خبيرة لـ«اليوم» تحسم الجدل: متى نستخدم المراوح ومتى يصبح التكييف ضرورة؟

جهاد علي

 

مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف 2026، واشتداد موجات الحر التي تشهدها مختلف المحافظات، يزداد الجدل بين المواطنين حول الاختيار الأنسب للتبريد داخل المنازل: هل المراوح هي الحل الاقتصادي الأفضل؟ أم أن أجهزة التكييف أصبحت ضرورة صحية في بعض الحالات؟

وفي ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع فواتير الكهرباء، يبحث كثيرون عن وسيلة تحقق التوازن بين الراحة وتقليل الاستهلاك، خاصة مع تزايد الاعتماد على أجهزة التبريد لساعات طويلة يوميًا.

كيف تعمل المراوح؟.. تبريد مؤقت دون خفض الحرارة

توضح خبيرة الصحة العامة والبيئة د. سلمى عبد الرحمن، في تصريحات خاصة لـ«اليوم»، أن المراوح تعتمد بشكل أساسي على تحريك الهواء داخل الغرفة دون خفض درجة حرارتها الفعلية.

وقالت إن المروحة تعمل على زيادة تبخر العرق من الجسم، ما يمنح إحساسًا مؤقتًا بالبرودة، لكنه لا يعني انخفاض حرارة المكان نفسه، وهو ما يجعل تأثيرها محدودًا في حالات الحر الشديد.

وأضافت أن المراوح تظل خيارًا اقتصاديًا مهمًا، نظرًا لانخفاض استهلاكها للطاقة مقارنة بأجهزة التكييف، ما يجعلها مناسبة للاستخدام في الأوقات المعتدلة أو خلال الليل والصباح الباكر.

لكنها شددت على أن هذا الخيار قد لا يكون كافيًا في حالات ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، خاصة عندما تتجاوز مستوياتها الطبيعية المصحوبة برطوبة عالية.

متى يصبح التكييف ضرورة صحية؟

وأكدت د. سلمى عبد الرحمن، في تصريحات خاصة لـ«اليوم»، أن أجهزة التكييف تصبح ضرورية خلال موجات الحر الشديدة، لأنها لا تكتفي بتحريك الهواء بل تعمل على خفض درجة الحرارة داخل الغرفة بشكل فعلي.

وأوضحت أن التكييف يساعد أيضًا على تقليل نسبة الرطوبة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين الشعور بالراحة وتقليل الإجهاد الحراري، خاصة في المناطق الساحلية أو الأماكن ذات الكثافة السكانية العالية.

وأشارت إلى أن استخدام التكييف يصبح أكثر أهمية بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية، مثل كبار السن، والأطفال، ومرضى القلب والجهاز التنفسي والضغط، حيث يمكن أن تمثل درجات الحرارة المرتفعة خطرًا مباشرًا عليهم في حال التعرض المستمر للحرارة.

هل التكييف مضر بالصحة؟.. الاستخدام الخاطئ هو المشكلة

رغم أهمية التكييف في مواجهة الحر، حذرت خبيرة الصحة من الاستخدام غير السليم له، مؤكدة أن ضبطه على درجات منخفضة جدًا قد يؤدي إلى بعض المشكلات الصحية.

نزلات البرد وآلام العضلات

وأوضحت أن الانتقال المفاجئ من حرارة مرتفعة في الخارج إلى غرفة شديدة البرودة قد يسبب إرهاقًا للجسم، إلى جانب احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو التهابات الجيوب الأنفية أو آلام العضلات لدى بعض الأشخاص.

ضبط الحرارة هو الحل

ونصحت بضبط درجة حرارة التكييف في نطاق يتراوح بين 24 و26 درجة مئوية، باعتبارها الدرجة الأكثر أمانًا وراحة للجسم، مع تجنب الفوارق الكبيرة بين الداخل والخارج.

كما شددت على أهمية تنظيف فلاتر التكييف بشكل دوري، لتجنب تراكم الأتربة والبكتيريا التي قد تؤثر على جودة الهواء داخل المنزل.

هل يمكن الجمع بين المراوح والتكييف؟

وتؤكد خبيرة الصحة، في تصريحات خاصة لـ«اليوم»، أن الدمج بين المراوح والتكييف يعد من أفضل الحلول العملية خلال فترات الحر الشديد.

وأوضحت أن تشغيل المروحة مع التكييف يساعد على توزيع الهواء البارد داخل الغرفة بشكل أسرع، ما يسمح برفع درجة حرارة التكييف قليلًا دون التأثير على الشعور بالراحة.

وأضافت أن هذا الأسلوب يساهم أيضًا في تقليل استهلاك الكهرباء بشكل ملحوظ، خاصة عند الاستخدام لفترات طويلة خلال اليوم.

كما يمكن الاعتماد على المراوح فقط في الأوقات الأقل حرارة، مثل الليل أو الصباح الباكر، لتقليل الضغط على أجهزة التكييف وخفض الفاتورة الشهرية.

تأثير الحرارة على الصحة العامة

تشير دراسات طبية إلى أن موجات الحر الشديدة قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، أبرزها الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة.

أعراض الإجهاد الحراري

وتشمل الأعراض الشعور بالدوخة، والتعرق الشديد، والصداع، وتسارع ضربات القلب، وقد تتطور في بعض الحالات إلى حالات إغماء إذا لم يتم التعامل معها بسرعة.

أهمية التبريد المتوازن

ولهذا ينصح الخبراء بضرورة الحفاظ على بيئة داخلية معتدلة الحرارة، سواء باستخدام المراوح أو التكييف أو الجمع بينهما حسب الحالة.

نصائح مهمة للتعامل مع موجات الحر

وفي إطار مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، قدمت خبيرة الصحة مجموعة من النصائح المهمة للحفاظ على الصحة وتقليل تأثير الحرارة داخل المنازل.

إغلاق مصادر الحرارة الخارجية

يُنصح بإغلاق الستائر خلال ساعات الذروة لمنع دخول أشعة الشمس المباشرة، مما يساعد على تقليل ارتفاع درجة حرارة الغرف.

الترطيب المستمر للجسم

كما يجب شرب كميات كافية من المياه على مدار اليوم، لتجنب الجفاف والحفاظ على توازن الجسم خلال فترات الحرارة المرتفعة.

تقليل استخدام الأجهزة الكهربائية

ويفضل تقليل تشغيل الأجهزة التي تنتج حرارة داخل المنزل، مثل الأفران وأجهزة الطهي لفترات طويلة، لتقليل ارتفاع درجة الحرارة الداخلية.

اختيار الملابس المناسبة

كما يُنصح بارتداء الملابس القطنية الخفيفة ذات الألوان الفاتحة، التي تساعد على امتصاص الحرارة وتقليل الشعور بالإجهاد.

تجنب التعرض المباشر للشمس

ويجب تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة بين الساعة 12 ظهرًا و4 عصرًا.

توازن مطلوب بين الراحة وترشيد الكهرباء

في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الأحمال الكهربائية خلال فصل الصيف، يبقى التحدي الأكبر أمام المواطنين هو تحقيق التوازن بين الراحة الجسدية وتقليل استهلاك الكهرباء.

ويرى خبراء الطاقة أن الاستخدام الذكي لأجهزة التبريد، سواء عبر المراوح أو التكييف أو الدمج بينهما، يمكن أن يساهم في تقليل الاستهلاك بشكل كبير دون التأثير على جودة الحياة.

ومع استمرار موجات الحر خلال فصل الصيف، تظل النصيحة الأهم هي الاستخدام المعتدل والمتوازن لأجهزة التبريد، بما يضمن الحفاظ على الصحة وتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية في الوقت نفسه.

عن جهاد علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *