«حلم القضاء انتهى في قفص الاتهام».. كيف أسقط رجال الأمن أخطر منتحل لصفة مستشار بمجلس الدولة؟

كتب: أحمد أبو رحاب

تحول حلم ارتداء الزي القضائي إلى قضية جنائية، بعدما نجحت الأجهزة الأمنية في القبض على متهم انتحل صفة قاضٍ بمجلس الدولة، مستغلًا هيبة القضاء للإيقاع بضحاياه والاستيلاء على أموالهم بزعم قدرته على إنهاء القضايا والإجراءات الرسمية.

المتهم مطلوب في عدة أحكام قضائية:

وكشفت التحريات أن المتهم، من مواليد 1993 ويقيم بمركز أطفيح بمحافظة الجيزة، سبق اتهامه في عشرات قضايا النصب، وهو مطلوب للتنفيذ في عدد من الأحكام القضائية، كما تعمد الظهور عبر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي مرتديًا ملابس تشبه الزي القضائي لإضفاء المصداقية على ادعاءاته وإيهام المواطنين بامتلاكه نفوذًا داخل الجهات القضائية.

تفاصيل الواقعة:

وبدأت خيوط القضية عقب بلاغ تقدم به أحد المواطنين اتهم فيه المتهم بالاستيلاء على 18 ألف جنيه مقابل وعود كاذبة بإنهاء إجراءات قانونية، لتتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطه، بينما كشفت التحقيقات عن وجود ضحايا آخرين تعرضوا لعمليات نصب بالطريقة نفسها.

وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بأنه كان مهووسًا بالعمل في السلك القضائي، وأنه استغل الصور ومقاطع الفيديو لإقناع أصحاب القضايا بقدرته على تغيير الأحكام أو إنهاء النزاعات مقابل مبالغ مالية، فيما أحالت النيابة العامة المتهم وآخرين إلى المحاكمة الجنائية.

ويواجه المتهم اتهامات بانتحال صفة، والتدخل في وظيفة عمومية، وارتداء زي وشارات رسمية بغير حق، إلى جانب النصب والاحتيال، وهي جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات بالحبس، فضلًا عن العقوبات المقررة لجرائم النصب إذا ثبتت بحقه أمام المحكمة.

ضبط المتهم والقبض عليه:

وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت قوات الأمن من تحديد مكان اختباء المتهم وضبطه، وباستكمال التحريات تبين وجود ضحايا آخرين تعرضوا لوقائع نصب بالطريقة ذاتها، فيما تواصل الأجهزة الأمنية فحص البلاغات لحصر المجني عليهم والكشف عن أي وقائع أخرى مرتبطة بالمتهم.

وأُحيل المتهم إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في الوقت الذي تبرز فيه العقوبات المقررة قانونًا لمثل هذه الجرائم، سواء المتعلقة بانتحال الصفة أو جرائم النصب المرتبطة بها.

العقوبة المنتظرة :

حسم قانون العقوبات موقف مرتكبي جرائم انتحال الصفة، إذ نصت المادة (155) على معاقبة كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية دون أن تكون له صفة رسمية أو إذن من الحكومة، أو باشر عملًا من أعمال تلك الوظيفة، بعقوبة الحبس.

كما نصت المادة (156) على معاقبة كل من ارتدى علنًا كسوة رسمية أو حمل علامة مميزة لوظيفة أو عمل دون وجه حق، بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وهي المادة التي قد تنطبق على واقعة ظهور المتهم مرتديًا ملابس تشبه الزي القضائي لإقناع ضحاياه بصفته المزعومة.

وتضمنت المادة (157) توقيع غرامة على كل من لقب نفسه علنًا بلقب أو وظيفة أو صفة نيابية عامة دون وجه حق، فيما أجازت المادة (159) للمحكمة أن تأمر بنشر الحكم أو ملخصه في الصحف على نفقة المحكوم عليه.

ولا تقتصر مسؤولية المتهم على جريمة انتحال الصفة فحسب، إذ تشير التحقيقات إلى وجود شبهة ارتكاب جرائم نصب واحتيال بحق عدد من المواطنين، وهي جرائم مستقلة قد تترتب عليها عقوبات أخرى إذا ثبتت أمام جهات التحقيق والمحكمة، بما يجعل المتهم يواجه عدة اتهامات جنائية قد تشدد من موقفه القانوني حال إدانته.

اترك رد