حزب الغد ينظم ندوة حول الطب الصيني ويؤكد أهمية الاستفادة من الخبرات الطبية العالمية

كتبت: دينا أحمد 

نظم حزب الغد، برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى، ندوة تثقيفية وتوعوية بعنوان “الطب الصيني.. النظرية والتطبيق”، استضاف خلالها الأستاذ الدكتور يحيى فوزي، أستاذ الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية ببكين، وذلك بحضور عدد من قيادات وأعضاء الحزب والمهتمين بالشأن الصحي والطبي.

وفي مستهل الندوة، رحب المهندس موسى مصطفى موسى بضيف اللقاء، مؤكدًا أهمية الانفتاح على مختلف المدارس الطبية المعترف بها عالميًا والاستفادة من التجارب الناجحة التي تسهم في تحسين جودة حياة المرضى ودعم المنظومة الصحية.

وأوضح رئيس حزب الغد أن الطب الصيني يُعد أحد أقدم النظم الطبية في العالم، إذ يستند إلى تراكم معرفي وخبرات ممتدة عبر آلاف السنين، مشيرًا إلى أن العلاج بالإبر الصينية بات يحظى باهتمام متزايد في العديد من الدول المتقدمة لما أظهره من نتائج إيجابية في بعض الحالات المرضية، خاصة فيما يتعلق بتخفيف الآلام وتحسين وظائف الجسم ودعم عملية التعافي.

وأكد أن نشر الوعي بالطب الصيني والعلاج بالإبر الصينية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز ثقافة الطب التكميلي، لافتًا إلى أن التطور العلمي الحديث يفرض الاستفادة من مختلف المدارس الطبية التي أثبتت فاعليتها وفقًا للأسس العلمية والبحثية، بما يوفر خيارات علاجية متنوعة وآمنة للمواطنين.

وأشار موسى مصطفى موسى إلى أن المعرفة الطبية أصبحت نتاجًا للتفاعل الإنساني وتبادل الخبرات بين الشعوب، وليست حكرًا على حضارة أو دولة بعينها، مشددًا على أهمية تنظيم المزيد من الندوات والفعاليات التثقيفية التي تُعرّف المواطنين بالأدوات العلاجية الحديثة والتقليدية على حد سواء.

وأضاف أن التجربة الصينية في المجال الطبي تستحق الدراسة والاستفادة من جوانبها المختلفة، خاصة في ظل نجاح الصين في دمج الطب التقليدي ضمن منظومتها الصحية الحديثة، بما انعكس إيجابًا على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مؤكدًا أن تبادل الخبرات والمعارف الطبية بين الدول يسهم في تطوير القطاع الصحي ورفع مستوى الوعي المجتمعي.

من جانبه، استعرض الدكتور يحيى فوزي تاريخ الطب الصيني وفلسفته العلمية، موضحًا أن العلاج بالإبر الصينية يُعد أحد أهم الفروع الأساسية للطب الصيني التقليدي، ويعتمد على دراسات وأبحاث مستمرة تهدف إلى فهم آليات عمل الجسم والحفاظ على توازنه الحيوي.

وأوضح أن هذا التخصص يشمل استخدام الإبر الصينية والموكسا (التشييح الحراري) وغيرها من الوسائل العلاجية التي تستهدف دعم وظائف الجسم الطبيعية وتحفيز قدرته على مقاومة الأمراض والتعافي منها.

وأشار إلى أن التطبيقات العملية في المستشفيات والمراكز البحثية أظهرت نتائج إيجابية للعلاج بالإبر الصينية في العديد من الحالات، ما أسهم في انتشار هذا التخصص خارج الصين إلى دول آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، حيث يُدرّس ويُمارس داخل مؤسسات طبية متخصصة، وتوجد له أقسام مستقلة في عدد من المستشفيات.

