كتب: راجح بكر
في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في صراع التكنولوجيا، بين الولايات المتحدة والصين، أعلنت تقارير دولية: أن صفقة الاستحواذ على عمليات تطبيق “تيك توك” داخل أمريكا، بلغت قيمتها نحو 14 مليار دولار، وسط ضغوط سياسية وأمنية متصاعدة.
الصفقة، التي تقودها شركة “أوراكل” بالتعاون مع صندوق الاستثمار الأمريكي “سيلفر ليك”، وصندوق “أم جي أكس” التابع لإمارة أبوظبي، ستمنح التحالف الجديد ما يقارب 80% من ملكية “تيك توك أمريكا”، فيما تحتفظ الشركة الأم الصينية “بايت دانس” بحصة أقل من 20%، التزامًا بالقوانين الأمريكية الصادرة عام 2024.
الأمن القومي أولاً
أكد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب“: أن الاتفاق يهدف إلى منع وصول بيانات المستخدمين الأمريكيين إلى أطراف أجنبية، مشيراً إلى أن “أوراكل” ستتولى الإشراف على أنظمة الخوارزميات والتخزين السحابي، مضيفا أن الإدارة منحت الشركة الأم 120 يومًا فقط لاستكمال الترتيبات، ملوحًا بخطوات أكثر صرامة في حال عدم التنفيذ.
ويرى مراقبون: أن هذه الصفقة تمثل انتصارًا سياسيًا لواشنطن، إذ تمكنت من فرض شروطها على واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا الصينية، وهو ما ينسجم مع سياسة البيت الأبيض، الهادفة إلى تقليص نفوذ بكين في الأسواق العالمية.
بكين في موقف دفاعي
تسعى “بايت دانس الصينية” إلى الحفاظ على وجودها، ولو بشكل رمزي في السوق الأمريكية، لما يمثله ذلك من أهمية اقتصادية ومعنوية.
وتشير تقارير صينية إلى أن الشركة قد تؤسس كيانًا أمريكيًا جديدًا، يتولى التجارة الإلكترونية والتواصل مع العمليات الدولية، بما يضمن استمرار نفوذها غير المباشر.
أوروبا بين الطرفين
لم يقتصر المشهد على واشنطن وبكين فحسب، إذ دخل الاتحاد الأوروبي على الخط، بمناقشة لوائح أكثر صرامة لحماية بيانات مواطنيه، وسط دعوات لتحقيق “سيادة رقمية” مستقلة، بعيدًا عن ضغوط العملاقين، وقد تفتح هذه التطورات الباب أمام معركة ثلاثية على مستقبل التكنولوجيا العالمية.
قراءة تقنية
يقول المهندس “عبد الرحمن جمال”- خبير التكنولوجيا- في تصريحات الخاصة لجريدة اليوم: “إن القضية أبعد من مجرد تطبيق ترفيهي، نحن أمام اختبار عالمي يتعلق بالسيادة الرقمية والتحكم في البيانات”.
وأضاف: “تحاول الولايات المتحدة فرض نموذجها الأمني، بينما تصارع الصين للحفاظ على مكانتها، أما أوروبا، فهي تحاول صياغة طريق ثالث يحقق لها الاستقلال الرقمي، ومن هنا قد تكون صفقة تيك توك بداية لحقبة جديدة من التحالفات التكنولوجية”.
الرسائل السياسية
شدد “جمال” على الدور المهم الذي تلعبه تلك الصفقة في التوازنات السياسية بين القوى الكبرى، فقال: إن “أهمية تلك الصفقة لا تكمن فقط في قيمتها المالية، بل في الرسائل السياسية التي تحملها، حيث تسعى واشنطن لإعادة رسم قواعد اللعبة التكنولوجية، وتوجيه رسالة واضحة لبكين مفادها إن الهيمنة الرقمية لم تعد شأناً تجارياً بحتاً، بل قضية أمن قومي واستراتيجي”.
ولفت إلى: أن “وجود استثمار خليجي في التحالف، يعكس تحولاً نوعياً في دور المنطقة بالاقتصاد الرقمي العالمي، حيث لم تعد العواصم الخليجية مجرد أسواق للتكنولوجيا، بل باتت طرفاً مؤثراً في تشكيل التحالفات التكنولوجية الكبرى، ما يمنح هذه الصفقة بعداً إقليمياً يتجاوز حدود الولايات المتحدة والصين”.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم