تقرير: أحمد فؤاد عثمان
في أسبوع حافل بالأنشطة والفعاليات، واصلت وزارة الأوقاف تحركاتها على أكثر من محور، جامعًا بين العمل الدعوي والعلمي والمجتمعي، وعمارة المساجد، ورعاية المواهب القرآنية، وتعزيز التعاون الديني والفكري مع المؤسسات الدولية.
وكشف الحصاد الأسبوعي للوزارة عن اتساع نطاق العمل الميداني، بالتوازي مع تحركات دولية وبرامج للحوار والتعايش، إلى جانب جهود تطوير المساجد التاريخية، ودعم الأئمة والواعظات، ورعاية النشء والشباب.
حضور مصري يمتد إلى الحوار والتعاون الدولي
برز البرنامج المصري–الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام باعتباره أحد أبرز ملفات الأسبوع، حيث استضافت وزارة الأوقاف وفدًا من القيادات الدينية الفلبينية للتعريف بالتجربة المصرية في التعايش السلمي وبناء مجتمع يتسع للجميع.
وشملت الفعاليات برنامجًا ثقافيًا وحضاريًا، من بينها رحلة نيلية لضيوف مصر، بما عكس أجواء الأخوة والتقارب بين الجانبين، قبل أن تختتم فعاليات البرنامج باحتفالية كبرى بمسجد مصر الكبير بالعاصمة الجديدة، بحضور عدد من الوزراء والشخصيات الدينية والتنفيذية.
وفي السياق الدولي، شهدت تحركات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لقاءات مع قيادات دينية من تشاد ومنغوليا وجورجيا، بحثت فتح آفاق جديدة للتعاون العلمي والفكري، وتبادل الإصدارات والبحوث، ودعم المؤسسات الدينية، ونشر الفكر الوسطي وتعزيز ثقافة الحوار.
كما شارك الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في المؤتمر العام التاسع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي بالعاصمة الأردنية عمّان، تحت عنوان «أولويات الأمة في الخمس والعشرين سنة القادمة»، واختتم المؤتمر بإلقاء البيان الختامي.
وامتد الحضور المصري إلى موريشيوس، حيث شارك موفد من وزارة الأوقاف في احتفالات المولد النبوي الشريف، في مشهد يؤكد حضور رسالة التلاوة والابتهال المصري خارج الحدود.
القاهرة التاريخية.. والمساجد في قلب خطة التطوير
وفي ملف إحياء التراث، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير الأوقاف وعدد من المسؤولين لمتابعة جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية.
واستعرض وزير الأوقاف الموقف التنفيذي لأعمال ترميم وإحياء عدد من المساجد والأضرحة التاريخية، بما يفتح المجال أمام مسارات سياحية متكاملة تربط بين المواقع والمعالم التراثية، وصولًا إلى تحويل قلب القاهرة إلى مزار مفتوح يعزز الحركة السياحية.
وفي السياق نفسه، انتهت الوزارة من معالجة الهبوط الأرضي بمحيط مسجد الإمام الشافعي، بالتنسيق مع أجهزة الدولة، مع التأكيد على الحفاظ على القيمة الدينية والتاريخية والأثرية للمسجد.
ولم تتوقف جهود عمارة المساجد عند المواقع التاريخية، إذ أعلنت الوزارة خلال أسبوعها افتتاح 18 مسجدًا على مستوى الجمهورية، شملت مسجدًا جديدًا، و16 مسجدًا إحلالًا وتجديدًا، ومسجدًا واحدًا ضمن أعمال الصيانة والتطوير.
دولة التلاوة.. 25 ألف متسابق والمرحلة الثالثة تشتد
وعلى صعيد اكتشاف المواهب القرآنية، دخل الموسم الثاني من مشروع «دولة التلاوة» مرحلة جديدة، بعد مشاركة نحو 25 ألف متسابق في التصفيات الأولية من مختلف محافظات الجمهورية.
وشهدت أكاديمية الأوقاف الدولية انطلاق التصفية الثالثة بمشاركة 51 متسابقًا تأهلوا من بين 400 متسابق خاضوا المرحلة الثانية، بحضور وزير الأوقاف، في خطوة تعكس حجم الإقبال على المشروع وحرص الوزارة على اكتشاف ورعاية الأصوات القرآنية المتميزة.
وفي إطار الاهتمام بالمواهب الصوتية، أعلنت الوزارة أيضًا إطلاق مسابقة «الأصوات الندية للابتهال والأذان»، بجوائز تصل إلى ربع مليون جنيه، بهدف اكتشاف المواهب وتنمية قدراتها وإحياء المدرسة المصرية الأصيلة في الابتهال والمديح النبوي والأذان.
كما أعلن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بدء اختبارات المسابقة القرآنية السابعة للطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر الشريف والجامعات والمعاهد المصرية، دعمًا للعناية بالقرآن الكريم وخدمة طلاب العلم من مختلف الدول.
العمل الدعوي.. آلاف الفعاليات في المساجد
وعلى المستوى الميداني، سجل الحصاد الأسبوعي أرقامًا لافتة في الأنشطة القرآنية والدعوية والتثقيفية.
فقد عقدت وزارة الأوقاف 6686 مقرأة قرآنية ومجلس إقراء وحلقة تحفيظ، إلى جانب 1170 مجلسًا ضمن برنامج «صحح قراءتك».
وفي المجال الدعوي، نفذت الوزارة 20 ألفًا و459 مجلسًا شملت مجالات الفقه والإقراء، والبردة، والشمائل والسيرة، والإفتاء للواعظات، وكرسي العلماء، والملتقيات الفكرية، وخاطرات الواعظات.
كما أقامت الوزارة 4524 درسًا منهجيًّا للأئمة والواعظات، إلى جانب أسابيع ثقافية وقوافل دعوية، واستمرار البرنامج الصيفي للطفل في 20 ألفًا و880 مسجدًا بمختلف المديريات.
وشهدت المساجد كذلك تنفيذ 2802 ندوة وفعالية بين ثقافية وعلمية ومنابر ثابتة ومجالس علم وذكر وفعاليات للصحة الإنجابية ولقاءات «كن مبدعًا»، فضلًا عن تنظيم 30 ألفًا و840 احتفالًا بالمولد النبوي الشريف.
من «صيفنا بهجة» إلى تطوير المطابع ودعم ذوي الهمم
وفي ملف رعاية الأطفال، اختتم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية برنامج «صيفنا بهجة» برحلة استثنائية إلى مدينة العلمين الجديدة، شارك خلالها الأطفال في مبادرتي «ملتقى أطفال مصر» و«اكتشف مدن وطنك الجديدة»، في إطار الجمع بين التثقيف والترفيه وتعريف النشء بمشروعات وطنهم ومدنه الجديدة.
كما نظمت وزارة الأوقاف برنامجًا تدريبيًّا للمرشحين للتعاقد بوظيفة إمام وخطيب ومدرس من ذوي الهمم، دفعة الإمام حسن العطار، وبلغ عدد المشاركين 32 مرشحًا، تمهيدًا لتسليمهم العمل.
وفي الجانب الإداري والتشغيلي، واصلت الوزارة تطوير مطابعها، حيث تم خلال أغسطس تنفيذ وتسليم 131 ألفًا و676 مطبوعة من المطبوعات والنماذج والدفاتر المتنوعة، لتلبية احتياجات قطاعات الوزارة والجهات التابعة لها.
كما واصلت الوزارة حملات المتابعة الميدانية لمقرات الإدارات الفرعية بالمديريات، في إطار تعزيز الحوكمة والشفافية ومتابعة الالتزام بالتعليمات والضوابط المنظمة للعمل.
«مصر قبلة السياحة».. الثقافة والتراث في إصدارات الأوقاف
وفي المجال الثقافي، أصدرت وزارة الأوقاف العدد الجديد من مجلة «وقاية» لشهر سبتمبر تحت عنوان «مصر قبلة السياحة»، مسلطة الضوء على التنوع الحضاري والثقافي والديني والبيئي الذي تتمتع به مصر.
كما كتب وزير الأوقاف مقالًا في العدد الجديد بعنوان «السياحة دعوة قرآنية ورسالة حضارية»، تناول فيه مفهوم السياحة في ضوء القرآن الكريم، وما تحمله من معاني التعارف والتواصل بين الشعوب، إلى جانب تنوع المقومات السياحية المصرية، ومنها السياحة الدينية والثقافية والترفيهية والرياضية والعلاجية.
وفي الوقت نفسه، واصلت معارض إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية حضورها في ساحات مساجد آل البيت، الإمام الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة رضي الله عنهم، بالتزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وسط إقبال جماهيري واسع.
ختام الأسبوع.. قوافل دعوية وندوات علمية وحضور ميداني
واختتمت وزارة الأوقاف أسبوعها بمزيد من التحرك الميداني، حيث سيرت قوافل دعوية موسعة إلى مساجد إدارات الزاوية الحمراء وشمال القاهرة والساحل وروض الفرج بمشاركة 130 إمامًا، بالتوازي مع قوافل دعوية إلى عدد من مساجد محافظتي السويس وبورسعيد.
كما واصلت الوزارة عقد الندوات العلمية عقب صلاة الجمعة بمشاركة أساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين، تحت عنوان «بداية العام الدراسي الجديد»، لتأكيد مكانة العلم والعلماء وربط الخطاب الديني باحتياجات المجتمع وقضاياه اليومية.
وبين مسجد يُرمم، ومقرأة تُعقد، وقافلة تجوب المحافظات، وموهبة قرآنية تشق طريقها نحو «دولة التلاوة»، وحوار ديني يتجاوز الحدود، يكشف الحصاد الأسبوعي لوزارة الأوقاف عن منظومة عمل متعددة المسارات، تسعى إلى الجمع بين بناء الوعي، وخدمة المجتمع، ورعاية القرآن، وإحياء التراث، وتعزيز الحضور المصري في ساحات الحوار الديني والفكري محليًا ودوليًا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم