تقارير-و-تحقيقات

10 مشايخ جدد في المجلس الأعلى للطرق الصوفية بعد انتخابات نزيهة

كتب:مصطفى على

شهدت المشيخة العامة للطرق الصوفية بحي الدراسة صباح اليوم حدثًا صوفيًّا كبيرًا، تمثّل في انتخابات المجلس الأعلى للطرق الصوفية، وهو أعلى هيئة تنظيمية للتصوف في مصر، حيث توافد كبار شيوخ الطرق منذ الساعات الأولى من الصباح للإدلاء بأصواتهم، في مشهد انتخابي روحاني اتسم بالهدوء، والمشاركة الجادة، والالتزام بالإجراءات القانونية والإدارية.

أُجريت الانتخابات تحت إشراف قضائي كامل، تنفيذًا لتكليف مجلس الوزراء، الذي فوّض لجنة من محافظة القاهرة للإشراف على العملية الانتخابية، وذلك في ظل غياب المجالس المحلية المنتخبة، وهو ما أضفى على الحدث طابعًا رسميًّا وتنظيميًّا محكمًا.

70 شيخ طريقة يختارون عشرة ممثلين للمجلس

تجديد الدماء في أعلى هيئة صوفية بعد منافسة شارك فيها 14 مرشحًا

ضمت الجمعية العمومية التي تولت مسؤولية الاختيار سبعين شيخًا من أعرق وأقدم الطرق الصوفية في مصر، تنافس من بينهم أربعة عشر مرشحًا، في إطار روح أخوية لا تخلو من التنافس المشروع والرغبة في الخدمة العامة.

وقد أسفرت الانتخابات عن اختيار عشرة من كبار المشايخ الصوفيين لعضوية المجلس الأعلى، وجاءت النتائج كالتالي:

الدكتور علي جمعة عن الطريقة الصديقية الشاذلية

الشيخ سالم الجازولي عن الطريقة الجازولية

الشيخ محمد علاء أبو العزائم عن الطريقة العزمية

الدكتور جمال مختار عن الطريقة الدسوقية

الشيخ سعيد الشناوي عن الطريقة الشناوية

الشيخ أحمد الصاوي عن الطريقة الصاوية

الشيخ الحسين حامد سلامة الراضي عن الطريقة الحامدية الشاذلية

الشيخ عبد الله المحجوب الميرغني عن الطريقة الميرغنية الختمية

الشيخ محمد عبد الخالق الشبراوي عن الطريقة الشبراوية

الدكتور محمود مالك علوان عن الطريقة العلوانية الخلوتية

تمثّل هذه النتائج تجديدًا مهمًّا داخل المنظومة الصوفية المصرية، حيث تجمع الأسماء المنتخبة بين الخبرة التقليدية والحضور الفكري العصري، بما يعزز من أداء المجلس في مواجهة التحديات الثقافية والدينية التي تمر بها المجتمعات الإسلامية.

المجلس الأعلى: مرجعية التصوف في مصر

المجلس الجديد يبدأ مرحلة جديدة من العمل الصوفي المؤسسي والدعوي

يُعد المجلس الأعلى للطرق الصوفية المؤسسة الأرفع في تنظيم شؤون الطرق الصوفية بمصر، ويختص بوضع السياسات العامة، والتنسيق بين الطرق، ومتابعة أنشطتها الدعوية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن التنسيق مع مؤسسات الدولة الرسمية، وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارات الأوقاف والداخلية والثقافة والتنمية المحلية.

ويضم المجلس في تشكيله شيخ مشايخ الطرق الصوفية، إلى جانب عشرة أعضاء منتخبين من شيوخ الطرق، وممثلين عن جهات حكومية ويُنظر إلى هذا التشكيل باعتباره نموذجًا للتعاون المؤسسي بين التصوف والدولة، بما يحقق التوازن بين البعد الروحي ومتطلبات العصر.

شيخ المشايخ: الانتخابات تجسيد لقيم التصوف والعمل الجماعي

عبد الهادي القصبي: التصوف هو الحصن الفكري والروحي في مواجهة التطرف

في تعليقه على سير العملية الانتخابية، أكد الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، أن ما جرى اليوم هو ترجمة حيّة لقيم التصوف التي تقوم على التزكية، المشورة، والخدمة المجتمعية، مشيرًا إلى أن التصوف في جوهره يُعلي من قيم المشاركة والشفافية.

وأضاف القصبي أن المجلس الأعلى الجديد يتحمّل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، تتمثل في الحفاظ على نقاء الخطاب الصوفي، والتصدي للفكر المتطرف والمنحرف، مؤكدًا أن الطرق الصوفية تمثل حصنًا منيعًا ضد موجات التشدد الديني والغلو، بما تملكه من ميراث روحي وسلوكي ضارب في أعماق التاريخ.

وشدد على أن التصوف المصري سيظل توأمًا للهوية الوطنية المصرية، وجسرًا للسلام الروحي والاجتماعي، يسهم في تحقيق التماسك المجتمعي، وتعزيز الانتماء، لا سيما بين الشباب.

روحانية التصوف تنتصر في مشهد ديمقراطي نادر

المشهد الانتخابي الصوفي يعكس نضجًا تنظيميًّا وروحًا دعوية مسؤولة

مثّلت انتخابات المجلس الأعلى للطرق الصوفية مشهدًا استثنائيًا في المشهد الديني المصري، حيث جمعت بين روحانية الموروث الصوفي وأدوات الممارسة الديمقراطية، في مشهد يؤكد على قدرة التصوف على التجدد المؤسسي والبقاء في صدارة المشهد الدعوي والروحي.

ووسط أزمات فكرية ودينية تضرب العالم الإسلامي، يأتي تجديد المجلس الأعلى للطرق الصوفية كتأكيد على أن التصوف المصري لا يزال حيًّا، مؤثرًا، ومتماهيًا مع قضايا أمته، حريصًا على أداء دوره الدعوي بروح العصر، وبوصلة القيم، وجوهر الإخلاص.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com