تصاعد أزمة رغيف الخبز في «تطون» بالفيوم.. خلاف بين الورثة يحرم آلاف المواطنين من الخبز المدعم

تتفاقم أزمة الخبز المدعم في قرية تطون التابعة لمركز إطسا بمحافظة الفيوم، بعد توقف أحد المخابز البلدية عن العمل على خلفية نزاع بين الورثة، لتتجاوز تداعيات الخلاف حدود أطرافه، وتمس آلاف المواطنين الذين يعتمدون على المخبز في الحصول على احتياجاتهم اليومية من الخبز المدعم.

وبحسب رواية الأطراف، بدأت الأزمة عقب تقدم أحد الورثة بشكوى طالب فيها بغلق المخبز، في الوقت الذي يؤكد فيه طرف آخر امتلاكه توكيلات رسمية سارية تخوله إدارة وتشغيل المخبز والتعامل مع الجهات الحكومية المختصة.

ومع استمرار التوقف، وجد أهالي القرية أنفسهم أمام صعوبة في الحصول على الخبز المدعم، واضطر بعضهم إلى الانتقال لقرى مجاورة بحثًا عن منافذ بديلة، فيما لجأت أسر أخرى إلى شراء الخبز السياحي، بما يضيف أعباء جديدة على ميزانيات الأسر محدودة الدخل.

«الرغيف بقى مشوار».. الأهالي يواجهون الأزمة

يقول رمضان مبروك، 62 عامًا، مزارع من أبناء القرية، إن توقف المخبز جعل الحصول على رغيف الخبز المدعم أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة لكبار السن والنساء وأصحاب الدخول المحدودة.

ويضيف أن المواطن البسيط لا يعنيه الخلاف الدائر حول ملكية المخبز أو إدارته بقدر ما يعنيه توفير الخبز بالقرب من منزله، متسائلًا: لماذا يتحمل المواطن تبعات خلاف عائلي لا علاقة له به؟

من جانبها، تقول «أم سيد»، ربة منزل من أهالي القرية، إن توقف المخبز دفع عددًا من الأسر إلى شراء الخبز السياحي، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على نفقات المعيشة، مؤكدة أن الأزمة أصبحت تمس احتياجات الأسرة اليومية بصورة مباشرة.

عمال المخبز.. متضررون من توقف النشاط

ولم تقتصر تداعيات غلق المخبز على المواطنين، بل امتدت إلى العاملين به وأسرهم، بعد توقف مصدر دخلهم نتيجة توقف النشاط.

ويقول أحد العاملين إن عددًا من الأسر تعتمد بصورة مباشرة على العمل داخل المخبز، مؤكدًا أن العاملين لا علاقة لهم بالخلاف بين الورثة، كما أن المواطنين الذين كانوا يحصلون على الخبز من المخبز ليسوا طرفًا في النزاع.

ويرى الأهالي أن استمرار غلق المخبز يؤدي إلى اتساع دائرة المتضررين، مطالبين بسرعة إيجاد حل قانوني وإداري يضمن استمرار وصول الخبز المدعم إلى مستحقيه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحقوق القانونية لجميع أطراف النزاع.

مطالب لوزارة التموين بالتدخل

ويضع أهالي تطون مطالبهم أمام الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، للنظر في الأزمة باعتبارها قضية تمس احتياجات المواطنين اليومية، والعمل على إيجاد مخرج قانوني وإداري يسمح باستمرار تقديم الخدمة للمواطنين دون الإخلال بحقوق الورثة.

ويؤكد الأهالي أن الخلاف الخاص بين الورثة ينبغي أن يسلك مساره القانوني، دون أن يتحول إلى سبب لاستمرار حرمان المواطنين من خدمة أساسية يعتمدون عليها بصورة يومية.

محامٍ: يجب الفصل بين النزاع الخاص وحق المواطنين في الخبز المدعم

من جانبه، يرى أحمد عادل، المحامي بالنقض، أن أزمة المخبز يجب النظر إليها من زاويتين منفصلتين؛ الأولى تتعلق بالنزاع بين الورثة وحقوق كل طرف في الملكية والإدارة، والثانية ترتبط بحق المواطنين في الحصول على السلع المدعمة وفقًا للقواعد المنظمة.

وأوضح أن المنازعات المتعلقة بالملكية أو الإدارة بين الورثة والشركاء لها مساراتها القانونية أمام الجهات المختصة، مشددًا على أن الخلاف الخاص لا ينبغي، في حد ذاته، أن يؤدي إلى الإضرار بالمواطنين أو العاملين، متى كان من الممكن معالجة الوضع وفقًا للقانون بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.

 

وأشار عادل إلى أن الدستور المصري نص في المادة 79 على حق المواطن في الغذاء الكافي، وأكد أهمية توفير الموارد الغذائية للمواطنين وضمان الأمن الغذائي المستدام.

وطالب المحامي الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة التموين ومحافظة الفيوم، بفحص الموقف بصورة عاجلة، والوقوف على أسباب غلق المخبز، والعمل على إعادة تشغيله متى توافرت الشروط القانونية، واستكمال أي مستندات أو إجراءات مطلوبة من القائمين على إدارته.

وشدد على ضرورة ألا يتحمل المواطنون أو العاملون تبعات نزاع بين أطراف تربطهم علاقة ملكية أو وراثة، مؤكدًا أن القانون يجب أن يظل الفيصل في تحديد المسؤوليات والحقوق.

وفي ظل استمرار الأزمة، يبقى أهالي تطون في انتظار تدخل الجهات المختصة لحسم الموقف، بما يضمن وصول الخبز المدعم إلى مستحقيه، ويضع حدًا لمعاناة المواطنين والعاملين، مع احترام الحقوق القانونية لجميع أطراف النزاع.

اترك رد