وأضاف أن الطب الصيني التقليدي يمتد تاريخه لآلاف السنين، ويتميز بمنهج متكامل في تشخيص الحالات المرضية يعتمد على الفحص الإكلينيكي الشامل ومتابعة المؤشرات الحيوية المختلفة للوصول إلى فهم دقيق لطبيعة الخلل الوظيفي داخل الجسم قبل اختيار أسلوب العلاج المناسب.

وأوضح أن الطب الصيني يقوم على خمسة محاور رئيسية تشمل: العلاج بالإبر الصينية والحجامة والموكسا، والتغذية العلاجية، والأعشاب الطبية الصينية، والتدليك العلاجي الصيني، إضافة إلى التمارين العلاجية التقليدية التي تساعد على تحسين التوازن البدني والحركي وتنشيط وظائف الجسم المختلفة.

وأكد أن الصين تمتلك ثروة كبيرة من النباتات والأعشاب الطبية المستخدمة في العلاج، تضم أكثر من 20 ألف نوع من الأعشاب والنباتات الطبية، مشيرًا إلى أن كل منطقة داخل الصين تتميز بوجود أنواع نباتية خاصة يتم الاستفادة منها وفق قواعد علمية دقيقة تراكمت عبر قرون من البحث والتطبيق.

وأضاف أن الإبر الصينية تسهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين كفاءة الوظائف الحيوية للجسم، كما تساعد على تعزيز التوازن الداخلي، الأمر الذي ينعكس على تحسين الحالة الصحية العامة وتقليل العديد من المشكلات المرتبطة بضعف الدورة الدموية أو اضطرابات وظائف الأعضاء.

وأوضح أن الفلسفة الأساسية للطب الصيني تقوم على تحقيق التوازن داخل جسم الإنسان، مؤكدًا أن الجسم يمتلك قدرات طبيعية كبيرة على التعافي الذاتي متى توافرت له الظروف الصحية المناسبة. كما أشار إلى أن الطب الصيني يتعامل مع الإنسان كوحدة متكاملة تشمل الجوانب الجسدية والوظيفية والنفسية، بما يساعد على معالجة جذور المشكلات الصحية وليس الاكتفاء بعلاج الأعراض الظاهرة.

وأكد أستاذ الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية ببكين أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا ملحوظًا في الدراسات والأبحاث العلمية المتعلقة بالعلاج بالإبر الصينية والطب الصيني التقليدي، لافتًا إلى أن العديد من الجامعات والمراكز البحثية العالمية باتت تولي اهتمامًا متزايدًا بهذا المجال.

وشدد على أن التكامل بين الطب الحديث والطب الصيني يمثل أحد الاتجاهات الواعدة في الرعاية الصحية، حيث يمكن الاستفادة من مزايا كل منهما لتحقيق أفضل النتائج للمريض، خاصة في مجالات التأهيل الطبي وعلاج الآلام المزمنة وتحسين جودة الحياة ودعم برامج الوقاية والصحة العامة.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية وعددًا من المؤسسات الطبية الدولية أولت اهتمامًا متزايدًا بالطب التقليدي خلال السنوات الأخيرة، في إطار الاستفادة من الممارسات العلاجية التي أثبتت جدواها علميًا، مؤكدًا أن نجاح أي منظومة صحية يعتمد على توظيف مختلف الأدوات العلاجية المتاحة بما يحقق أعلى معدلات الأمان والكفاءة.

وفي ختام الندوة، دار نقاش موسع بين الحضور والمحاضر حول مستقبل الطب الصيني في العالم العربي وآليات الاستفادة من الخبرات الصينية المتقدمة في المجالات الطبية والعلاجية، مؤكدين أهمية تعزيز التعاون العلمي والثقافي بين مصر والصين بما يخدم صحة الإنسان ويرسخ ثقافة الوقاية والعلاج المبكر، وسط إشادة من الحضور بالمعلومات العلمية التي تضمنتها الندوة ودورها في نشر الوعي الصحي والمعرفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *