تقرير – آيــة زكـي
دخل سور الأزبكية للكتب، أحد أعرق أسواق الكتب الشعبية في قلب القاهرة، مرحلة جديدة من التطوير والتنظيم، بعد نقل الباعة من فرشاتهم التقليدية إلى أكشاك نموذجية وفرتها الدولة ضمن خطتها لإحياء القاهرة الخديوية.
وانقسمت الآراء بين مؤيد يرى في الخطوة نقلة نحو مزيد من النظام والنظافة، ومعارض يتحفظ بسبب ضيق المساحة ومخاوف تتعلق بالإيجارات والرسوم.
ضيق المساحة وتراجع الحركة
قال أحمد فتحي، صاحب كشك لبيع الكتب: المكان الجديد مساحته ضيقة جداً مقارنة بما اعتدنا عليه، كما أن حركة البيع والشراء ضعفت بسبب ظروف النقل والتطوير، نحن نكافح للحفاظ على مصدر رزقنا وسط هذه التحديات.
هواجس حول الإيجارات والرسوم
وأوضح محمد مجدي، أحد الباعة: حتى الآن لم تحدد المحافظة القيمة الإيجارية الشهرية، ونتوقع فرض مبالغ مالية بعد اكتمال المشروع، بخلاف رسوم النظافة والتأمين، وهذا يثير قلقنا.
وأضاف الحاج السيد حسين: لم تحسم بعد تفاصيل القيمة الإيجارية سواء شهرية أو سنوية، لكننا نتوقع مبالغ كبيرة ستفرض بعد انتهاء المشروع، وهو ما يقلقنا بشدة.
إشادة بالنظام والنظافة
قال أحمد عبد الرحمن، صاحب كشك: رغم الصعوبات، لا يمكن إنكار أن المكان الجديد أنظف وأكثر تنظيماً من السوق القديم، وهو ما يمنح الزوار إحساساً بالراحة والأمان.
والتقط سعيد عبد الله، بائع كتب طرف الحديث قائلًا : نحن نقدر أهمية التطوير ونأمل في اكتماله، لكن أوضاعنا المالية صعبة جداً وتحتاج إلى حلول عاجلة تحفظ رزقنا حتى لا نتأثر سلباً من إجراءات التنظيم.
خبير التنمية المستدامة: نقلة حضارية تعيد الأزبكية لرونقها
قال الدكتور الحسين حسان، خبير التنمية المستدامة و تطوير العشوائيات : حديقة الأزبكية التراثية ظلت لسنوات طويلة مهملة وغير مستغلة، حتى تحولت من متنفس مهم لأبناء القاهرة إلى مساحة باهتة طالتها يد الإهمال،واليوم ما نشهده من تطوير هو نقلة حضارية حقيقية ستعيد لهذه المنطقة مكانتها كمتنفس ورئة خضراء لأبناء العاصمة وزوارها من المحافظات الأخرى. الحكومة تعمل على إعادة البهجة للحديقة بشكل يعكس تاريخها العريق ويجعلها وجهة ثقافية وترفيهية متكاملة.
وأشار حسان في تصريحات خاصة لـ اليوم ما حدث لباعة الكتب يعد جزءاً أساسياً من هذه النقلة، فالأكشاك النموذجية التي أقيمت لهم تمثل بيئة حضارية تليق بمكانة سور الأزبكية وسوقه العريق، بعد سنوات طويلة من الفوضى وافتراش نهر الطريق دون أي التزامات مالية أو تنظيمية، لافتًا، إلى البعض قد يرفض الآن لأنه اعتاد الوضع القديم، لكن مع الوقت سيدرك الجميع أن هذا التطوير في صالحهم وفي صالح الجمهور، فالمكان الجديد أنظف وأكثر أماناً، وسيجذب القراء ورواد الكتب بشكل أكبر.
وأكد خبير التنمية المستدامة، أن الدولة لا تسعى أبداً لقطع أرزاق أحد، بل تعمل على تنظيم التجارة وحماية التراث في الوقت نفسه ، ومع اكتمال المشروع سيتحول المكان إلى نقطة جذب ثقافية وسياحية، وسيستفيد الباعة أنفسهم من زيادة الإقبال والانتعاش الذي سيشهده السوق.


موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم