تشييع خامنئي بعد 125 يومًا.. جنازة تمتد لدولتين وأسرار التأجيل وحفظ الجثمان

بعد مرور 125 يومًا، تستعد إيران لإقامة مراسم تشييع واسعة للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، تمتد لعدة أيام خلال الفترة من 4 إلى 9 يوليو، وتشمل مدنًا داخل إيران والعراق، وسط اهتمام سياسي وإعلامي متزايد بطبيعة هذه المراسم ودلالاتها.

ويأتي تنظيم التشييع بعد أشهر من مقتل خامنئي في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية، ما أثار تساؤلات بشأن أسباب تأخر الدفن، وحجم المشاركة الرسمية والشعبية المرتقبة، إضافة إلى طبيعة الرسائل السياسية التي تسعى طهران إلى إيصالها عبر هذه الفعاليات الممتدة إقليميًا.

محطات مراسم التشييع

فيما يلي الجدول الزمني للمراسم، وفق التصريحات الرسمية وإعلام إيراني:

  • 3 يوليو – طهران: تبدأ المراسم الرسمية بحفل عزاء مركزي في العاصمة الإيرانية، بحضور قادة دول ومسؤولين وشخصيات دينية من عدة دول.
  • 4 يوليو – طهران: تُفتح أبواب مصلّى الإمام الخميني أمام المواطنين لإلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان، مع انطلاق مراسم الوداع الشعبي طوال اليوم.
  • 5 يوليو – طهران: تتواصل مراسم الوداع الشعبي، بالتزامن مع إقامة صلاة الجنازة الرسمية على جثمان علي خامنئي داخل العاصمة الإيرانية.
  • 6 يوليو – طهران: تشهد شوارع العاصمة مراسم التشييع الرسمية، وسط مشاركة جماهيرية واسعة، تزامنًا مع إعلان عطلة عامة في أنحاء إيران.
  • 7 يوليو – قُم: ينتقل الجثمان إلى مدينة قُم، حيث تُقام صلاة جنازة جديدة في مسجد جمكران بإمامة أحد كبار المراجع الدينية.
  • 8 يوليو – النجف وكربلاء: يُنقل الجثمان إلى العراق لإقامة مراسم استقبال وتشييع في النجف وكربلاء، وصولًا إلى مرقد الإمام علي بمدينة النجف.
  • 9 يوليو – مشهد: تُختتم مراسم التشييع والدفن في مدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي، بحضور محدود لضمان تنظيم المراسم في أجواء هادئة.

لماذا تأخر التشييع؟

عن تأخير تشييع الجنازة لنحو 125 يومًا، قال محمود شعبان، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، إن تأجيل مراسم دفن علي خامنئي لأشهر “له علاقة بالحالة السياسية والعسكرية داخل إيران”، موضحًا أن البلاد كانت تعيش ظروف حرب مفتوحة، وهو ما فرض حسابات أمنية معقدة على السلطات الإيرانية خلال الفترة الماضية.

وفي حديثه لـ”اليوم”، أضاف: “إيران كانت في حالة حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبالتالي كانت هناك مخاوف حقيقية من أنه لو جرى تنظيم جنازة شعبية كبيرة لخامنئي في ذلك التوقيت، فقد يتم استهداف المشاركين أو قصف التجمعات الجماهيرية خلال مراسم التشييع”.

فيما أوضح شعبان أن خامنئي “ليس شخصية عادية في الحياة السياسية الإيرانية”، مشيرًا إلى أنه ظل حاضرًا في المشهد الإيراني لنحو خمسين عامًا، منذ توليه رئاسة الجمهورية وصولاً إلى منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.

وزاد بالقول: “نحن نتحدث عن رجل كان متصدرًا للمشهد السياسي الإيراني لعقود طويلة، ولذلك فمن الطبيعي أن تكون جنازته حدثًا يتابعه العالم أجمع، وليس مجرد مراسم محلية عابرة”.

كما أشار إلى أن تزامن مقتل خامنئي مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة “فرض على صانع القرار الإيراني تأجيل مراسم التشييع”، مضيفًا أن طهران كانت تنتظر الوصول إلى تفاهمات أو تهدئة سياسية وأمنية تسمح بتنظيم جنازة بالحجم الذي تريده الدولة الإيرانية.

تفاصيل جنازة ودفن المرشد السابق علي خامنئي.. 6 أيام بين إيران والعراق - CNN  Arabic

كيف تم حفظ الجثمان؟

في هذا الصدد، أوضح شعبان طبيعة الآلية التي يُعتقد أن السلطات الإيرانية اتبعتها للاحتفاظ بالجثمان خلال الأشهر الماضية، قائلًا:”الإيرانيون استخدموا الأسلوب نفسه الذي اتبعه حزب الله اللبناني بعد مقتل حسن نصر الله في قصف إسرائيلي، حيث جرى دفن الجثمان سريعًا بسبب ظروف الحرب والتصعيد الأمني، ثم أُعيد استخراج الجثمان لاحقًا لتنظيم مراسم تشييع موسعة بعد هدوء الأوضاع”.

