«خرج على رزقه فعاد جثة».. كيف استدرج 3 متهمين “بولا” وقتلوه ودفنوه داخل مقبرة ببلقاس؟

لم يكن الشاب بولا يوسف وديع، يعلم أن خروجه من منزله مساء السبت، لتوزيع السجائر على المحال التجارية كعادته اليومية، سيكون آخر مشوار في حياته، وأن المكالمة التي أجراها مع زوجته قبل اختفائه ستتحول إلى آخر خيط تتمسك به أسرته بحثًا عنه، قبل أن تنتهي رحلة البحث بالعثور عليه مقتولًا ومدفونًا داخل مقبرة في منطقة الجزائرية.

ما الذي حدث لـ بولا في المشوار الأخير:

كان الشاب «بولا»، الثلاثيني ابن مدينة بلقاس، يعيش حياة بسيطة بين عمله وأسرته وأطفاله الثلاثة، أكبرهم لم يتجاوز الثامنة من عمره، وأوسطهم يبلغ نحو عامين، بينما لم يُكمل أصغرهم عامه الأول .. لم يكن يعلم أن عودته من مشوار توزيع السجائر لن يحدث، وأن أسرته ستنتظر عودته دون أن تعرف أن هناك جريمة أنهت حياته كانت قد وقعت بالفعل.

مكالمة هاتف تقوده لنهاية مأساوية لم يتوقعها أحد:

في مساء السبت، خرج بولا من منزله متوجهًا إلى عمله، يحمل كراتين السجائر التي اعتاد توزيعها على المحال، ويتنقل بين الزبائن وفقًا لطبيعة عمله؛ لم يكن خروجه مختلفًا عن أي يوم آخر، إلى أن تلقى اتصالًا من أحد معارفه، أخبره خلالها برغبته في الحصول على سجائر.

لم يتردد بولا في تلبية الطلب، واتجه إلى منطقة القطنه، حيث كان الشخص الذي تواصل معه موجودًا برفقة اثنين آخرين من أصدقائه، وفقًا لما ترويه أسرته عن تفاصيل الواقعة.

المشوار الأخير:

لكن المشوار الذي بدأ بطلب عادي، تحول إلى اعتداء مفاجئ، من المتهمين الثلاثة، بعدما تعرض بولا، بحسب رواية الأسرة، للضرب على رأسه من جانب المتهمين، وحاول مقاومة الاعتداء عليه، لكنه لم يتمكن من الإفلات منهم، لتتطور الواقعة إلى جريمة قتل مكتملة الأركان.

آخر مكالمة قبل الاختفاء:

لم تكن الأسرة تعرف في تلك اللحظات ما الذي حدث له، ولا أين انتهى به الطريق، بينما كان الهاتف الذي اعتادت زوجته التواصل معه قد أصبح مغلقًا.

كانت الساعة تقترب من السابعة والنصف مساءً عندما تحدث بولا مع زوجته للمرة الأخيرة، قبل أن ينقطع الاتصال بينهما، وبعدها، أُغلق هاتفه، ولم تعد الأسرة قادرة على الوصول إليه، لتبدأ ساعات من القلق والبحث عن إجابة لسؤال واحد: أين بولا؟

مشوار بلا عودة:

انتظرت زوجته عودته، لكن الوقت مر دون أن يظهر، ومع استمرار غيابه، بدأت الأسرة في البحث عنه، ونشرت استغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على أمل أن يصل أحد إلى مكانه أو يقدم معلومة تساعد في العثور عليه.

لم يكن أحد من أفراد أسرته يتصور أن البحث عن رجل خرج لممارسة عمله المعتاد سينتهي بكشف جريمة قتل، وأن بولا لم يعد موجودًا في مكان يمكن الوصول إليه عبر مكالمة هاتفية.

السيارة تكشف أول خيط في الجريمة:

خلال عمليات البحث، عثرت الأجهزة الأمنية على سيارة بولا في منطقة القطنه، بالقرب من المكان الذي تشير الأسرة إلى أنه توجه إليه بعد تلقيه طلب السجائر، حيث كانت السيارة تحتوي على محفظته، بينما ظلت تفاصيل اختفائه وما جرى له محل بحث وتحريات.

ومع وجود السيارة في تلك المنطقة، والعثور على متعلقاته بداخلها، شكّلا أحد الخيوط التي قادت إلى استكمال البحث عن مصيره، خاصة مع استمرار غيابه وعدم القدرة على التواصل معه.

وفي الوقت الذي كانت فيه الأسرة تنتظر عودته، كانت التحريات الأمنية تتجه إلى كشف ما حدث خلال الساعات التي سبقت العثور عليه.

العثور على الجثمان داخل مقبرة:

بحلول اليوم التالي، وتحديدًا في نحو الساعة الثانية والنصف عصرًا، تلقت زوجة بولا خبر وفاته، بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من الوصول إلى جثمانه، حيث عُثر عليه مقتولًا ومدفونًا داخل مقبرة في منطقة الجزائرية، بحسب رواية الأسرة.

لم يكن العثور عليه مجرد نهاية لرحلة البحث، بل كان صدمة لأسرته التي ظلت تبحث عنه منذ اختفائه في الليلة السابقة؛ فالرجل الذي خرج لتوزيع السجائر، وترك خلفه ثلاثة أطفال ينتظرون عودته، عُثر عليه جثمانًا بعد أن تعرض، وفقًا لما ذكرته الأسرة، لاعتداء بالضرب على الرأس، ثم الذبح، قبل دفنه داخل مقبرة.

وتشير رواية الأسرة إلى أن المتهمين فتحوا قبرًا في المنطقة ودفنوا بولا بداخله، في محاولة لإخفاء جثمانه وإبعاد الأنظار عن الجريمة.

“السجائر والمال” كلمة السر:

لم يكن بولا يخرج من منزله خالي الوفاض؛ فقد كان يعمل في توزيع السجائر على المحال، وكانت السيارة تحتوي على كراتين سجائر وأموال مرتبطة بعمله، وفقًا لما ذكرته أسرته.

وترجح الأسرة أن يكون الدافع وراء الجريمة الاستيلاء على الأموال والبضاعة التي كانت بحوزته، معتبرة أن بولا فقد حياته من أجل مبالغ مالية وكراتين سجائر، إلا أن تحديد الدافع النهائي للجريمة، والمسؤولية الجنائية عن الواقعة، يظل مرتبطًا بما تسفر عنه تحريات الأجهزة الأمنية وتحقيقات جهات التحقيق والأدلة التي يتم جمعها.

ثلاثة أطفال ينتظرون أبًا لن يعود:

في منزل بولا، لم يعد السؤال عن موعد عودته هو ما يشغل الأسرة، بل تحولت تفاصيل حياته اليومية إلى ذكريات مؤلمة؛ فهناك ثلاثة أطفال، أكبرهم في نحو الثامنة، وأوسطهم في الثانية، وأصغرهم لم يكمل عامه الأول، فقدوا والدهم في واقعة لم تكن الأسرة تتوقع أن تنتهي بهذه الصورة.

و زوجته، التي كانت آخر من تحدث إليه عبر الهاتف، أصبحت تحمل ذكرى المكالمة الأخيرة، تلك التي لم تكن تعلم أنها ستكون آخر صوت تسمعه منه. مكالمة عادية في ظاهرها، لكنها أصبحت بعد إعلان وفاته جزءًا من مأساة أسرة تبحث عن تفسير لما حدث لرجل خرج من منزله ولم يعد.

تحقيقات مكثفة لكشف لغز الجريمة:

وبينما تواصل الجهات المختصة إجراءاتها لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المتهمين والدافع وراء الجريمة، تبقى قصة بولا يوسف وديع حكاية رجل خرج من أجل رزقه، وانتهت رحلته في ظروف مأساوية، تاركًا وراءه زوجة وثلاثة أطفال، وأسرة لا تزال تحاول استيعاب كيف تحول مشوار توزيع السجائر إلى جريمة قتل ودفن داخل مقبرة.

اترك رد