يشعر المسافرون بفرحة عميقة عند العودة من السفر، فهي لحظة غمرها الشكر لله على العودة سالمين إلى أحبائهم وأماكنهم المألوفة.
ورغم ما يحمله السفر من مغامرات وتحديات، إلا أن العودة بأمان تجلب سكينة القلب، مما يجعل الكثير من المسلمين يحرصون على ترديد الأدعية الخاصة بالرجوع من السفر، هذه الأدعية تُعد وسيلة للتعبير عن الامتنان لله تعالى على لطفه ورعايته.
شرع النبي محمد صلى الله عليه وسلم للمسلمين صيغة دعاء الرجوع من السفر، وذلك تأكيدًا على أهمية الشكر لله، والحفاظ على ارتباط القلب بالله في كل لحظة، سواء في السفر أو في العودة.
صيغة الدعاء كما وردت عن النبي الكريم
كما يوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، هناك صيغ عدة لدعاء الرجوع من السفر، تتنوع بين ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وما يمكن للمسلمين قوله في هذه اللحظات المباركة.
من أشهر هذه الصيغ التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قوله:
«الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعْثاء السفر، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل»، وعند العودة، يستحب إضافة قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون».
تعتبر هذه الصيغة دعاءً جامعًا يتضمن شكر الله على العودة بسلام، وطلب الحماية من المصاعب التي قد تواجه المسافر، كما تشتمل على تمني العودة بأفضل حال وفي طاعة لله.
صيغة دعاء الرجوع كما وردت في الحديث الصحيح
ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره في بداية سفره، يُكبر ثلاثًا ويقول:
«سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا، وَما كُنَّا له مُقْرِنِينَ، وإنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا البِرَّ وَالتَّقوى، وَمِنَ العَمَلِ ما تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هذا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ في الأهلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِن وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المالِ وَالأهلِ».
عند العودة من السفر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد على ذلك بقوله:
«آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ».
مضمون الدعاء: الراحة والبركة في الطريق
يمثل دعاء الرجوع من السفر صورة عملية للتوكل على الله، حيث يطلب المسلم الراحة في طريقه، والبركة في السفر، وحفظ المال والأهل من كل سوء، كما يعبر الدعاء عن الإيمان بقدرة الله على حفظ عباده من كافة المخاطر التي قد تواجههم أثناء السفر، من خلال هذه الكلمات، يجد المسلم نفسه متوجهًا إلى الله في كل لحظة، مستعينًا به في رحلته ومشيدًا بفضله ورعايته.
أهمية الدعاء في الإسلام
يُعد الدعاء من أسمى أشكال العبادة في الإسلام، ويؤكد على العلاقة الوثيقة بين العبد وربه من خلاله يطلب المسلم المغفرة، العون، والبركة، ويعبر عن حاجة قلبه الدائمة لله وفيما يتعلق بالسفر، يعد الدعاء من الوسائل التي تبعث على الطمأنينة والراحة النفسية للمسافر، وتعكس روح الإيمان التي توجهت لله لحفظه وتوفيقه في كل خطوة.
نصائح للمسافرين عند العودة
التوجه لله بالشكر عند العودة إلى الوطن، يُستحب أن يشكر المسلم الله على السلامة والعودة بفضل الله ورعايته.
الابتعاد عن التكاسل في الدعاء: يظل الدعاء سلاحًا فعالًا في حماية النفس والأهل من المكاره.
المداومة على الدعاء: لا يقتصر الدعاء على السفر، بل يجب أن يكون جزءًا من حياة المسلم اليومية.
يعد دعاء الرجوع من السفر تعبيرًا عن الإيمان العميق بعناية الله ورعايته، كما يجسد التوكل عليه في جميع مراحل الحياة، سواء في السفر أو العودة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم