نتنياهو يغازل بن غفير بصفقة تهجير الفلسطينيين.. من أين جاء هذا الوزير؟
تقرير: سمر صفي الدين
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن اتفاق غير معلن بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير. يقضي بالشروع في تنفيذ خطة لتهجير آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة خلال أسابيع إذا لم يتم التوصل إلى صفقة تبادل مع حركة حماس.
وتشير الصحيفة إلى أن الخطة تقوم على ما يسمى بـ”التهجير الطوعي”. حيث يجري الموساد الإسرائيلي اتصالات مع خمس دول لاستيعاب المهجرين الفلسطينيين. في خطوة تعكس استعداد الحكومة الإسرائيلية لاستخدام ملفات حساسة مثل التبادل الإنساني والتهجير كورقة سياسية داخلية لإبقاء تماسك الائتلاف الحاكم.
ووفقاً للتقرير، فإن التنفيذ سيتم عبر الأراضي الأردنية بدلاً من مصر كما كان متصوراً في السابق. ما يكشف عن تغير في مسار التفكير الإسرائيلي التقليدي بشأن إدارة النزاع.
وبالتوازي مع ذلك، تعهد نتنياهو لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالمضي قدماً في خطط لاحتلال أجزاء من القطاع إذا فشلت مفاوضات التبادل.
هولندا تحظر بن غفير
هذه السياسات دفعت دولاً أوروبية إلى اتخاذ إجراءات مباشرة ضد رموز اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.
فقد أعلنت هولندا منع بن غفير وسموتريتش من دخول أراضيها بسبب تحريضهما على “التطهير العرقي” بحق الفلسطينيين، ودعوتهما لتوسيع المستوطنات غير الشرعية.
كما استدعت الحكومة الهولندية السفير الإسرائيلي في لاهاي لجلسة توبيخ رسمية، في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل وتقييد صادرات الأسلحة إليها.
القرار الهولندي جاء متزامناً مع دعوات متزايدة في الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في العلاقات مع تل أبيب بسبب الانتهاكات الإنسانية في غزة.
ورئيس الوزراء الهولندي ديك سكوبف قال بوضوح: “الوضع في غزة لا يطاق ولا يمكن الدفاع عنه، وسنضغط لفرض قيود على إسرائيل إذا استمرت في سياساتها الحالية”.
في المقابل، رد بن غفير متحدياً: “حتى لو منعتني أوروبا كلها، سأواصل الدفاع عن إسرائيل”، فيما اعتبر سموتريتش أن القرار يعكس “عداءً تاريخياً لليهود”.
من أين جاء بن غفير؟
إيتمار بن غفير، المولود عام 1976 لعائلة من أصول شرقية (عراقية وكردية)، نشأ في بيئة شهدت احتجاجات اليهود الشرقيين ضد تهميشهم في إسرائيل.
منذ مراهقته، انخرط في حركة “كاخ” التي أسسها الحاخام مائير كاهانا، متأثراً بخطابها القائم على إقصاء العرب بالقوة.
سجل بن غفير مليء بقضايا التحريض والعنف، وسبق أن اعتقل عشرات المرات. وعلى الرغم من دراسته للقانون، رفضت نقابة المحامين منحه العضوية بسبب سجله الجنائي. لكنه عمل محامياً للمستوطنين المتطرفين، ما جعله شخصية معروفة في أوساط اليمين الديني القومي.
عام 2019، قاد حزب “العظمة اليهودية” إلى تحالف مع “الصهيونية الدينية” بقيادة سموتريتش، ما مكنه من دخول الكنيست والمطالبة بمناصب وزارية حساسة.
منذ توليه وزارة الأمن القومي، عزز بن غفير تسليح المستوطنين، وأطلق خططاً لإنشاء “حرس وطني” يخضع مباشرة لإشرافه. ودفع باتجاه تغييرات تشريعية مثيرة للجدل، من بينها المطالبة بعقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين.
قاتل المصلين.. مثله الأعلى
في منزله بمستوطنة كريات أربع المقامة على أراضي الخليل، يعلق إيتمار بن غفير صورة باروخ غولدشتاين، الطبيب اليهودي وعضو حركة “كاخ” المتطرفة. الذي ارتكب مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994 فقتل 29 فلسطينيًا أثناء صلاة الفجر.
وبعد عام فقط، ظهر بن غفير في احتفالات عيد “المساخر” مرتديًا زي طبيب إلى جانب صورة لغولدشتاين حاملاً بندقيته، وإلى جواره لافتة كتب عليها: “طوبى للرجل الذي يطلق النار.. بطلي الدكتور غولدشتاين”.
“سينهض لنا عِرْقٌ
فخور وسخي وقَسِيّ.. خذ النيران وأضرم..
لا تكترث؛ فالسكينة حمأة..
أبح الدماء والأرواح..من أجل البهاء المكنون”
زئيف جابوتنسكي في “ميثاق الشبيبة العبرية”
رؤية أيديولوجية لإسرائيل
بن غفير يسعى لصياغة هوية إسرائيلية جديدة ترتكز على الأسس الدينية، بعيداً عن النموذج العلماني الذي تبنته الأجيال المؤسسة للدولة.
ويرى أن الاستيطان في الضفة الغربية واجب ديني، وأن التنازلات للفلسطينيين “خيانة لفكرة الدولة اليهودية”.
برنامجه السياسي ينص صراحة على أن “إسرائيل لا يجب أن تخسر هويتها اليهودية لا عبر السلام ولا عبر الديمقراطية الغربية”. وهو ما انعكس في مواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين ورفضه لأي تسوية سياسية تقوم على حل الدولتين.
مأزق إسرائيل
رغم أن نتنياهو يستخدم سياسات مثل “التهجير الطوعي” لكسب دعم حلفائه المتطرفين. إلا أن هذه السياسات بدأت تنعكس على صورة إسرائيل في الخارج.
قرارات مثل منع بن غفير وسموتريتش من دخول هولندا، والدعوات الأوروبية لتقييد العلاقات مع إسرائيل، تعكس تصاعد العزلة الدبلوماسية.
في الداخل، تعمق هذه السياسات الانقسامات الإسرائيلية بين تيار ديني قومي يسعى لإعادة صياغة الدولة على أسس توراتية، وتيار علماني يخشى تحول إسرائيل إلى دولة دينية متطرفة.