كما أضاف: “يرتبط هذا الإجراء بطبيعة التقاليد المتبعة داخل البيئة الشيعية، التي تفضل الدفن السريع للجثمان خلال الظروف الاستثنائية، بدلاً من إبقائه لفترات طويلة باستخدام وسائل التبريد أو المواد الكيميائية، على أن تُنظم مراسم التشييع الكبرى لاحقًا عندما تصبح الظروف الأمنية أكثر ملاءمة”.

الحضور والمشاركة الدولية

تشهد مراسم تشييع المرشد الإيراني مشاركة وفود ومسؤولين من عدة دول، بينهم ممثلون من الصين والهند وباكستان وأفغانستان، في وقت تسعى فيه طهران إلى إظهار حضور دبلوماسي واسع خلال مراسم التشييع الممتدة بين إيران والعراق.

ووفق تصريحات رسمية، سيشارك رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، والرئيس الجورجي ميخائيل كافيلاشفيلي.

وبحسب وزارة الخارجية الصينية، يمثّل بكين في الجنازة المسؤول البرلماني الصيني البارز هي وي، نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، أعلى هيئة تشريعية في الصين.

كما سيحضر الجنازة نائب وزير الخارجية الهندي بابيترا مارغريتا، وحاكم ولاية بيهار سيد عطا حسنين، وفقًا لوزارة الخارجية الهندية. كما سيحضر الجنازة اثنان من كبار مسؤولي طالبان، وهما نائب رئيس الوزراء الأفغاني ووزير الخارجية بالوكالة.

وفي السياق ذاته، أكد شعبان أن حجم المشاركة الدولية المتوقعة في مراسم التشييع “يُعد أمرًا منطقيًا بالنظر إلى مكانة خامنئي”، موضحًا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تحدث عن مشاركة رسمية من نحو ثلاثين دولة، إلى جانب وفود شعبية وغير رسمية من قرابة مئة دولة أخرى.

وقال: “خامنئي يمثل حالة سياسية ودينية خاصة داخل إيران، كما أن حضوره وتأثيره امتدا إلى ملفات إقليمية ودولية، لذلك فإن هذا الحجم من المشاركة يبدو مفهومًا في سياق شخصية بهذا الثقل”.

فيما أوضح أن المشاركة الشعبية داخل إيران ستكون “الأكثر أهمية سياسيًا”، معتبرًا أن حجم الحشود سيُقرأ باعتباره مؤشرًا مباشرًا على مستوى التأييد للمرشد الجديد مجتبى خامنئي.

حضور مجتبى العلني

على صعيد متصل، قال شعبان إن مراسم التشييع داخل إيران ستحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع الديني والشعبي، موضحًا أن حجم المشاركة الجماهيرية سيُنظر إليه باعتباره مؤشرًا على مستوى التأييد الشعبي للمرشد الجديد مجتبى خامنئي والنظام السياسي في مرحلته المقبلة.

وأضاف: “حجم الحشود وقوة الحضور الشعبي خلال مراسم التشييع سيعكسان بشكل واضح مدى استعداد الشارع الإيراني لمنح البيعة والدعم للقيادة الجديدة بعد رحيل علي خامنئي”.

كما رجّح حضور معظم قيادات الصف الأول السياسية والعسكرية الإيرانية مراسم التشييع، لكنه استبعد ظهور مجتبى خامنئي بصورة علنية خلال الفعاليات.

وأوضح قائلًا: “من غير المتوقع أن يظهر مجتبى خامنئي بشكل مباشر أثناء مراسم الجنازة، لكن قد يتم توجيه رسالة باسمه تُتلى خلال الفعاليات عبر أحد كبار المسؤولين أو القيادات الإيرانية”.

إجراءات استثنائية

أعلنت السلطات الإيرانية اتخاذ إجراءات استثنائية بالتزامن مع مراسم التشييع، شملت تعليق الرحلات الجوية وإغلاق بعض المطارات مؤقتًا لتسهيل حركة الوفود المشاركة وتنظيم الفعاليات.

وأكد رئيس منظمة الطيران المدني الإيراني أبوذر شيرودي إغلاق مطار مهرآباد الدولي في طهران بالكامل يوم الجمعة، إلى جانب الإغلاق المؤقت لمطار مشهد في 9 يوليو، بالتزامن مع مراسم التشييع والدفن.

كما أشار إلى فرض ترتيبات مرورية وأمنية خاصة مع توقعات بوصول وفود سياسية ودبلوماسية أجنبية، فيما أعلنت بلدية طهران استعداد العاصمة لاستقبال ملايين المشاركين خلال مراسم التشييع، وسط استمرار المفاوضات الإيرانية الأمريكية، التي يُنتظر استئنافها عقب انتهاء المراسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *