؤيته لأعمال التطوير الجارية، وأضاف: الوضع السابق كان يعرقل حركة المرور ويهدد حياة المواطنين، أما الآن، فهناك فرصة حقيقية لتخطيط شوارع العتبة وتجميلها بما يليق بتاريخها.
وأكد على أن التنظيم الجديد سيخلق بيئة آمنة وصحية، داعيًا إلى استمرار تنفيذ معايير الجودة في المرافق وأعمال البنية التحتية، لما لذلك من أهمية لأصحاب المحلات والباعة والمواطنين على حد سواء.
ويقول السيد محمود عبد الله، صاحب أحذية: التطوير ده حلم كنا بنستناه من سنين، الشوارع كانت زحمة ومفيش نظام، والزبون كان بيتعب عشان يلاقي المحل، دلوقتي الوضع بيتحسن، والناس بتبدأ تشوف المكان بشكل مختلف.
أما نجلاء حسن ، التي تدير محلاً لبيع الملابس، فتؤكد أن التحديث سيساعد على جذب الزبائن مرة أخرى، لافتت إلى أن العتبة كانت بتفقد زبائنها بسبب الزحمة والعشوائية، دلوقتي الناس بترجع تاني، وده في مصلحتنا.
الباعة الجائلون: مصيرنا مجهول
وعلى جانب آخر، أعرب عدد من الباعة الجائلين عن قلقهم من عدم العودة إلى أماكنهم بعد انتهاء أعمال التطوير.
وأكد محمود عبدالرازق ، أحد الباعة في شارع يوسف نجيب، أن المسئولين وعدوهم بطاولات منظمة بديلة عن “الفرشات” العشوائية، لكنه أبدى تخوفه من تقليص المساحة المخصصة لهم بعد أن أُبلغ أن من يملك طاولة 5 أمتار سيحصل على طاولة لا تتجاوز مترًا وربعًا.
يقف عم حسن، أحد الباعة الجائلين، بنظرات يملؤها القلق: إحنا مش ضد التطوير، بس نخاف يمشونا من هنا، مفيش بديل لينا، والبيع هنا هو مصدر رزقنا الوحيد.
ويتفق معه في الرأي، عبد الرحمن، شاب في العشرينات يبيع إكسسوارات على الرصيف، سمعنا إنهم هينقلونا بعيد، طب الزبون هييجي لينا هناك؟ وإحنا هنعيش منين في الفترة اللي مفيهاش بيع؟
خطة حكومية شاملة للتطوير ومعالجة أزمة الباعة الجائلين
ومن جهتها، أوضحت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، في تصريحات صحفية سابقة، أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل تصنيع 473 طاولة حديثة للباعة، بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعمير، وأضافت أن هذه الخطوة تأتي في إطار حرص الدولة على تحقيق التوازن بين التطوير الحضاري والحفاظ على أرزاق البسطاء.
كما أكدت وزيرة التنمية المحلية، أن المشروع يتم بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “الهابيتات”، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لإعادة الشكل الجمالي والمعماري للمنطقة.
ومن جانبه، كشف الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، عن تفاصيل خطة تطوير منطقة العتبة، تستهدف معالجة التحديات المتراكمة منذ سنوات، وعلى رأسها الانتشار الكثيف للباعة الجائلين وتوقف حركة المرور، إضافة إلى الحوادث المتكررة للحرائق التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.
وأوضح صابر، أن عمليات الحصر كشفت عن وجود نحو 15 ألف بائع متجول داخل منطقة العتبة، ما يضع تحديًا كبيرًا أمام الجهات التنفيذية لتنظيم المنطقة بشكل حضاري وآمن، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى من خطة التطوير بدأت بالفعل، وتركز على ثلاثة شوارع رئيسية هي: شارع الجوهري، وشارع العسيلي، وشارع يوسف نجيب، مؤكدًا أن هذه الشوارع ستشهد تركيب حنفيات إطفاء حرائق، وصيانة العقارات القديمة ذات الطراز المعماري المتميز، وذلك بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضاري.
وأشار محافظ القاهرة، إلى نجاح الجهود في إقناع 473 بائعًا بالانتقال مؤقتًا إلى جراج العتبة، لحين الانتهاء من أعمال التطوير في نطاق المرحلة الأولى، على أن يتم تنظيم أماكنهم لاحقًا بشكل حضاري تحت إشراف وزارة التنمية المحلية.
وأكد صابر، أن تطوير منطقة العتبة لن يتوقف عند المرحلة الأولى، بل سيمتد ليشمل المنطقة بالكامل، مشيرًا إلى أن الخطة تشمل إعادة توزيع الباعة بطريقة تسمح بمرور السيارات، وتسهيل الوصول إلى حنفيات الحريق، مع تخصيص أرصفة واضحة للمشاة، والحفاظ في الوقت ذاته على الطابع التاريخي والمعماري للمنطقة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم