حجز أماكن انتظار السيارات أمام العمارات بأسيوط.. تعدٍّ على حق المواطنين أم حق لأصحاب العقارات؟

أسيوط: عماد صابر العمدة

تثير ظاهرة حجز أماكن انتظار السيارات أمام العمارات والمنازل والأبراج بمحافظة أسيوط، خاصة في حي شرق وغرب المدينة، حالة من الجدل بين المواطنين، بعدما لجأ بعض أصحاب العقارات إلى وضع الحجارة والقطع الحديدية وغيرها من العوائق أمام منازلهم، لمنع الآخرين من انتظار سياراتهم في تلك الأماكن.

وتطرح هذه الممارسات تساؤلات حول أحقية الأفراد في تخصيص أجزاء من الطريق العام لأنفسهم، ومدى قانونية وضع الحواجز والعوائق لحجز أماكن انتظار السيارات، فضلًا عن تأثيرها على حركة المرور وحق المواطنين في الانتفاع بالشوارع والأرصفة دون قيود تفرضها تصرفات فردية.

ويرى عدد من المواطنين المتضررين أن الشارع حق عام للجميع، وليس من حق أي شخص الاستئثار بمكان لانتظار سيارته لمجرد وقوعه أمام منزله أو عمارته، مؤكدين أن انتشار هذه الظاهرة يزيد من صعوبة العثور على أماكن للركن، فضلًا عن تشويه المظهر الحضاري للشوارع.

ولا تقتصر المشكلة على الحجارة والقطع الحديدية فحسب، بل تمتد آثارها إلى احتمال إعاقة حركة المشاة، والتضييق على مستخدمي الطريق، والتأثير على انسيابية المرور، خاصة في الشوارع الضيقة والمناطق السكنية المزدحمة.

محافظ أسيوط: الطريق العام حق للجميع ولا يجوز الاستحواذ على أجزائه

وأكد اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، في تصريحات خاصة لموقع «اليوم»، أن الشوارع والطرق والأرصفة حق عام لجميع المواطنين، ولا يجوز لأي فرد أو جهة الاستحواذ على جزء منها أو تخصيص أماكن لانتظار السيارات لحسابه الخاص من خلال وضع الحجارة أو الحواجز الحديدية أو غيرها من العوائق دون سند قانوني.

وأوضح المحافظ أن الحفاظ على حق المواطنين في استخدام الطريق العام بحرية وأمان يمثل أولوية، مشددًا على ضرورة فحص هذه الممارسات والتعامل معها باعتبارها إشغالات تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقًا لطبيعة كل مخالفة، مع رفع العوائق التي تشغل الطريق أو تعوق الحركة دون ترخيص.

وأشار إلى أهمية تكثيف المرور الميداني من جانب الوحدات المحلية والأجهزة التنفيذية لرصد هذه الظواهر والتعامل معها، بما يضمن عدم تعطيل حركة السيارات أو إعاقة سير المواطنين، خاصة كبار السن وذوي الإعاقة، والحفاظ على السيولة المرورية والمظهر الحضاري للشوارع.

وشدد محافظ أسيوط على أن احترام القانون والحفاظ على المرافق العامة مسؤولية مشتركة، داعيًا المواطنين إلى الامتناع عن وضع الحواجز والعوائق لحجز أماكن انتظار السيارات في الشوارع، والتعاون مع الأجهزة التنفيذية من خلال الإبلاغ عن المخالفات، بما يحقق التوازن بين حقوق الأفراد والمصلحة العامة.

رئيس حي شرق: حملات متكررة لرفع الإشغالات والحواجز

من جانبه، قال أبو العيون إبراهيم، رئيس حي شرق أسيوط، إنه يجري تنفيذ حملات متكررة لرفع الإشغالات والحجارة والقطع الحديدية الموضوعة أمام العمارات والأبراج السكنية، وذلك من وقت لآخر، إلى جانب تحرير محاضر للمحال التجارية التي تضع عوائق أمامها تعرقل حركة المارة.

وطالب بضرورة التنسيق بين المحافظة وإدارة المرور لمواجهة هذه الإشغالات، وتوعية أصحاب العمارات والأبراج السكنية بعدم وضع أي عوائق تعرقل حركة الطريق أو المارة، مشيرًا إلى أهمية وضع آلية واضحة ومنظمة تلزم أصحاب العقارات بعدم التعدي على الطريق العام.

مواطنون يشكون صعوبة ركن السيارات.. وأصحاب عقارات يبررون الحجز

وعلى الجانب الآخر، كشف عدد من المواطنين القادمين من خارج مدينة أسيوط عن معاناتهم اليومية في العثور على أماكن لانتظار سياراتهم، خاصة في محيط المصالح الحكومية والمحاكم، في ظل انتشار العوائق التي تمنع الركن في بعض الأماكن.

وقال المحامي فارس قنيبر، من قرية المعصرة، إنه يعاني صعوبة ركن سيارته عند توجهه إلى المحكمة لأداء عمله، موضحًا أنه يضطر أحيانًا إلى الذهاب مبكرًا للبحث عن مكان مناسب، أو ترك سيارته في مكان بعيد والسير على الأقدام حتى يصل إلى وجهته.

وتساءل قنيبر عن أحقية أي شخص في الاستئثار بجزء من الشارع العام، مؤكدًا أن احترام حقوق الآخرين يبدأ برفض تحويل الأماكن العامة إلى مساحات خاصة تفرضها تصرفات فردية، بما يحرم باقي المواطنين من الانتفاع بها.

في المقابل، يبرر بعض أصحاب الأبراج والعمارات الذين يلجأون إلى وضع الحجارة أمام عقاراتهم هذا التصرف باعتباره وسيلة للحفاظ على مكان لركن سياراتهم بالقرب من منازلهم، مشيرين إلى أنهم قد يعودون إلى منازلهم فلا يجدون أماكن متاحة لانتظار سياراتهم، ما يضطرهم إلى تركها في أماكن بعيدة، وسط مخاوف من تعرضها للسرقة أو التلف.

أين ينتهي حق الفرد ويبدأ حق المجتمع؟

وبين معاناة أصحاب السيارات في البحث عن أماكن للانتظار، ومخاوف بعض السكان بشأن تأمين سياراتهم، تبقى القضية مرتبطة بضرورة تنظيم استخدام الطريق العام، وعدم ترك المساحات المشتركة رهينة لمبادرات فردية تفرض قيودًا على الآخرين.

وتظل المسؤولية أمام الجهات المختصة في تكثيف الرقابة الميدانية، وفحص الشكاوى، وإزالة العوائق الموضوعة بالمخالفة للقانون، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، مع العمل على إيجاد حلول عملية لتنظيم انتظار السيارات، بما يحقق الانضباط المروري ويحافظ على حق الجميع في الانتفاع بالطريق العام.

اترك رد