تقارير-و-تحقيقات

حذف قصة طموح جارية من مناهج الإعدادية يثير الجدل.. ما موقف وزارة التعليم؟

تقرير: فاطمة الزناتي 

أثار قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني حذف قصة “طموح جارية” من مقرر الصف الثالث الإعدادي، حالة من الجدل الواسع بين أولياء الأمور والمعلمين، خاصة بعد تداول نسخة من توزيع المناهج الجديدة خلت تمامًا من القصة التي اعتاد الطلاب دراستها على مدى سنوات طويلة.

القصة التي تجسد شخصية شجرة الدر التاريخية وتعرض قيم النضال والطموح، لم تكن مجرد عمل أدبي ضمن منهج اللغة العربية، بل ارتبطت بذاكرة أجيال من الطلاب كجزء أصيل من تكوينهم الثقافي.

لذا، جاء قرار حذفها مفاجئًا، خاصة مع تبرير الوزارة بأن الهدف هو تخفيف الأعباء الدراسية والتركيز على مهارات الفهم والتحليل بدلًا من الحفظ والتلقين، ضمن خطة التطوير التدريجي للمناهج.

غياب القرار الرسمي

رغم انتشار خبر الحذف، أكد عدد من معلمي اللغة العربية أن القرار لم يصلهم رسميًا، ولم تصدر أي منشورات معتمدة من التوجيه الفني بالمديريات التعليمية.

وأوضح المدرسون أن أي تغيير في المناهج لا يتم اعتماده إلا بتعليمات مكتوبة وواضحة، محذرين من أن الاعتماد على نسخ غير رسمية منشورة عبر الإنترنت يسبب ارتباكًا للطلاب وأولياء الأمور مع اقتراب بدء العام الدراسي.

وطالبوا بضرورة تحري الدقة في تداول الأخبار المتعلقة بالمقررات، نظرًا لحساسية الأمر وتأثيره المباشر على العملية التعليمية.

خسارة أدبية

قال الأستاذ زين العابدين، مستشار لغة عربية أسبق ،  قرار الحذف فائدته الوحيدة تتمثل في تقليل حجم المنهج، لكنه في المقابل يُفقد الطلاب تجربة أدبية فريدة.

وأشار إلى أن القصة كانت تنمي لدى الطلاب ملكة لغوية، وتمنحهم قدرة على التذوق الأدبي، فضلًا عن أنها توسع حصيلتهم من المفردات وتشجعهم على عادة القراءة.

وأضاف: “حرمان الطلاب من قراءة الروايات في هذه المرحلة قد يؤدي إلى ضعف تعاملهم مع النصوص الأدبية مستقبلًا”.

ولتعويض غياب القصة، اقترح تنظيم أبحاث مدرسية ومسابقات أدبية على مستوى الإدارات التعليمية، مع إدراج نصوص روائية مختصرة داخل الامتحانات الحديثة، بحيث يتم عرض مقاطع مختلفة وعقد مقارنات بينها، وأكد أن ذلك يضمن تخفيف المناهج دون خسارة البعد الثقافي والأدبي.

الأهداف التربوية أهم

من جانبه، قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بجامعة القاهرة، إن حذف “طموح جارية” لا يمثل مشكلة كبيرة إذا تحققت الأهداف التربوية من خلال محتوى بديل.

وأوضح أن المناهج لا يتم وضعها بشكل عشوائي، بل لكل جزء منها وظيفة أساسية مرتبطة بتنمية مهارات محددة لدى الطالب.

وأكد أن هذه الأهداف يمكن الوصول إليها عبر موضوعات متنوعة، وبالتالي فإن حذف أو استبدال بعض الأجزاء ليس بالأمر المقلق.

وأضاف حجازي أن المرونة في تطوير المناهج ضرورية لمواكبة التغيرات التعليمية والمجتمعية، مشددًا على أن العبرة ليست في النصوص ذاتها، بل في مدى قدرتها على صقل مهارات الطلاب وتحقيق النتائج التعليمية المرجوة.

أولياء الأمور بين مؤيد ومعارض

القرار أحدث انقسامًا واضحًا بين أولياء الأمور. فهناك من أيده معتبرًا أنه خطوة إيجابية لتخفيف الضغط عن الطلاب، خاصة مع كثرة المواد الدراسية، بينما عبّر آخرون عن استيائهم، مؤكدين أن القصة جزء من الذاكرة الجماعية للأجيال، وحذفها يُفقد المناهج جانبًا مهمًا من الثقافة الأدبية.

تقول ولية أمر: “أبنائي الأكبر درسوا القصة وتأثروا بها، وأشعر أن غيابها سيحرم ابنتي من تجربة مختلفة عن باقي المواد النظرية.”

في حين يرى ولي أمر آخر: “الأهم الآن هو تقليل الضغط النفسي على الطلاب، خصوصًا مع تعدد المواد، ولا مانع من استبدال القصة بأنشطة قرائية أخف.”

صوت الطلاب

بعض الطلاب عبّروا عن ارتياحهم لعدم دراسة القصة باعتبارها طويلة وصعبة، فيما رأى آخرون أنها كانت تمنحهم متعة مختلفة عن باقي دروس اللغة العربية.

إحدى الطالبات قالت: “كنت متحمسة لدراسة شجرة الدر، لكن الآن أشعر أننا فقدنا جزءًا ممتعًا من مادة العربي.”

قرار حذف “طموح جارية” يعكس معضلة قديمة جديدة في تطوير المناهج: كيف نوازن بين تخفيف الأعباء على الطلاب والحفاظ على البعد الأدبي والثقافي؟

الخبراء يختلفون، وأولياء الأمور منقسمون، لكن المؤكد أن وزارة التربية والتعليم مطالَبة بتوضيح رسمي وحلول بديلة تحقق التوازن بين هدف التخفيف وضمان استمرار الطلاب في التفاعل مع النصوص الأدبية والثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى