قالت «اليسون كوزيت» الخبيرة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي، والرئيسة التنفيذية لشركة ClariTrace، أن الذكاء الاصطناعي أداة ممتازة للبحث، وتجميع المعلومات، وتكوين فهم عام وسريع للمواضيع المعقدة. أما بخصوص الأخبار المزيفة وتحديد ما إذا كان المحتوى حقيقياً أم لا، فهذا يعتمد بشكل كبير على مصداقية وشفافية المنصة الناشرة والتزامها بالنزاهة.
وأضافت كوزيت خلال اللقاء الصحفي، الذي عقد اليوم بمركز الاميديست بالإسكندرية، أستطيع التحدث عما أراه في الولايات المتحدة، وهناك تركيز كبير من قبل الشركات المطورة (مثل OpenAI وغيرها) على اختبار النماذج بصرامة، والفجوة الزمنية بين اكتشاف قدرات جديدة للأنظمة وبين إطلاقها للجمهور أصبحت أطول، لأن الباحثين يقضون وقتاً أكبر في اختبارها لضمان فهمها والتحكم بها بشفافية تامة ومساءلة.
وعن أكثر الوظائف المعرضة للانتهاء بسبب الذكاء الاصطناعي أشارت اليسون إنه لا توجد وظائف ستختفي تماماً، بل ستتغير طبيعتها، وعلى سبيل المثال خدمة العملاء الشركات الناجحة تعيد توجيه موظفيها لاستغلال فهمهم للعملاء بدلاً من تسريحهم. بالنسبة للخبرات العميقة والملكية الفكرية، هناك شركات توفر منصات تتيح للخبراء إدخال خبراتهم المتخصصة للأنظمة، مما يضمن أن تعتمد مخرجات الذكاء الاصطناعي على معرفة بشرية حقيقية وموثوقة.
واكدت اليسون كوزيت أن كلنا نحاول استكشاف هذا العالم الجديد، لكن يمكننا النظر إلى قطاع التعليم كدليل؛ استجابةً للذكاء الاصطناعي، يعود الأساتذة للامتحانات الشفوية والمناقشات المباشرة لاختبار قدرات الطلاب الحقيقية، وفي علوم الحاسب يقومون بإغلاق شبكات الإنترنت (Wi-Fi) أثناء الامتحانات لضمان الفهم الحقيقي للبرمجة وتجنب “تزييف” القدرات.
اما عن دور الذكاء الاصطناعي في السياسة والعمليات الانتخابية فقالت كوزيت، لست خبيرة سياسية، ولكن الذكاء الاصطناعي هو مجرد أداة تكنولوجية جديدة. الأهم هو الحفاظ على نزاهة العملية السياسية ذاتها بغض النظر عن الأدوات المستخدمة.
وعن تقييمها لمشاريع الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة في مصر فعبرت عن انبهارها بما رأيته خلال الأيام الماضية في مصر. هناك بيئة داعمة تجمع بين الجامعات، والمستثمرين، والحكومة. رأيت ابتكارات رائعة مثل شركة (Nubrick) التي تحول مخلفات البناء إلى طوب، ومختبرات لإنترنت الأشياء (IoT)، ومشاريع طلابية لتوليد الطاقة من خطوات المشي، ومشاريع للرعاية الصحية. سرعة تحويل الأفكار إلى منتجات فعلية هنا مذهلة.
وعن مدى تأثير التكنولوجيا على المواطنين في أمريكا وهل سيكون لها نفس التأثير هنا اشارت اليسون ان المخاوف والتساؤلات واحدة في كل العالم (حول الوظائف والأطفال). في أمريكا نستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في الرعاية الصحية واكتشاف الأدوية. بالنسبة للشاشات، خلال العقد القادم، سيقل اعتمادنا على الشاشات التقليدية (الهواتف والحواسيب) وسنتجه أكثر نحو الأوامر الصوتية والنظارات الذكية. الجميل أن الأجيال الشابة لديها وعي نقدي فطري وتستطيع تمييز المحتوى المزيف بسهولة وبشكل طبيعي.
وعن وجود مشاريع لنظارات ذكية للمكفوفين، ومساعدة الذكاء الاصطناعي في دعم ذوي الإعاقة قالت كوزيت هذا من أروع التطبيقات. أعمل شخصياً في الروبوتات المساعدة، والذكاء الاصطناعي يفتح عوالم جديدة للفئات المهمشة وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، ويمنحهم استقلالية تامة. هناك نظارات تصف البيئة المحيطة للمكفوفين، وهناك مشاريع مثل (Cooley Comics) في نيويورك التي تساعد الأطفال الذين يعانون من صعوبات النطق على تصميم قصص مصورة تعبر عنهم، وهذا يساهم في دمجهم مجتمعياً.
وأكدت خبيرة الذكاء الاصطناعي ان الروبوتات الجراحية ليست جديدة وستستمر في التطور. لكن الأهم هو المهام المحيطة بالجراحة، مثل استخدام روبوتات لتوصيل المستلزمات الطبية أو روبوتات تقوم بتعقيم غرف العمليات بسرعة فائقة. هذا سيسمح بزيادة عدد العمليات الجراحية اليومية، ويتيح للكوادر الطبية التفرغ التام لرعاية المرضى.
وأضافت خبيرة الذكاء الاصطناعي انه يوجد بالفعل روبوتات قتالية ترفيهية، لكن تقديم روبوتات تلعب كرة القدم هو مجرد “ترفيه”، ولا يجعلهم أفضل من البشر. لا أزال أفضل كرة القدم الحقيقية (وأولادي يشجعون المنتخب المصري بشدة في كأس العالم). أما المستقبل بشكل عام، فسنشهد تحرراً أكبر من الشاشات، وستقوم التقنية (مثل السيارات ذاتية القيادة) بتوفير المزيد من الوقت للبشر لقضائه مع عائلاتهم.
اما عن صناعة مؤسسة أكثر شفافية وتحافظ على حماية البيانات في الوقت ذاته فأشارت ان الحماية تتم من خلال المعايير القوية للأمن السيبراني وهي موجودة بالفعل. أما الشفافية فتعتمد حالياً على ما يُسمى بـ “التتبع” (Traceability)؛ أي بناء أنظمة يمكننا من خلالها تتبع مسار أي قرار اتخذه الذكاء الاصطناعي لمعرفة كيف تم اتخاذه وما هي البيانات التي استند إليها، وهو ما يضمن الثقة والموثوقية للمستخدمين.
وختمت اليسون كوزيت لقائها قائلة ان الوقت الحالي من أفضل أوقات الاستثمار التكنولوجي نظراً لسهولة الوصول للأدوات وسرعة الابتكار. يوجد في مصر كثافة هائلة من المواهب التقنية الشابة التي تمتلك أفكاراً عظيمة. الفرص الاستثمارية ضخمة جداً، وقد رأيت شركات مصرية تفوز محلياً وتتجه للولايات المتحدة (سان فرانسيسكو) لتمثيل مصر والمنافسة في مسابقات عالمية كبرى للشركات الناشئة.
جدير بالذكر أن «اليسون كوزيت» هي خبيرة امريكية في مجال الذكاء الاصطناعي، ومؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة ClariTrace، حيث تطور أنظمة للذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل المعلومات بكفاءة. وتتمتع بخبرة في حوكمة الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي المسؤول، والرسوم البيانية المعرفية (Knowledge Graphs)، والتوليد المعزز بالاسترجاع (Retrieval-Augmented Generation)، والروبوتات. كما تشارك كوزيت في مجموعة العمل العامة للذكاء الاصطناعي التوليدي التابعة للمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST). وهي أيضاً متحدثة دولية ذات خبرة، تساعد المؤسسات على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي تتسم بالشفافية والموثوقية.


موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم