«حياة كريمة».. ملحمة تنموية تعيد رسم خريطة الريف المصري

تقرير – آيــة زكـي 

 

منذ إطلاقها، تحولت المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» إلى المشروع التنموي الأكبر في تاريخ الريف المصري، والعنوان الأبرز للجمهورية الجديدة التي أرست الدولة دعائمها خلال السنوات الماضية.

واستهدفت المبادرة إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات والبنية الأساسية داخل القرى الأكثر احتياجًا، بما يحقق العدالة المكانية ويحسن جودة الحياة لملايين المواطنين، من خلال تنفيذ آلاف المشروعات التنموية والخدمية بالتعاون بين مختلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة التنمية المحلية والبيئة.

مرحلة تمهيدية وضعت الأساس للتطوير
استعرضت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، تقريرًا للوحدة المركزية لمبادرة «حياة كريمة» بالوزارة، تناول أبرز ما تحقق منذ انطلاق المبادرة، حيث شهدت المرحلة التمهيدية، التي نُفذت خلال العام المالي 2019/2020، تطوير 143 قرية في 11 محافظة ترتفع بها معدلات الفقر متعدد الأبعاد إلى أكثر من 70%.

وقادت الوزارة تنفيذ هذه المرحلة من خلال 628 مشروعًا ضمن الخطة الاستثمارية، إلى جانب أكثر من 50 ألف تدخل في مجالات الحماية والرعاية الاجتماعية، بما أسهم في تحسين مستوى الخدمات الأساسية والارتقاء بجودة الحياة داخل القرى المستهدفة.

استثمارات ضخمة لتطوير البنية الأساسية والخدمات

شهدت المرحلة التمهيدية تنفيذ مشروعات واسعة في قطاعات المرافق والخدمات، حيث تم توصيل خدمات الصرف الصحي إلى 47 قرية باستثمارات تجاوزت مليار جنيه، ورفع نسبة تغطية مياه الشرب من 86% إلى 94%، إلى جانب مضاعفة الطاقة الإنتاجية لمحطات المياه من 74 ألف متر مكعب يوميًا إلى 141 ألف متر مكعب يوميًا باستثمارات بلغت 128 مليون جنيه.
كما تضمنت المرحلة تنفيذ 125 مشروعًا للكهرباء والإنارة العامة باستثمارات بلغت 240 مليون جنيه، ورصف 188 كيلومترًا من الطرق باستثمارات تقارب 319 مليون جنيه، فضلًا عن إنشاء 1100 فصل دراسي جديد يستوعب نحو 44 ألف طالب، وتطوير 51 وحدة صحية باستثمارات 457 مليون جنيه، ورفع كفاءة 22 مركز شباب باستثمارات 38 مليون جنيه.

وامتدت جهود المبادرة لتشمل تحسين مستوى المعيشة، حيث تم رفع كفاءة 16 ألف منزل استفاد منها نحو 80 ألف مواطن، وتقديم خدمات صحية مجانية لأكثر من 117 ألف مستفيد، وإتاحة قروض ميسرة بقيمة 277 مليون جنيه، وتنفيذ برامج تدريب مهني ساهمت في توفير 28 ألف فرصة عمل، بالإضافة إلى نحو 330 ألف فرصة عمل مؤقتة بالمشروعات الإنشائية.

المرحلة الأولى.. تطوير شامل لـ1477 قرية
ومع انطلاق المرحلة الأولى في يوليو 2021، توسعت المبادرة لتشمل 1477 قرية موزعة على 52 مركزًا إداريًا، يستفيد منها نحو 18 مليون مواطن، من خلال تنفيذ ما يقرب من 27 ألف مشروع تنموي تغطي مختلف قطاعات البنية الأساسية والخدمات العامة.

وتشمل هذه المشروعات تطوير شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء والغاز الطبيعي والاتصالات والطرق والكباري وتبطين الترع، إلى جانب إنشاء وتطوير المدارس والوحدات الصحية ومراكز الشباب ومنشآت التضامن الاجتماعي ونقاط الشرطة والحماية المدنية والأسواق، فضلًا عن مجمعات الخدمات الحكومية والزراعية.

توفير الأراضي وإنجاز مشروعات الإدارة المحلية

وفي إطار دعم تنفيذ المبادرة، نجحت وزارة التنمية المحلية والبيئة، بالتنسيق مع المحافظات، في توفير 5545 قطعة أرض لإقامة المشروعات المختلفة، ساهم المواطنون والمجتمعات المحلية بالتبرع بنحو 20% منها، في مشهد يعكس المشاركة المجتمعية ودعم الأهالي للمبادرة.

كما نفذت الوزارة، بالتعاون مع المحافظات، مشروعات إنشاء وتطوير الأسواق والمواقف ونقاط الحماية المدنية، حيث تم الانتهاء من 347 مشروعًا من أصل 351 مشروعًا بنسبة تنفيذ قاربت 99%، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 1.79 مليار جنيه، بينما يجري استكمال الأعمال النهائية بالمشروعات المتبقية.

مجمعات الخدمات الحكومية والتحول الرقمي
تابعت الوزارة تنفيذ 332 مجمع خدمات حكومية داخل قرى المرحلة الأولى، حيث تم الانتهاء من إنشائها بالكامل وتسليمها وتأثيثها، لتقديم خدمات ثماني جهات حكومية في مكان واحد، بما ييسر حصول المواطنين على الخدمات الحكومية.

كما وافق مجلس الوزراء على تخصيص 432 مليون جنيه لتوفير التجهيزات التكنولوجية اللازمة لتشغيل المجمعات، بالتنسيق بين وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب إعداد تطبيق إلكتروني لخدمات الإدارة المحلية، وبدء التشغيل التجريبي له، في إطار دعم التحول الرقمي وتطوير منظومة الخدمات الحكومية.

إصلاح مؤسسي وتأهيل الكوادر

وفي إطار تطوير منظومة الإدارة المحلية، استحدثت وزارة التنمية المحلية والبيئة أول هيكل تنظيمي حديث للوحدات المحلية القروية، واعتمده مجلس الوزراء والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ويضم 20 وظيفة متخصصة تغطي مجالات البنية الأساسية، وتنمية الموارد الذاتية، ودعم المشروعات الصغيرة، والتخطيط، والأملاك، والمراكز التكنولوجية.

كما أجرت الوزارة حصرًا شاملًا للكوادر البشرية داخل الوحدات المحلية والجهات الشريكة، شمل أكثر من 11 ألف موظف، مع التنسيق لتوفير احتياجات المجمعات من الكفاءات الفنية والإدارية والقانونية.

وفي الوقت نفسه، نُفذت خطة موسعة لبناء قدرات العاملين بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبرنامج الأغذية العالمي واتحاد البلديات الهولندية، حيث تم تدريب وتأهيل 9077 من كوادر الإدارة المحلية على التحول الرقمي والإدارة الحديثة والمشاركة المجتمعية، مع استمرار تنفيذ برامج التدريب لاستكمال تأهيل جميع العاملين قبل التشغيل الكامل لمجمعات الخدمات الحكومية.

محررة صحفية - قسم الأخبار

اترك رد