كتبت: رشا خميس
لم تكن رحلة صفاء إبراهيم الطيب من السودان إلى مصر بحثًا عن الأمان، تعلم أن نهايتها ستكون عند محطة قطار ديروط بمحافظة أسيوط، وأن أطفالها الخمسة سيواصلون الطريق من دونها.
الأم السودانية التي غادرت بلادها هربًا من تداعيات الحرب والاشتباكات، وصلت إلى أسوان برفقة صغارها، ثم استقلت قطارًا متجهًا إلى القاهرة، حيث كانت تأمل أن تجد مع أطفالها مأمنًا واستقرارًا بعيدًا عن نيران الحرب.
لكن الرحلة لم تكتمل.
ففي 8 أغسطس الجاري، توفيت صفاء في حادث بمحطة قطار ديروط، بينما نجت طفلتها الصغيرة، ليجد الأطفال الخمسة أنفسهم في أسيوط دون والدتهم، في الوقت الذي لا يزال والدهم، علي محمد علي جامع، داخل السودان.
خمسة أطفال وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع أكبر من أعمارهم؛ أم رحلت، وأب بعيد عنهم، وأوراق ثبوتية قيل إنها فُقدت داخل القطار، بينما تشير المعلومات المتداولة إلى أن لهم أقارب في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة.
الأطفال هم: مختار علي محمد علي جامع، ومحمد علي محمد علي جامع، وعمر علي محمد، وتالين علي محمد، ومؤتمن علي محمد.
ومع انتشار صورهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، بدأت مناشدات سودانية ومصرية للبحث عن أقاربهم ولم شملهم بأسرتهم، وسط تأكيدات بأن الهدف هو الوصول إلى ذويهم وليس التبني.
وفي الجانب الآخر من المأساة، وجد الأطفال من يمد لهم يد العون؛ إذ أفادت تقارير بأن مواطنًا مصريًا تولى رعايتهم مؤقتًا، بينما تحركت مناشدات للوصول إلى أقاربهم في القاهرة وتأمين رعايتهم لحين لم شملهم مع أسرتهم.
رحلة صفاء وأطفالها تختصر مأساة آلاف الأسر التي دفعتها الحرب في السودان إلى ترك بيوتها بحثًا عن الأمان.
خرجت الأم من السودان تحمل أطفالها الخمسة أملاً في بداية جديدة، لكن القدر أوقف رحلتها قبل أن تصل إلى القاهرة.
وبينما غابت الأم، بقي الأطفال ينتظرون أن تصل أصوات المناشدات إلى أقاربهم، وأن يجدوا من يعيد إليهم شيئًا من الأمان الذي خرجوا من بلادهم بحثًا عنه.
ومن جانبها، تولت الجهات المختصة رعاية الأطفال واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم لحين الوصول إلى ذويهم، في انتظار أن تنتهي رحلة البحث عن الأسرة بلمّ شمل الأطفال بأقاربهم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم