دفنوها تحت أحشاء السمك وارتدوا عباءتها”.. خبير أمني يكشف أسرار لغز جريمة 2008

كشف اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، عن تفاصيل واحدة من أغرب القضايا الجنائية التي تعود لعام 2008، حيث أقدمت سيدة بمساعدة بناتها القاصرات على قتل ضرتها ودفنها داخل المنزل، مُستخدمة أساليب تضليلية معقدة، قبل أن ينجح التحليل النفسي وسيكولوجية الاستجواب في كشف الجريمة وضبط الجناة.

وأوضح “الشاذلي”، خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي، ببرنامج “خارج النص”، المذاع على قناة “الشمس”، أن المتهمة الأولى (الزوجة الأولى) أقدمت على التخطيط لقتل ضرتها (خريجة كلية أداب ودراسات إسلامية) بعد وقت قصير من زواجها، حيث استغلت تواجدها بمفردها واعتدت عليها برفقة بناتها باستخدام أدوات حادة أثناء أدائها الصلاة، مشيرًا إلى أن الجناة ألقوا الجثة من الدور الثاني للحوش الداخلي، وحفروا مقبرة لها داخل المنزل، وللتغطية على رائحة العفن المتصاعدة، وضعوا بقايا وأحشاء السمك فوق موقع الدفن.

ولفت إلى أن الابنة الكبرى ارتدت عباءة القتيلة وخرجت للشارع ليوهموا الجيران بأن الضحية غادرت المنزل بمحض إرادتها، ثم توجهوا لأسرتها لإبلاغهم كذباً بوجود خلافات بينها وبين زوجها وأنها هربت، موضحًا أنه رغم تقييد الواقعة في البداية كمحضر غياب عقب وفاة الزوج لاحقاً في حادث سير، إلا أنه وضع فرضية أمنية مفادها أن غياب المؤهلات العليا دون اتصال بأسرتها يُعد محضرًا بطعم القتل.

وأكد أنه استغل علاقاته الاجتماعية بالقرية وتواصله المباشر مع المواطنين لجمع معلومات تفيد بوجود توترات بين ابنة المتهمة وعمها؛ واستدرج الابنة (14 عامًا)، واستضافها على وجبة غداء، حريصًا على تقديم العناية النفسية لها لكسر حاجز الخوف، كاشفًا عن قاعدة أمنية مهمة أثناء اعتراف المتهمين؛ تتلخص في عدم التحديق المباشر بوجه المتهم حتى لا يتراجع أو يخاف، والانشغال الظاهري بأي أمر آخر كالهاتف لضمان استرساله في سرد التفاصيل.

 

وشدد على أن الابنة أقرت بتفاصيل الجريمة وكيفية الاعتداء على الضحية وسحبها للدفن، مشيرة إلى أن دافعها كان تحريض الأم ومشاعر الخوف والضغط الأسري، موضحًا أنه من أجل استدراج الأم المتواجدة بالقاهرة دون إثارة ريبتها، أجرى اتصالاً هاتفياً بها مُدعيًا أن أهل زوجها المتوفى يسعون لاتهامها في حادث وفاته لرمانها من الميراث، وطالبها بالحضور برفقة محاميها الخاص لحفظ حقوقها.

 

ولفت إلى أنه فور وصول المتهمة لمحيط مكتب المحامي، تم إلقاء القبض عليها دون إثارة الفوضى؛ وبمواجهتها بالدلائل واستخدام الأسلوب النفسي والمداراة في الحوار الجنائي، انهارت وأقرت بالتخطيط الكامل للجريمة، وأحيلت القضية للقضاء وصدر بحق الأم حكم أولي بالإعدام خُفف في مرحلة النقض إلى السجن المشدد 25 عامًا، بينما أودعت البنات مؤسسة الرعاية الاجتماعية.

 

اترك رد