جامعة أسيوط تنظم ندوة توعوية حول «التواصل الفعّال مع المرضى وذويهم في أصعب اللحظات»

تحت رعاية الدكتور أحمد عبدالمولى، رئيس جامعة أسيوط، نظّمت وكالة خدمة المجتمع وتنمية البيئة بمعهد جنوب مصر للأورام، اليوم الأربعاء الموافق 21 أكتوبر 2026، ندوة توعوية بعنوان «التواصل الفعّال مع المرضى وذويهم في أصعب اللحظات»، وذلك بقاعة المؤتمرات بالمعهد، بهدف تعزيز الوعي بأهمية التواصل الإنساني والمهني مع المرضى وأسرهم، وتنمية مهارات التعامل مع المواقف النفسية والإنسانية التي يواجهونها خلال رحلة العلاج.

أُقيمت الندوة تحت إشراف الدكتور محمد أحمد علي عدوي، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبحضور الدكتور عادل جبر، عميد معهد جنوب مصر للأورام، والدكتور عمرو فاروق مراد، وكيل المعهد لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ومنسق الندوة، وبمشاركة نخبة من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وشباب الأطباء، وأطقم التمريض، والعاملين بالمعهد، ومرافقي المرضى.

وحاضرت في الندوة الأستاذة الدكتورة رحاب الداخلي، أستاذ الإعلام الرقمي ورئيس قسم الإعلام بكلية الآداب والمستشار الإعلامي لرئيس جامعة أسيوط، حيث تناولت أهمية الذكاء العاطفي في تعزيز مهارات التواصل مع مرضى الأورام وأسرهم، وإدارة المشاعر في المواقف الصعبة، وبناء علاقات إنسانية ومهنية قائمة على الثقة والاحترام، إلى جانب تنمية مهارات القيادة واتخاذ القرار لدى مقدمي الرعاية الصحية.

وأكد الدكتور أحمد عبدالمولى، أن التواصل الفعّال يمثل ركيزة أساسية في تحسين جودة الرعاية الصحية، لما يؤديه من دور في تعزيز ثقة المرضى بالفريق الطبي، والحد من مشاعر القلق والخوف، ومساعدتهم على فهم طبيعة المرض وخطوات العلاج. وأشار إلى أهمية تنظيم الندوات التوعوية التي ترسخ ثقافة التعامل الإنساني مع المرضى، ولا سيما مرضى الأورام الذين يحتاجون إلى مزيد من التفهم والاحتواء والدعم النفسي والمعنوي إلى جانب الرعاية الطبية.

ومن جانبه، أوضح الدكتور عادل جبر، عميد معهد جنوب مصر للأورام، أن الندوة تمثل فرصة مهمة للتعريف بأفضل الممارسات في التعامل مع المواقف الإنسانية الحساسة، وسبل احتواء انفعالات المرضى وأسرهم، والاستجابة لتساؤلاتهم ومخاوفهم بمهنية وهدوء، بما يعزز التواصل الإيجابي بين أطراف المنظومة العلاجية ويسهم في توفير بيئة صحية داعمة. وأكد استمرار المعهد في دعم الأنشطة التوعوية والتدريبية الهادفة إلى تطوير أداء العاملين والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمرضى.

وأشار الدكتور عمرو فاروق مراد، وكيل المعهد لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ومنسق الندوة، إلى أن تنظيم الندوة ينطلق من إيمان المعهد بأن الرعاية المتميزة تقوم على التكامل بين الكفاءة الطبية والاهتمام بالجوانب النفسية والإنسانية، موضحًا أن التواصل مع المرضى وذويهم يتطلب مهارات خاصة تقوم على الوضوح والصدق والتعاطف ومراعاة الحالة النفسية لكل مريض. وأضاف أن التواصل الجيد يسهم في بناء جسور الثقة بين المريض والفريق الطبي، ويعزز قدرة الأسرة على مساندته خلال مراحل العلاج المختلفة، بما ينعكس إيجابًا على تجربته العلاجية وشعوره بالأمان والاهتمام.

وأكدت الدكتورة رحاب الداخلي أن رعاية مريض الأورام لا تقتصر على التشخيص والفحوصات والبروتوكولات العلاجية، بل تمتد لتشمل الدعم النفسي والإنساني، موضحة أن الكلمة التي يسمعها المريض، وطريقة الحديث معه، وحسن الاستماع إلى مخاوفه، واحترام مشاعره وخصوصيته، كلها عوامل مؤثرة في تجربته العلاجية. وأشارت إلى أن مريض الأورام يواجه، إلى جانب المرض، مخاوف تتعلق بالمستقبل والأسرة والقدرة على مواصلة الحياة، وهو ما يستلزم التعامل معه بوصفه إنسانًا له احتياجاته ومشاعره، وليس مجرد حالة مرضية.

واستعرضت المحاضرة مفهوم الذكاء العاطفي باعتباره القدرة على فهم المشاعر وإدارتها، وإدراك مشاعر الآخرين والاستجابة لها بوعي، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن بين الإنسانية والمهنية لدى مقدمي الرعاية الصحية. وأوضحت أن التعاطف يختلف عن الشفقة؛ إذ يقوم على تفهم تجربة المريض واحترام مشاعره، وإشعاره بأنه مسموع ومفهوم، بما يعزز ثقته بالفريق المعالج ومشاركته في رحلة العلاج.

كما تناولت الدكتورة رحاب الداخلي مجموعة من المهارات الأساسية للتواصل الفعّال، من بينها الاستماع الجيد، ومراعاة لغة الجسد ونبرة الصوت، واختيار الوقت والمكان المناسبين للحديث، وتقديم المعلومات الطبية بلغة واضحة تتناسب مع احتياجات المريض وقدرته على الاستيعاب، وإتاحة الفرصة أمامه للتعبير عن مخاوفه وطرح تساؤلاته. وشددت على أهمية الصدق والوضوح عند نقل المعلومات الطبية، مع الحفاظ على الأمل الواقعي، وتجنب تقديم وعود غير مضمونة بالشفاء أو استخدام عبارات تقلل من مخاوف المريض أو تستخف بمشاعره.

وتطرقت المحاضرة إلى آليات التعامل مع المواقف الإنسانية الحساسة، مثل بكاء المريض أو غضبه أو رفضه للعلاج، إلى جانب سبل إدارة الخلافات التي قد تنشأ بين المريض وأسرته والفريق الطبي. وأكدت ضرورة فهم الأسباب الكامنة وراء الانفعالات قبل الاستجابة لها، والاستماع إلى مخاوف أفراد الأسرة، مع احترام خصوصية المريض وحقه في المعرفة والمشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة برعايته، وفقًا للضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة.

وفي سياق متصل، أوضحت الدكتورة رحاب الداخلي أن جودة التواصل داخل الفريق الطبي تنعكس بصورة مباشرة على طبيعة العلاقة مع المرضى، مؤكدة أهمية القيادة الواعية، ودعم الزملاء، وإدارة ضغوط العمل، وبناء بيئة مهنية إيجابية تقوم على التعاون والثقة. كما لفتت إلى ضرورة اهتمام مقدمي الرعاية الصحية بصحتهم النفسية، وتنمية قدرتهم على إدارة الضغوط المتراكمة الناجمة عن التعامل المستمر مع الألم والفقد والمواقف الإنسانية الصعبة.

واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أن التواصل الفعّال ليس مهارة إضافية في مجال الرعاية الصحية، بل عنصر أصيل في منظومة الرعاية المتكاملة، وأن نجاح مقدم الرعاية لا يقتصر على قدرته على تقديم العلاج، وإنما يشمل أيضًا قدرته على إشعار المريض بالأمان والاحترام، وإتاحة المجال أمامه للتعبير عن مخاوفه، وتعزيز شعوره بأنه شريك في رحلة العلاج، وليس وحيدًا في مواجهة المرض.

وفي ختام الندوة، تم تكريم الدكتورة رحاب الداخلي، تقديرًا لمشاركتها الفعّالة ومحاضرتها التوعوية، مع توجيه الشكر لها على ما قدمته من طرح ثري أسهم في تعزيز الوعي بأهمية التواصل الإنساني والفعّال مع مرضى الأورام وذويهم.

اترك رد