كتب_جوهر الجمل
يوم 21 أغسطس ليس تاريخًا عابرًا في ذاكرة المصريين، بل هو يوم ارتبط برحيل اثنين من الرموز الذين تركوا بصمة عميقة في وجدان الشعب المصري، كلٌ في مجاله: الفنان الشعبي الكبير محمد عبد المطلب، ورائد الاقتصاد الوطني طلعت باشا حرب.
محمد عبد المطلب، الصوت الذي حمل فرحة المصريين في رمضان بأغنيته الخالدة “رمضان جانا”، رحل عام 1980 عن عمر ناهز السبعين عامًا، بعد مسيرة فنية تجاوزت الألف أغنية، ورغم مرور 45 عامًا على رحيله، ما زال صوته حاضرًا في الشوارع والمقاهي والبيوت مع قدوم الشهر الكريم، ليبقى رمزًا للفن الشعبي الأصيل.
في المقابل، كان 21 أغسطس أيضًا يومًا فارقًا في التاريخ الاقتصادي، حيث رحل عام 1941 طلعت باشا حرب، مؤسس بنك مصر، عن عمر ناهز 74 عامًا، الرجل الذي واجه الاحتلال البريطاني بسلاح الاقتصاد، وأسس أول منظومة مصرفية وطنية أعادت الثقة للمصريين، فكان بحق الأب الروحي لفكرة “البنوك الوطنية”.
المفارقة أن رحيل الرجلين جاء في اليوم نفسه بفارق 39 عامًا، وكأن القدر أراد أن يجمع بين صوت الفن الشعبي الذي عبر عن الناس، والعقل الاقتصادي الذي دافع عن مصالحهم، الأول غنى للفرح والحب والحياة، والثاني خطط لمستقبل مالي يحفظ كرامة المصريين.
ويبقى 21 أغسطس شاهدًا على أن الفن والاقتصاد هما جناحان لنهضة الشعوب؛ فبينما خلد عبد المطلب الأغنية الشعبية في وجدان الناس، أسس طلعت حرب لاقتصاد وطني ظل حجر الأساس لمؤسسات مصر حتى اليوم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم