خلال ندوة «الكفالة أسرة تحتوي وطفل ينتمي».. المدير التنفيذي لجمعية سند تدعو إلى حملة وطنية لتعزيز الوعي بالرعاية البديلة

كتبت: يوستينا أشرف

دعت ياسمين الحاجري، المدير التنفيذي لجمعية سند للرعاية الوالدية البديلة، إلى إطلاق حملة وطنية شاملة للتوعية بقضايا الكفالة والرعاية البديلة، بمشاركة مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ورجال الدين، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر المعرفة السليمة وتعزيز ثقافة الاحتواء والانتماء، بما يضمن لكل طفل فرصة حقيقية للنمو داخل بيئة أسرية آمنة وداعمة.

جاء ذلك خلال مشاركتها في ندوة «الأسرة البديلة.. الكفالة أسرة تحتوي وطفل ينتمي»، التي نظمها المجلس القومي للطفولة والأمومة بمكتبة القاهرة الكبرى، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء المعنيين بملف الرعاية البديلة، من بينهم الدكتورة سحر السنباطي رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، والدكتورة راندا مصطفى رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، والمستشار يوسف الدفتار المحامي العام، والدكتورة جاكلين ممدوح رئيس الإدارة المركزية للرعاية بوزارة التضامن الاجتماعي، فيما أدارت الندوة الكاتبة الصحفية نشوى الحوفي.

واستعرضت الحاجري تجربة جمعية سند الممتدة لأكثر من 18 عامًا في تطوير منظومة الرعاية البديلة في مصر، مؤكدة أن حق الطفل في الانتماء الأسري والهوية يجب أن يظل محور جميع الجهود والسياسات المتعلقة بالرعاية والكفالة.

وأوضحت أن الجمعية، التي أُشهرت عام 2008، تُعد من أوائل المؤسسات المتخصصة في دعم الأطفال والشباب فاقدي الرعاية الوالدية، وتعمل عبر ثلاثة مسارات رئيسية تشمل تطوير جودة الرعاية داخل مؤسسات الرعاية، وتعزيز برامج الرعاية اللاحقة للشباب، ودعم منظومة الكفالة الأسرية.

وأضافت أن الجمعية تعاونت مع وزارة التضامن الاجتماعي في إعداد معايير جودة لرعاية الأطفال داخل دور الرعاية، والتي تم اعتمادها عام 2014، بهدف توفير بيئة أقرب إلى الحياة الأسرية الطبيعية، من خلال وضع معايير واضحة لمقدمي الرعاية، وتحديد نسب مناسبة بين الأطفال والعاملين، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية متخصصة للعاملين والمتطوعين في هذا المجال.

وأكدت أن مرحلة انتقال الشباب من مؤسسات الرعاية إلى الحياة المستقلة تمثل أحد أبرز التحديات التي كشفتها الخبرة الميدانية، مشيرة إلى أن هؤلاء الشباب يحتاجون إلى دعم متكامل يشمل التعليم والعمل والسكن وبناء العلاقات الاجتماعية، وليس مجرد مغادرة المؤسسة عند بلوغ سن معينة.

وأشارت إلى أن جمعية سند، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، عملت على تطوير منظومة الرعاية اللاحقة وإطلاق برامج تمكين تستهدف إعداد الشباب للاستقلال والاندماج المجتمعي منذ مراحل مبكرة، مؤكدة أن التمكين الحقيقي يبدأ ببناء الثقة بالنفس وتعزيز الشعور بالقيمة الذاتية لدى الأطفال والشباب فاقدي الرعاية الوالدية.

وفيما يتعلق بمنظومة الكفالة الأسرية، أوضحت الحاجري أن التعاون الذي انطلق عام 2016 بين الجمعية ووزارة التضامن الاجتماعي، بمشاركة عدد من مؤسسات المجتمع المدني، أسفر عن تطوير الدليل الإجرائي للكفالة الأسرية، الذي ينظم جميع مراحل الكفالة بدءًا من تقدم الأسرة بطلب الكفالة وحتى متابعة الطفل داخل الأسرة الكافلة، وتم اعتماده رسميًا عام 2019. كما تم تطوير برامج تدريبية إلزامية للأسر الراغبة في الكفالة لضمان توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال.

وتطرقت الحاجري إلى دور الدراما في رفع الوعي المجتمعي بقضايا الكفالة، مشيدة بمسلسل «ليه لأ؟» وما قدمه من معالجة إنسانية ومجتمعية للقضية، كما أثنت على التعاون المثمر بين الكاتبتين مريم ناعوم ودينا نجم في إعداد العمل، والاستعانة بخبرات جمعية سند في الجوانب الفنية والواقعية المرتبطة بالكفالة. وأكدت أن المسلسل استند إلى تجارب حقيقية واستشارات ميدانية مع متخصصين ومؤسسات عاملة في المجال، وأسهم في تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطفال والأسر الكافلة، لا سيما فيما يتعلق بكفالة الأطفال الأكبر سنًا والذكور.

وشددت على أن الكفالة تمثل نموذجًا متقدمًا يحافظ على حقوق الطفل وهويته، مؤكدة أهمية احترام حق الطفل في معرفة أصوله وهويته الحقيقية، وتجنب الأحكام المسبقة المرتبطة بظروف فقدانه للرعاية الوالدية، لما لذلك من تأثير مباشر على صحته النفسية وقدرته على بناء صورة إيجابية عن ذاته.

واختتمت الحاجري كلمتها بالتأكيد على أن نجاح منظومة الكفالة لا يُقاس فقط بزيادة أعداد الأسر الكافلة، بل بمدى قدرة المجتمع على وضع مصلحة الطفل وحقوقه في مقدمة الأولويات، بما يضمن لكل طفل فرصة عادلة في الحياة والانتماء وصناعة مستقبل أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *