شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، احتفالية تخريج دفعات جديدة من طلاب الأكاديمية والكليات العسكرية المصرية، بمقر الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، والتي تضمنت تخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، وسط حضور رسمي وعسكري.
وخلال الاحتفالية، وجّه الرئيس السيسي عددًا من الرسائل المهمة بشأن إعداد كوادر مؤهلة لتولي المسؤولية في مختلف مؤسسات الدولة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة للعاملين في الجهاز الإداري، مؤكدًا أهمية بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الدولة والحفاظ على استقرارها، بالتزامن مع تأكيد موقف مصر الداعم لأمن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
استهلت مراسم الاحتفال بتخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية بعزف النشيد الوطني، قبل أن يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن أهمية إعداد كوادر بشرية مؤهلة لتولي المسؤولية في مختلف قطاعات الدولة.
وقال الرئيس السيسي: «محتاج دعمكم في تجهيز ناس لإدارة الدولة المصرية، ليس فقط في الرئاسة، بل في كل التخصصات»، مشددًا على أن إدارة مؤسسات الدولة تتطلب الاستعانة بعناصر تمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على التعامل مع الملفات المختلفة.
وأوضح الرئيس أن إعداد القيادات الجديدة لا ينبغي أن يقوم على التجربة والتعلم أثناء تولي المسؤولية، بل يجب الاستفادة من الأشخاص الذين اكتسبوا خبرات عملية خلال سنوات العمل داخل الوزارات ومؤسسات الدولة.
وفي حديثه عن معايير اختيار القيادات، أكد الرئيس السيسي أهمية الاستفادة من الكوادر التي عملت داخل الجهاز الإداري للدولة لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أن من أمضوا ست سنوات أو أكثر في العمل بالوزارات أصبح لديهم رصيد من الخبرات يمكن أن يؤهلهم لتولي مسؤوليات أكبر.
وقال الرئيس: «مينفعش نجيب حد يجرب ويتعلم في مصر»، في إشارة إلى ضرورة أن يستند اختيار المسؤولين إلى الخبرة العملية والقدرة على إدارة الملفات، بدلًا من إسناد المهام المهمة إلى أشخاص يحتاجون إلى التعلم من البداية أثناء ممارسة مسؤولياتهم.
وتعكس هذه الرسالة، وفق ما طرحه الرئيس خلال كلمته، أهمية بناء منظومة متكاملة لإعداد القيادات، تقوم على اكتشاف الكفاءات داخل المؤسسات الحكومية، وتأهيلها لتولي المناصب المختلفة، بما يسهم في تطوير الأداء الإداري وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ مهامها.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تمتلك من الكفاءات والقدرات البشرية ما يسمح بإعداد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية، معربًا عن ثقته في قدرة المجتمع المصري على تقديم نماذج أكثر كفاءة في إدارة شؤون الدولة.
وقال الرئيس: «مصر مش عقيمة لتنتج واحد أحسن مني مية مرة ويتحمل المسؤولية»، مشيرًا إلى أن إعداد هذه الكوادر يتطلب دعم الشعب المصري، والعمل على اختيار الأشخاص المؤهلين لتولي المسؤولية.
وشدد السيسي على ضرورة إسناد المهام العامة إلى أشخاص يمتلكون الكفاءة والقدرة على تحمل الأعباء، مؤكدًا رفضه السماح لمن وصفهم بالمغرضين أو الخونة أو المجرمين بتولي مسؤولية إدارة البلاد، ومشددًا على عدم إسناد شؤون الدولة إلى أشخاص غير مؤهلين.
وتأتي هذه التصريحات في سياق حديث الرئيس عن بناء جيل جديد من القيادات، وتعزيز كفاءة المؤسسات، والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الجهاز الإداري للدولة.
وتطرق الرئيس السيسي إلى الدروس التي أفرزتها التطورات التي شهدتها المنطقة والعالم، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة الوطنية واستقرارها يرتبط بوجود مؤسسات قوية وقادرة على حماية مقدرات الشعوب.
وقال الرئيس إن التجارب التي مرت بها المنطقة والعالم أثبتت أن استقرار الدول يتطلب مؤسسات تمتلك القدرة على أداء مهامها بكفاءة، والتعامل مع التحديات المختلفة، والحفاظ على أمن المجتمع ومقدراته.
وفي هذا الإطار، شدد السيسي على الدور المحوري للقوات المسلحة المصرية في منظومة الأمن القومي، باعتبارها المؤسسة المسؤولة عن حماية الوطن وصون استقراره، مؤكدًا أنها تمثل درع الوطن وسيفه.
وتبرز هذه الرسالة أهمية الحفاظ على قوة المؤسسات الوطنية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والإقليمية، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات تلقي بظلالها على أمن الدول واستقرارها.
وفي رسالة إقليمية بارزة خلال الاحتفالية، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي موقف مصر الداعم لأمن دول الخليج، مشددًا على أن القاهرة تقف بقوة من أجل حماية أراضي الدول الشقيقة والدفاع عنها.
وقال الرئيس: «مش معقول نسمح بأن يتم المساس بأمن واستقرار المملكة العربية السعودية»، في تأكيد على رفض مصر لأي تهديدات تستهدف أمن المملكة أو استقرارها.
وأضاف السيسي أنه يوجه رسالة إلى الجميع في منطقة الخليج بضرورة العمل على إيقاف الحرب، بما يسهم في الحد من التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة وشعوبها، مشددًا على أهمية تغليب الحلول التي تحول دون اتساع دائرة الصراع.
وتعكس هذه التصريحات تمسك مصر بأهمية حماية الأمن العربي، ورفض المساس بسيادة الدول الشقيقة وسلامة أراضيها، إلى جانب الدعوة إلى وقف الحرب وتجنب المزيد من التوترات الإقليمية.
وشدد الرئيس السيسي على أن موقف مصر من حماية أمن المملكة العربية السعودية لا يرتبط فقط بالدعوات السياسية لوقف الحرب، موضحًا أن القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها، وفقًا لما أعلنه خلال كلمته، وبما يتفق مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي.
وقال الرئيس إن مصر ستتحرك لحماية السعودية والدفاع عنها، مؤكدًا أن أمن المملكة واستقرارها يمثلان محورًا أساسيًا في الرسالة التي وجهها خلال الاحتفالية.
وتحمل هذه التصريحات تأكيدًا على موقف القاهرة الرافض لأي اعتداء يمس أمن دول الخليج، وعلى أهمية التنسيق والتعاون بين الدول العربية لمواجهة التحديات التي تهدد استقرار المنطقة، بالتوازي مع الدعوة إلى وقف الحرب وتجنب اتساع نطاق المواجهات
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم