د. سليم شوقي: التنمر يهدد الصحة النفسية للأطفال ويمتد حتى البلوغ

حذّر أستاذ المناهج وطرق التدريس والخبير التربوي الدكتور سليم شوقي من اتساع ظاهرة التنمر داخل المدارس وخارجها، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد وقائع فردية، بل تحولت تدريجيًا إلى “ثقافة” تتغذى على التجاهل المجتمعي وضعف الاستجابة التربوية.

وأوضح شوقي أن للتنمر أشكالًا متعددة، أخطرها التنمر الإلكتروني، الذي لا يتوقف عند حدود اليوم الدراسي، بل يلاحق الطفل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال السخرية على مجموعات “فيسبوك” و”واتساب”، بما يطيل أمد الأذى النفسي ويضاعف تأثيره.

وأشار إلى أن كثيرًا من الأطفال لا يفصحون عما يتعرضون له، إما خوفًا أو شعورًا بالعار، أو نتيجة تجارب سابقة لم يجدوا فيها استجابة مناسبة، لافتًا إلى أن هناك مؤشرات يمكن أن تكشف معاناة الطفل، مثل رفضه المفاجئ الذهاب إلى المدرسة، أو تراجع مستواه الدراسي، أو انعزاله عن أصدقائه، أو تقلب حالته المزاجية والدخول في نوبات بكاء دون سبب واضح.

وأضاف أن خطورة التنمر لا تقف عند اللحظة الآنية، بل قد تدفع الطفل إلى تصديق الإساءات الموجهة إليه، وهو ما ينعكس لاحقًا في صورة اكتئاب أو قلق مزمن يمتد إلى مراحل عمرية متقدمة.

وفيما يتعلق بدور المدرسة، انتقد شوقي ما وصفه بـ”التقليل العفوي” من وقائع التنمر، عبر تبريرها بحساسية الطفل، مؤكدًا أن هذا النهج يفاقم المشكلة بدلًا من احتوائها.

وشدد على ضرورة التعامل الجاد مع كل حالة، مع ضمان السرية وحماية الضحية، والتعامل مع المتنمر بأسلوب تربوي يهدف إلى تعديل السلوك، لا مجرد العقاب.

كما لفت إلى أن غياب الدور الفعّال للأخصائي النفسي والاجتماعي في كثير من المدارس يمثل أحد أبرز أوجه القصور، سواء بسبب انشغاله بأعمال إدارية، أو نقص التدريب، رغم كونه عنصرًا محوريًا في التعامل مع هذه الحالات.

وعن دور الأسرة، أكد شوقي أن المطلوب ليس المراقبة بقدر ما هو “المصاحبة”، عبر خلق مساحة آمنة يشعر فيها الطفل بالتفهم والدعم، دون خوف من العقاب.

ودعا الخبير التربوي المدارس إلى إعادة تعريف دورها، قائلًا: “مهمة المدرسة ليست تخريج طالب ناجح في الامتحان وخائف من الحياة”، مشددًا على أن غياب الشعور بالأمان لدى أي طالب يعني فشل المؤسسة التعليمية في أداء دورها الحقيقي.

وطرح شوقي مجموعة من المقترحات لمواجهة الظاهرة، أبرزها وضع سياسات واضحة ومعلنة ضد التنمر، وتفعيل قنوات شكوى سرية يثق بها الطلاب، إلى جانب تدريب المعلمين على رصد المؤشرات النفسية كجزء من مهنتهم، وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي، وتنظيم لقاءات دورية مع أولياء الأمور، فضلًا عن إدماج قيم الاحترام في الأنشطة الصفية بشكل عملي، وليس عبر خطابات نظرية.

عن محمود عرفات

شاهد أيضاً

الزراعة التعاقدية

الزراعة تكثف تواجدها الميداني بالمحافظات لدعم منظومة الزراعة التعاقدية وصغار المزارعين

كتب- مصطفى كمال نفذ مركز الزراعات التعاقدية، سلسلة من اللقاءات وورش العمل المكثفة في عدد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *