كتب:مصطفى علي
في خطوة استراتيجية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء الإنسان المصري، وقّعت دار الإفتاء المصرية ومؤسسة «فاهم» للدعم النفسي بروتوكول تعاون يستهدف دعم الصحة النفسية للأسرة المصرية، ومواجهة الوصم المرتبط بالأمراض النفسية، من خلال شراكة تجمع بين المرجعية الدينية والخبرة العلمية والبعد الإنساني.
بروتوكول تعاون برعاية دينية ومجتمعية
شهدت دار الإفتاء المصرية، اليوم الثلاثاء، توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وسعادة السفيرة الدكتورة نبيلة مكرم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «فاهم» للدعم النفسي، وذلك في إطار مبادرة وطنية تستهدف دعم الصحة النفسية للأسرة المصرية، وتعزيز الاستقرار النفسي والمجتمعي.
ويأتي هذا التعاون في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها مؤسسات الدولة، بالتكامل مع مؤسسات المجتمع المدني، للارتقاء بالصحة النفسية باعتبارها أحد المحاور الأساسية في بناء الإنسان المصري، وتحقيق التنمية الشاملة.
تكامل الأدوار لمواجهة تحديات الصحة النفسية
وخلال مراسم التوقيع، أكد الجانبان أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والمؤسسات الأهلية المتخصصة، مشددين على أن قضايا الصحة النفسية لم تعد شأنًا فرديًا، بل تمثل قضية مجتمعية تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الرؤى.
وأشار الطرفان إلى ضرورة نشر الوعي المجتمعي بحقيقة الأمراض النفسية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بها، وبيان أنها أمراض قابلة للعلاج، وليست وصمة اجتماعية، مع التأكيد على أهمية التعامل العلمي والإنساني مع المرضى النفسيين وأسرهم، بما يضمن الحفاظ على كرامتهم وحقوقهم
إطار مؤسسي فعّال لدعم المرضى وأسرهم
وينص البروتوكول على إنشاء إطار تعاون مؤسسي فعّال ومستدام بين دار الإفتاء المصرية ومؤسسة «فاهم»، يهدف إلى:
التوعية بخطورة الأمراض النفسية وسبل الوقاية منها.
التواصل المباشر مع المرضى النفسيين وأسرهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
توفير خدمات الدعم النفسي المتكاملة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، وتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي.
كما يركز التعاون على الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة لدى الطرفين، وتعظيم الاستفادة من الخبرات الدينية والعلمية، لتطوير الخدمات المرتبطة بالصحة النفسية، ورفع كفاءتها، وضمان وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
برامج توعوية وتثقيفية لتصحيح المفاهيم
ويتضمن البروتوكول التعاون في إعداد وتنفيذ برامج توعوية ومواد تثقيفية شاملة، تهدف إلى:
التعريف بحقيقة المرض النفسي وأسبابه وأعراضه.
توضيح طرق الوقاية من الاضطرابات النفسية.
تعليم الأسرة كيفية التعرف المبكر على المريض النفسي.
إرشاد المجتمع إلى أساليب التعامل السليم مع المرضى خلال فترة المرض أو بعد التعافي.
وتسعى هذه البرامج إلى بناء وعي مجتمعي راسخ، يساهم في الحد من الوصم الاجتماعي، ويشجع المرضى وأسرهم على طلب المساعدة دون خوف أو تردد.
تبادل الخبرات بين العلماء والمتخصصين
كما يشمل التعاون تبادل وجهات النظر حول القضايا والمستجدات المرتبطة بالصحة النفسية، وإتاحة الفرص لتبادل العلماء والمتخصصين في العلوم الدينية، والخبراء في مجال الصحة النفسية، بما يحقق رؤية متكاملة تجمع بين البعد الديني والعلمي.
ويشمل ذلك تبادل الفتاوى والمراجع الدينية، والمقالات والأبحاث العلمية ذات الصلة، بما يعزز الخطاب الديني الرشيد في التعامل مع قضايا الصحة النفسية، ويرسخ مفهوم الرحمة والاحتواء والدعم الإنساني.
مؤتمرات وندوات لدعم استقرار الأسرة المصرية
وينص البروتوكول أيضًا على التعاون في تنظيم المؤتمرات والندوات والمجالس العلمية المتخصصة، التي تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية الصحة النفسية، وأثرها المباشر في دعم استقرار الأسرة المصرية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء أجيال قادرة على مواجهة الضغوط والتحديات.
رؤية مصر 2030 وبناء الإنسان
ويأتي توقيع هذا البروتوكول في إطار حرص دار الإفتاء المصرية ومؤسسة «فاهم» على توثيق أطر التعاون المؤسسي الفعّال والدائم، بما يسهم في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030، لا سيما الأهداف المتعلقة ببناء الإنسان، وتحسين جودة حياة المواطن المصري، وتوفير خدمات صحية ذات جودة عالية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والاندماج والمشاركة المجتمعية.
ويولي التعاون اهتمامًا خاصًا بدعم الأسرة المصرية والشباب، باعتبارهم الركيزة الأساسية في مسيرة التنمية، والأكثر تأثرًا بقضايا الصحة النفسية في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
نبيلة مكرم: شراكة تعكس الثقة المجتمعية
من جانبها، ثمّنت السفيرة الدكتورة نبيلة مكرم الجهود الكبيرة التي تقوم بها دار الإفتاء المصرية في خدمة المجتمع، مؤكدة أن هذا البروتوكول يمثل خطوة مهمة نحو دعم الصحة النفسية للأسرة المصرية من منظور متكامل، يراعي الأبعاد الإنسانية والدينية والعلمية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم